شبكة نوى
اليوم الاربعاء 25 إبريل 2018م00:32 بتوقيت القدس

النساء الفلسطينيّات في عمق مسيرة العودة الكبرى

04 إبريل 2018 - 11:42
دعاء شاهين
شبكة نوى:

لم يمنع صوت إطلاق النار من قبل قناص جنود الاحتلال الاسرائيلي المتمركزة على طول الحدود الشرقيّة مع أراضي الـ48 المحتلة، الفتاة بسمة أبو مطر 16 عامًا من المشاركة في مسيرة العودة الكبرى للتأكيد على حقها في العودة ورؤية قريتها التي طالما حدثتها عنها جدتها.

" جئت للحدود شرق مخيم جباليا برفقة عائلتي لرؤية مدنية المجدل التي تقبع الآن تحت سيطرة الاحتلال الاسرائيلي تحت مسمى (سدود) ، لنثبت عكس الرواية التي يبثها الاحتلال الإسرائيلي أنّ الجيل القادم سينسى أراضيه لأنّه لم يولد بها؛ لكنّه مخطئ في أوهامه فهذه أرض أباءنا وأجدادنا التي سنعود لها". بهذه الكلمات بدت تتحدث الفتاة بسمة وسط ضجيج فعاليّات مسيرة العودة الكبرى عن سبب مشاركتها في المسيرة.

 

وبدت الفتاة برفقة صديقاتها المشاركات لها في المسيرة السلميّة، تريد أغاني " زريف الطول، راجع يا بلادي، وين ملايين". مضيفة أنّها منذ ليلة الخميس السابقة ليوم مسيرات العودة، بدت تجهز نفسها كأنها ذاهبة ليوم فرج حماعي ، ستشارك فيه أبناء مدينتها حق العودة، كما أنّها جلبت معها كمامة من القماش، وزجاجات مياه لأنها تدرك مدى قساوة الاحتلال الاسرائيلي في التعامل مع المتظاهرين حتى لو كان بشكل سلميّ.

ورغم أن عائلة أبو مطر فقد في الحرب السابقة على قطاع غزة خمسة من أفراد الأسرة إلا أنّ ذلك لم يمنعهم من التوجه للمشاركة في مسيرات العودة، دون خوف او تراجع.

 برز مشهد المرأة الفلسطينيّة  بشكل واضح في  ميدان العودة يوم الجمعة 30 آذار الماضي والتي ماتزال فعاليتها مستمرة بأشكال متنوعة، على عدة مستويات من خلال تقدمهنّ في الصفوف الأولى بين المشاركين، علاج المصابين، كذلك المشاركة بأدوات بسيطة كنوع من الثورة على أرضهن المحتلة من خلال "المقلاع"، وتحضير الغذاء.

بردائها الأبيض لا تتوانى الفتاة مريم صبيح 22 عامًا عن الركض بين جموع المصابين شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة في المسيرة الكبرى لإنقاض حياتهم، وتوفير ما يلزم لهم من جرعات الاسعاف الأولي، والخدمات الطبيّة حسب حالة كل مصاب، كذلك تقديم النصائح في التعامل مع الغاز الذي تقذفه جنود الاحتلال الاسرائيلي لتفريق جموع المتظاهرين. وتعمل مريم برفقة عدد من زملائها وزميلاتها المتطوعين لدى وزارة الصحة، ومستمرون في تواجدهم بخيمة المستشفى المتنقل في مسيرة العودة.

لم تأبه مريم لمخاطر هذه المهنة فتحمل على عاتقها مساعدة المصابين والجرحى، تقول متحدثة لنوى: " كتب على الشعب الفلسطيني أن يبقى في نضال، فكل منا يقاتل بسلاحه الخاص، وأنا أجاهد بعلاج المصابين ولن أتراجع عن هذا الدور الذي يشعرني بالفخر والاعتزاز". وتضيف أنّ عائلتها شجعتها على الذهاب للعمل في المسيرة، رغم أنها كانت متخوّفة منذ البداية من منعها لأنّها فتاة، لكن تقوم كل لحظة والأخرى والدتها بمهاتفتها للاطمئنان عليها فهي الفتاة الكبرى لهم.

وفي مشهد آخر يجسد حق العودة، تجلس الستينيّة كريمة الشرافي أمام خيمة قرية (برير) التي وضعتها العوائل من نفس البلدة، وبدت منهمكة في تحضير خبز الصاج للمشاركين في المسيرة، وتساعدها في ذلك إبنة زوجها التي جاءت معها، فتقوم هي الأخرى بإشعال الحطب، وتجهيز موقد النار رغم تحت أشعة الشمس الحارقة.

تحدث كريمة لنوى قائلة: "تعمدت تجهيز وجبة غذاءنا في هذا اليوم أثناء مشاركتي في المسيرة الكبرى، حتى يعلم الاحتلال الاسرائيلي أنّنا، مازلنا محافظين على عادتنا وتقاليدنا التي ورثناها عن آباءنا وأجدادنا، التي سنعود لها قريبًا".

وتضيف أنّها تحتفظ بين جدران منزلها التي تقطنه حاليًّا في مخيم جباليا بصور جميع أفراد عائلتها التي هاجرت من أرضها عام الـ48، وبعض من الأدوات المنزليّة التراثية التي كانت تستخدمها والدتها آنذاك، للمحافظة على بقاءها في اثبات الهوية الفلسطينيّة.

ولم تكتف الستينيّة كريمة بطهى خبز الصاج التي عبقت رائحته في سماء بلادها المهاجرة منها، فهي أحضرت معها أطعمة متنوعة قامت بتجهيزها في المنزل قبل الذهاب الى المسيرة لتوزيعها على المشاركين في مسيرة العودة الكبرى، على غرار ما تفعله النساء المقدسيات المرابطات باحات المسجد الأقصى، فالنضال لدى الفلسطينيات يحمل رسالة واحدة رغم اختلاف المنطقة الجغرافيّة.

وفي المقابل للسياج الفاصل الذي وضعه الاحتلال الاسرائيلي تواجدت مجموعة من الفتيات اللواتي تزاحمن لزرع العلم الفلسطيني، قبالة الجنود، فهن حرمن من ملامسة أرضهن ورغم ذلك مازال حلم العودة للديّار يراودهن.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
صــــــــــورة