شبكة نوى
اليوم الجمعة 20 يوليو 2018م12:36 بتوقيت القدس

مسيرات الحدود أعادت البوصلة إلى "حق العودة"

01 إبريل 2018 - 09:23
شيرين خليفة
شبكة نوى:

مرة أخرى يسطّر قطاع غزة نموذجًا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وإحباط مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، هذه المرة لدى إحيائه الذكرى 42 ليوم الأرض، بمسيرات شعبية انطلق فيها مئات الآلاف من المحاصرين المعبئين بهموم الفقر والبطالة وقلة راحة البال؛ باتجاه الحدود الشرقية للقطاع في مواجهة جنود الاحتلال الإسرائيلي مباشرة، ليرددوا في وجوههم حق العودة الذي يعلو على كل الجراح.

18 شهيدًا آلاف الجرحى، والمسيرات استمرت لتشكّل بذلك نجاحًا حقيقيًا علت الصعيدين إذ اكد الفلسطينيون وحدة الهدف ووجهوا سهام غضبهم صوب الاحتلال وأعادوا الاحتلال لقضية حق العودة ولفلسطينية كامل التراب الفلسطيني لدى إحيائهم ذكرى استشهاد 6 فلسطينيين عام 1976 خلال أول اشتباك مباشر مع الاحتلال الإسرائيلي ردًا على مصادرة أراضي فلسطينية من قرى عرابة وسخنين ودير حنا.

يقول الكاتب والمحلل السياسي ناصر الدين اليافاوي إن مسيرة العودة حققت رزمة من الأهداف أولها عودة زمام المبادرة للقاعدة الشعبية بعيدًا عن جدلية الصراع على الحكم، وأسقطوا نظرية التهجير القسري والناعم، فهناك مجموعة من المخططات رُسمت للشعب الفلسطيني للتهجير شرقًا وجنوبًا، كما حرّك المياه الراكدة للقضية الفلسطينية التي عانت النسيان خلال سنوات الربيع العربي، ووضعتها مرة أخرى على طاولة الأنظمة العربية والمجتمع الدولي.

وأضاف اليافاوي إن المسيرات أثبتت وحدة الدم في مواجهة الانقسام، فالجميع التحم في الميدان والقيادات لحقت بهم، كما عزف الناس ألحان العودة من خلال جيل لم يشاهد أرض الأجداد، وكسروا نظرية صهيونية منذ عهد جولدامائير حاولت كي الوعي الفلسطيني، بل خرج جيل جديد أعاد حسابات بعض الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا أن الشعب الفلسطيني مهما مورس عليه من ظلم؛ لن ينحرف عن الهدف.

ووضّح أن استهداف الاحتلال للمتظاهرين بالرصاص الحي ووجود كل هذا الكم من المصابين ممن سيعانون من إعاقات دائمة ضمن تعليمات أصدرها ليبرمان لجيشه؛ تأتي ضمن عقدة أمنية وتلمودية وتوراتية إسرائيلية، فالجيل الإسرائيلي الموجود ليس هو من أسس لكيانهم، بالتالي فهم يسعون لقتل الفكرة لدى الفلسطينيين، مشيرًا إلى ضرورة استثمار هذا النجاح للمسيرة على المستوى السياسي بتحقيق الوحدة الوطنية ورفع أعلام فلسطين وليس أعلام الأحزاب حتى في جنازات الشهداء.

أما المحللة السياسية عبير ثابت فقالت إن مسيرة العودة أعادت حق العودة وهو من أهم الثوابت الفلسطينية إلى طاولة المفاوضات، ووضعته من جديد أمام العالم وخاصة الولايات المتحدة التي تسعى إلى إنهاء قضية اللاجئين من خلال وقف تمويل الأونروا وصفقة القرن وغيرها، كما أعادت المسيرة حث العالم على رفع الحصار عن غزة والذي استمر ما يزيد على 12 عامًا، وذكّرت بأن القضية الفلسطينية سياسية وليست إنسانية عكس ما سعى إليه مؤتمر واشنطن.

وبيّنت أن المسيرة ذكّرت الجميع أن غزة هي جزء من المشروع الوطني الفلسطيني، فلا دولة في غزة ولا حلول أخرى، فإسرائيل وعلى مدار 70 عامًا اعتقدت أن بالإمكان إرضاء الفلسطينيين بأي حلول، ولكن ما جرى يؤكد العكس، كما كسرت أهم استراتيجية إسرائيلية في التعامل مع الفلسطينيين والمتمثلة في وضع منطقة عازلة، واليوم ترى إسرائيل شبح الانتفاضة الأولى يطل برأسه ويلاحقها مجددًا بعد ربع قرن من هروبها منه في أزقة معسكرات غزة، وها هو يلاحقها إلى حيث اختبأت منه وراء سياج غزة.

وشرحت بأن الاحتلال الإسرائيلي سعى لحرف أنظار العالم عن سلمية المظاهرة عبر نشر صور لبعض الشهداء بالزي العسكري، لكن ثمة من يقول عبر الإعلام الإسرائيلي أن غزة ليست بحاجة إلى الرصاص بل إلى رفع الحصار وإلا سينفجروا في وجه إسرائيل، فالسيناريو المتبقي هو حرب رابعة وإسرائيل غير معنية بذلك.

لطالما حلم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي القتيل اسحاق رابين بأن تغرق غزة في البحر، ولكن هي دومًا تطل برأسها بعد ظنهم أنها غرقت في همومها؛ لتذكرهم بأننا شعب أهل قضية نحمل فلسطين التاريخية إيمانًا ووعيًا، ما زلنا نردد في وجوه الاحتلال وقادته ما قاله ذات يوم الشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد هنا باقون، هنا على صدوركم،، باقون كالجدار.

 

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة