شبكة نوى
اليوم الاربعاء 25 إبريل 2018م00:30 بتوقيت القدس

هكذا طرح الإعلام الغربي مسيرة العودة

03 إبريل 2018 - 06:11
شيرين خليفة
شبكة نوى:

من المفترض أن تؤدي تغطية الإعلام الغربي لما يجري في قطاع غزة وخاصة بسبب مسيرة العودة، وصفًا موضوعيًا للصراع في المنطقة، يسهم في تكوين رأي عام مساند للقضايا العادلة، إلا أن فصل التغطية دومًا عن سياقها التاريخي يسهم في ضياع حقيقة الصراع، خاصة وأن سطوة الرواية الإسرائيلية تبدو بارزة وتحديدًا وقت الأزمات، ما يعني ضرورة طرح سؤال مفاده كيف يقدم الإعلام الغربي ما يحدث في غزة لمواطنيه.

ما هو حق العودة!!

في النرويج التي تُعرف بدعمها للحقوق الفلسطينية، يبدو الطرح معقولًا في الجانب الأكبر من التغطية، إذ تؤكد الناشطة السياسية أماني الغريب إن ما يصل للناس عبر الإعلام النرويجي هو أن مظاهرة سلمية خرجت من غزة قابلها الاحتلال الإسرائيلي بالعنف وإطلاق النار والغاز المسيل للدموع ما أدى لسقوط 15 ضحية وإصابة أكثر من ألف.

تضيف الغريب إن الرواية الإسرائيلية حاضرة، خاصة وأن التمثيل الإعلامي الإسرائيلي أقوى ومنظم، لكن مهما حاولت فرض نفسها بالأكاذيب وادعاء أن ما حدث هو فعل إرهابي مفتعل من قبل حماس؛ فإن النرويجيين والإعلام النرويجي لا يقبلون الاعتداء على متظاهرين سلميين

ورغم ذلك فالصورة لم تصل بالشكل الكامل كما تؤكد الغريب؛ فالرواية الفلسطينية منقوصة، إذ من غير المعروف سبب المسيرة ولا من دعا لها أو ماذا يريد، ولا يوجد تمثيل إعلامي فلسطيني يوضح الصورة، موضحة أننا نريد التضامن مع قضيتنا ولكن بالمقابل نحتاج رسالة صحيحة وتمثيل سياسي قوي يعمل على نقل الصورة بشكل سليم.

أين دوركم الأخلاقي!!

في بريطانيا، تبدو الأمور مختلفة بالنسبة لمملكة كانت أحد الأسباب الرئيسية لما يعانيه الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا، فهي المسؤولة أخلاقيًا وتاريخيًا عن وعد بلفور الذي قدم بموجبه اليهود إلى فلسطين واستوطنوا أرضها، لكن مع ذلك فالإعلام البريطاني الرسمي ما زال يتجنب غضب إسرائيل ويبدو أنه يقيم لذلك ألف حساب.

يقول الإعلامي الفلسطيني يوسف الحلو المقيم في بريطانيا، إن الصحف والمواقع البريطانية غطت مسيرة العودة منذ اللحظات الأولى للإعلان عن سقوط ضحايا، سواء من خلال المراسلين أو الخبراء والمحللين، لكنه شرح بأن الإعلام البريطاني والغربي عمومًا يحرص على تبنّي الرواية التي لا تسبب حرجًا للحكومة البريطانية، وهناك روايات استخدمت مفردات مثل مواجهات وأحداث واضطرابات.

وبيّن – مع عدم التعميم- أن الإعلام البريطاني الرسمي وخاصة BBC يتبنى الرواية الأقرب للرؤية البريطانية واليت تنطلق من حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وأن المتظاهرين تواجهوا مع قوات الاحتلال وألقوا عليهم الحجارة والزجاجات.

يؤكد الحلو وجود جهود فلسطينية في الخارج، إذ تم تنظيم مظاهرات أمام السفارة الإسرائيلية في لندن، لم تكن مظاهرة كبيرة، ولكن بعد عدة أيام سيكون هناك محاضرات في عدد من الجامعات تتحدث عن حق العودة وتشرح ما يجري في فلسطين قضيتنا العادلة، مشددًا على ضرورة العمل في فلسطين على الفعاليات السلمية وذات الطابع الثقافي والفني فهي تلفت انتباه الإعلام الغربي، إضافة إلى التركيز على التوثيق.

سطوة الرواية الإسرائيلية

أما الناشط السياسي في فرنسا محمد الشمالي فقد شرح بأن بعض وسائل الإعلام الفرنسية تفاعلت تفاعلت مع مسيرة العودة الكبرى وبعض الصحف مثل صحيفة le monde ( العالم )، وذكرت بأن 18 فلسطينيًا قتلوا على أيدي جنود الاحتلال إلا أن "جيش الدفاع الإسرائيلي يؤكد أنهم إرهابيين"، في إشارة واضحة إلى سطوة الرواية الإسرائيلية هناك.

ووضّح بأن وسائل الإعلام الفرنسية ذكرت أن عشرات آلاف الفلسطينيين تجمعوا في خمس نقاط من "الحدود مع إسرائيل" والجيش قتل 18 منهم، وغالبيتهم لم يهددوا إسرائيل بشكل مباشر، ولكن كان هناك استخدام مفرط للقوة.

 لكنه أكد بأن هناك فعاليات واسعة داعمة لهذه المسيرة ولكن ليست بالشكل المطلوب وليست على تواصل، وحتى هذه اللحظة لم تأخذ صدى إعلامي جيد، فقط اكتفى الجميع بالمشاركة في مظاهرة بمدينة باريس نظمتها بعض المؤسسات الداعمة للقضية الفلسطينية يوم الأحد وبعض المظاهرات نظمها ناشطون في المدن الاخرى .

واقترح الشمالي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في شرح وتوضيح الرسالة الفلسطينية، وقيام المؤسسات الحقوقية بتوثيق كل ما يجري ونقلها للجمعيات الحقوقية حول العالم والأصدقاء الداعمين للحق الفلسطيني.

اللوبي الصهيوني وإعلامه

من جانبه قال المنسق العام لحملة حق اللجوء الفلسطيني في ألمانيا نظمي أبو شدق إن الإعلام الألماني يحاول بشكل كبير تجنب إلقاء اللوم على إسرائيل، بل يخفّض حدة انتقاده لعمليات القتل الممنهج بحق الفلسطينيين، لكن هذا لم يشكل عائقًا أمام بعض وسائل الاعلام التي هاجمت عنجهية الاحتلال الإسرائيلي ضد متظاهرين سلميين، واستخدام القوة المفرطة، وحاولت بعض وسائل الاعلام الإسرائيلية تبرير سياسة الجيش بأنه يدافع عن نفسه أمام المتظاهرين لكن سرعان ما انكشف زيف روايتهم.

لكنه شرح بأن المجتمع الالماني يحتاج الكثير من الوقت كي يصدر أحكامه على الأمور؛ والمجتمع يركز بشكل كبير على الإعلام ويأخذ روايته منهم ومن ساسته،  وهذا لا يقلل أن غالبية الألمان لا يثقون ببعض وسائل الإعلام المسيسة أو التابعة لأجندة تؤثر على مصداقيتها وتحرف البوصلة في نقل الحقيقة، إذ يوجد صحف ومجلات تابعة للوبي الصهيوني وهي منتشرة بشكل كبير ربما لا يثق بها الألمان بشكل كبير.

وذكر أن هناك جهود حقيقة تبذل من قبل جمعيات وازنة تحاول جاهدة إبراز حقيقة الصراع للمجتمع الألماني المنشغل بمتابعة الشؤون الأوربية والداخلية لهم وقضايا مكافحة الإرهاب التي ضربت عمق القارة الأوروبية، مما أثر سلبًا على القضية الفلسطينية وطبع صورة العرب بالإرهابيين وهذا يزيد العبء، لكن الجاليات تقوم بعمل ورشات عمل ولقاءات مع سياسيين ألمان ومعتدلين لإظهار الصورة وتنفيذ اعتصامات وانشطة تهدف إلى التأثير على الرأي العام الألماني.

جولة سريعة على كيفية طرح القضية الفلسطينية في الغرب تظهر مجددًا أننا ما زلنا أمام أزمة نقل رسالتنا بالطريقة الصحيحة والمناسبة سواء عبر الإعلام أو من خلال أنشطة مختلفة يستوعبها المواطن الأوروبي من أجل تحقيق المزيد من الدعم للقضية الفلسطينية ولتوضيح مفهوم حق العودة والدور الأخلاقي المفترض من قبل الأحرار على ظهر المعمورة.

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة
صــــــــــورة