شبكة نوى
اليوم الجمعة 20 يوليو 2018م12:38 بتوقيت القدس

في يوم الطفل العالمي

وباء الدروس الخصوصي يلاحق الأطفال بسن مبكر

05 إبريل 2018 - 09:48
دعاء شاهين
شبكة نوى:

انتشرت وبكثرة في الأواني الأخيرة ظاهرة الدروس الخصوصي لطلبة المرحلة الدنيا، على عكس ما اعتدنا سابقًا  فكانت مقتصرة على طلبة الثانوية العامّة" التوجيهي"، الذين يعتمدون عليها  بجديّة لتقوية معلوماتهم في بعض المواد المنهجية.

فاليوم باتت حمّة دروس التقوية الخارجة عن إطار المدارس التعليميّة تلاحق بعض من الأطفال في مرحلة مبكرة، وأصبحت تشكل عليهم عبئًا إضافيَا بعد انتهاء الدوام المدرسي المعتاد، في الوقت التي تعاني أيضًا غالبية الأسر الفقر وضيق الحال.

شبكة نوى ألقت الضوء على هذه الظاهرة التي يقع فيها الطفل ضحيّة، خاصة بعد انتشار عدد كبير من المراكز التعليميّة الخاصة في قطاع غزة والتي تكرر تدريس ما هو مدرج في المنهج الدراسي التي تحدده ورازة التربية والتعليم.

بالكاد استطاع الطفل معاذ الكحلوت 10 سنوات التقاط أنفاسه بعد عودته من الجلوس بين المقاعد الدراسيّة، حتى اضطر للعودة مرة أخرى لمقاعد إحدى المراكز الخصوصي للتقويته في بعض المواد الأساسيّة متمثلة ( اللغة الانجليزيّة، الرياضيات، العلوم).

وبيّن معاذ أنّه من خلال حصوله على درس خصوصي تثبت لديه المعلومات ويتيح أمامه فرصة للفهم بشكل أكثر مما قد يستوعبه في فصله الدراسي الذي يفوق عدد زملائه فيه الخمسين طفلًا، رغم أنّ ذلك يضعه أمام معضلة كبيرة متمثلة بحرمانه من الحصول على حقّه من الرفاهية واللّعب، فلا يجد خيار آخر أمامه للتفوق في دراسته.

والجذير ذكره أنّ والدة الطفل معاذ الذي يعيش بين كنف عائلة ميسورة الحال، تقتطع بشكل مستمر من مصروفه اليوميّ حتى توفر له ثمن الدروس الخصوصي التي يبلغ ثمنها في الشهر الواحد 70 شيقلاً.

الطفلة لونا صالحة 12 عامًا هي الأخرى شكلت الدروس الخصوصي مهمة ثقيلة على عاتقها، فلن تشارك صديقاتها بعد انتهاء دوامها المدرسي في الفترة المسائية، الألعاب التقليديّة اللّاتي اعتدن عليها بين أزقة مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لأنّها ستقود نفسها متجهة لحضور حصص الدرس الخصوصي في جميع موادها الدراسيّة، بعدما أخفقت في نتائج الاختبارات النصفيّة. ولا تجد الطفلة لونا بالفصل وقت كافي لإعطائها مساحة تفسير ما يختلط عليها من معلومات صعبة الفهم ، نتيجة ضيقة الوقت مقابل تكدس عدد الطالبات في الفصل الواجد، فتجد معلمتها أنّ إعادة المعلومات أكثر مرّة في الحصة الواحدة والدرس الواحد يؤخرها عن إنجاز جدولها التعليمي المخصص لها.

لا يكتف بعض أولياء الأمور بتوجيه أبنائهم للدروس الخصوصيّة في فترة الدراسة؛ بل ويرغمونهم على المتابعة أيضًا في الإجازات الصيفيّة، مما قد يشكل ضغوطًا عليه، خاصة أنها غالبية المراكز التعليميّة لا تبتكر أسلوب جديد في التعلم وتعتمد على التلقين، ويزيد عدد الطلاب في فصلها الواحد عن 15 طفل.

في ذات السياق تحدثت المعلمة في إحدى المدارس الحكوميّة عبير نصار قائلة: "إنّ انتشار الدروس الخصوصي نابع من حاجة بعض الطلاب في المرحلة الدنيا لها، خاصة أنّ الكثير من أولياء الأمور يتنصلون من متابعة أبنائهم بشكل يومي، فيجدون الأيسر عليهم توجيه أبنائهم لأخذ حصص تعليميّة إضافيّة".

وحسب ما جاءت به المعلمة أنّ بعض من المدرسين خاصة في المدارس الحكومية يجدون في شرح المعلومة أكثر من مرة، جهدًا كبيرًا عليهم، فينصحون طلابهم بالتوجه لبعض المراكز الخصوصيّة التي يدرسون فيها حصص إضافية، للشرح المواد لهم بشكل أفضل.

وبيّنت أنّ الوضع المادي السيء لبعض المدرسين يدفعهم للجوء لهذا الأمر؛ لأنهم لا يتقاضون رواتبهم بشكل كامل، فترى المعلم يقول بين وبينه نفسه" لماذا أبذل جهد كبير في ظل عدم حصولي على مقابل يستحق ذلك". مستكملة أنّه يعوض ذلك من خلال دعوة طلابه الى اللّجوء لحصة خاصة خارج إطار الفصل المدرسيّ.

 وتشير المعلمة الى أنّ الطفل بهذه الحالة يتأثر بشكل سلبي أكثر مما هو إيجابي؛ لأنّه يوضع أمام تحدي نفسي كبير بين ما يحصل عليه في الحصة الدراسيّة والحصة الإضافية فتتكدس له المعلومات، فالكثير من الأطفال يذهبون للمراكز الخصوصيّة مراضاة لأولياء أمورهم، ولا يحصلون على أيّ منفعة.

من ناحيته لفت محمود مطر مدير عام الإشراف والتخطيط بوزارة التربية والتعليم، الى أنّ انتشار مراكز الدروس الخصوصي جاء بعد زيادة عدد الخريجين الجدد الذين ينشئونها بهدف استقطاب الطلاب في المرحلة الدنيا بحجة تأسيسهم بشكل جيد مقابل مبالغ من المال. مستنكرًا ذلك لأنه مفهوم خاطئ ولا يصب في مصلحة الطفل، فالأفضل له في هذه المرحلة الاعتماد على وسائل تعليميّة تعتمد على الذكاء والمهارة وليس التلقين.

كما نوه مطر أنّ غالبية عمل مراكز التعليم الابتدائي عشوائية، دون ترخيص. وعن الأسباب التي قد تدفع الطلاب اللجوء الى الدرس الخصوصي الإضافي وضّح مطر أنّ صعوبة المنهاج والخلل في العمليّة التعليميّة، زيادة عدد الطلبة الخريجين وقلة وجود فرص عمل لهم في السوق المحليّة تدفهم للتسويق لفكرة الدرس الخصوصي مقابل مبالغ معينة من المال، إضافة لإهمال أولياء الأمور في متابعة تعليم أبنائهم باستمرار، جميعها تعصف ضد الطفل فتجعله أمام منعطف جديد يشكل عبئًا إضافيّا عليه.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة