شبكة نوى
اليوم الاربعاء 25 إبريل 2018م00:31 بتوقيت القدس

هل نستطيع ملاحقة الاحتلال قانونيًا؟

07 إبريل 2018 - 18:01
شيرين خليفة
شبكة نوى:

قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 30 مواطنًا فلسطينيًا وأصابت أكثر من 3000 آخرين بالرصاص الحي، منذ بدء مسيرة العودة الكبرى التي نظمها الفلسطينيون في الذكرى 42 ليوم الأرض الموافق 30 مارس، والمنتظر ان تستمر حتى 15 مايو ذكرى نكبة 1948، التي احتلت العصابات الصهيونية خلالها أكثر من نصف مساحة فلسطين التاريخية بعد أن قتّلت شعبها وشرّدتهم غلى مخيمات اللجوء.

الاحتلال الإسرائيلي الذي لم توقع هذا الحجم من المشاركة الشعبية الفلسطينية في هذه الهبة النوعية والتي لاو مرة ينطلقوا صوب الحدود الشرقية لقطاع غزة مطالبين بحق العودة إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها عنوة، واجه المظاهرات السلمية بالقوة المفرطة ما ادى لارتقاء كل هذا العدد من الشهداء.

توصّف المحامية ميرفت النحّال من مركز الميزان لحقوق الإنسان، إن ما تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين وخاصة الصحفيين والمسعفين بالانتهاك لاتفاقية جنيف الرابعة وهي بالتالي ترتقي لان تشكّل جرائم حرب وفقًا لميثاق روما، مؤكدة ضرورة تكثيف الجهود لتوثيق كل هذه الجرائم وبناء ملفات قانونية لمحاسبة قوات الاحتلال على ما ترتكبه من جرائم، فنتيجة لغياب المساءلة تستمر في انتهاكاتها للقانون الدولي واتفاقيات حقوق الإنسان.

وذكّرت بأن هناك تآمر دولي من دول كبرى تقف إلى جانب الاحتلال وتوفر له الحماية والغطاء القانوني، ولكن هذا الملف يحتاج إلى تسجيل النقاط، فيجب أن تبقى إسرائيل ملاحقة أمام القانون وتحت ضغط إيجاد المبررات الدائم، وأكدت أننا كفلسطينيين نقوم بالتوثيق ونطالب دومًا بفتح تحقيقات ولجان تحقيق مستقلة ولجان تقصي حقائق تصل إلى قطاع غزة،  والوقوف على هذه الانتهاكات كي تبقى إسرائيل تحت طائلة القانون، وان نبقى مؤمنين أننا أصحاب قضية ولدينا أسانيد قانونية تدعم موقفنا والإصرار على دخول هذه المعركة والانتصار فيها.

وشرحت النحال أن هذا العمل مشترك بين السلطة الفلسطينية التي شكّلت اللجنة العليا لمتابعة جرائم الحرب بقيادة د.صائب عريقات وبعضوية مؤسسات حقوق الإنسان ومن بينها الميزان، وهذه اللجنة قامت بتقديم خمس ملفات قانونية لمحكمة الجنايات الدولية كاملة ووافية، ولكن نعرف أن هناك ضغوطًا تمارس على المحكمة، ودور المؤسسات والصحفيين وكل إنسان في موقعه أن يعيد طرح القضية، مشيرة أنه يحق للضحايا التقدم بشكاوى بشكل فردي ولكن يُفضل ان يكون ذلك من خلال المؤسسات الحقوقية أو الرسمية لما تملكه من خبرة في إحكام بناء الملفات القانونية.

بدوره قال المحامي صلاح عبد العاطي عضو الهيئة العليا لمسيرة العودة الكبرى، عن ما ترتكبه قوات الاحتلال بحق المتظاهرين هو جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان لتعمّد الاحتلال قتل المتظاهرين العزّل واستهدافهم بالرصاص الحي وهم لم يشكّلوا خطرًا عليهم، فهي لم تراعِ مبادئ القانون الدولي الإنساني ولا مبدأ التناسب والضرورة وأفرطت في استخدام القوة المميتة بحق الصحفيين والأطقم الطبية والأطفال والنساء والمحتجين سلميًا.

وشدد عبد العاطي على أن لجنة ملاحقة مجرمي الحرب التي شكّلتها السلطة الفلسطينية فشلت في إحداث أي اختراق لأنها اعتمدت خيارًا وحيدًا هو الفحص الأوّلي للمدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية والمستمر منذ ثلاث سنوات، وهو ما سبق لخبراء القانون أن حذروا منه كونه يطول أمده وقد لا ينتهي لنتيجة إيجابية، بالتالي فإن فلسطين كدولة تحمل صفة عضو مراقب عليها أن تستخدم المادة 14 والتي تمنحها الحق في تقديم ملفات وهذا سيقصر أمد التقاضي وإلا فإن اللجنة يجب ان تستقيل.

وأضاف أن كل المؤسسات هي مشاركة فعليًا في الهيئة العليا للمسيرة وهم قاموا بدورهم في مراسلة كل الأطراف الدولية ووضعها في صورة المسيرة وأهدافها ومنطلقاتها القانونية المستندة بالكامل إلى قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وفق القرار 194 ومرتكزين إلى قواعد القوانين الدولية، التي تمنحنا حق العودة وتعتبر عدم عودتنا جريمة حرب مستمرة، موضحًا ان اللجنة وثقت الانتهاكات وأصدرت بيانات وبلاغات وشكاوى للمقررين الخاصين ورسائل للأجسام الدولية والعربية ومجلس حقوق الإنسان لفضح جرائم الاحتلال ومن اجل أن يقف الجميع عند مسؤولياته.

وذكّر عبد العاطي أن هناك مسارات أخرى وتكتيكات جديدة في مجال حقوق الإنسان يجب فتحها وعدم الاكتفاء بالطرق التقليدية كالإدانات؛ وهي تكتيكات تسمح بتكثيف حركة التضامن الدولي وهذا يتطلب تكاملًا بين المسارين الرسمي والشعبي، فأمريكا اليوم تقطع الطريق على المجتمع الدولي للمرة الثانية خلال ثمانية أيام باستخدام الفيتو لمنع حتى بيان إدانة ضد الاحتلال، وهذا يعين ضرورة استخدام مداخل أخرى مثل التوجه إلى مجلس حقوق الإنسان وطلب عقد جلسة استثنائية لمناقشة هذه الانتهاكات وإدانتها ومن ثم تشكيل لجنة تقصي حقائق وهذا يساعد على المساءلة والمحاسبة والتوجه للجمعية العامة لتبني حركة المقاطعة الدولية BDS وحماية نشطائها وتعظيم الاشتباك السياسي والحقوقي مع الاحتلال واستعادة الوحدة وبنءا استراتيجية وطنية لإدارة الصراع في إطار وحدة الأرض والشعب.

ومع استعادة الجماهير الفلسطينية لزمام المبادرة ونسجها لشكل مغاير في مجابهة الاحتلال، يبقى امام المؤسسات الرسمية اتخاذ ما يكفي من تدابير وإجراءات قانونية مناسبة خلافًا للتقليدية تبقي قادة الاحتلال في حالة ملاحقة دائمة وتضمن تفعيل ادوات المقاومة الشعبية داخليًا وخارجيًا وتعيد الصراع إلى مربعه الاول متمثلًا في الحقوق الفلسطينية كاملة غير قابلة للتصرف.

 

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة
صــــــــــورة