شبكة نوى
اليوم الاربعاء 25 إبريل 2018م00:33 بتوقيت القدس

مسيرة العودة الكبرى | على الحدود هبّوا الغزاوية!

31 مارس 2018 - 18:11
مرح الوادية
شبكة نوى:

ما بين فنان وعامل، وفلاح ومقاوم، موظف وخريج وعاطل عن العمل وشاب فقير، توجّت غزّة 17 قمرًا عانقت أرواحهم السماء، 17 شهيدًا، 17 حكاية وقصّة، قصّة تلو القصّة، شبّان من قطاع غزّة خرجوا في مسيرة العودة الكبرى بالزحف نحو الحدود مع الاحتلال للمطالبة باستعادة أراضيهم التي سلبها الاحتلال الإسرائيلي.

"إيش بدنا نخسر أكتر من اللي خسرناه على مدار 12 سنة؟ واحد فقد بيته وفقد اخواته وفقد إمه وفقد رجله، إيش بدو يفرق معه إذا الأرض طلبت ولادها؟ إذا بدو يواجه نفس القوّة اللي أفقدته كل إشي بحياتو؟" شاب يمشي على رجل واحدة، يسانده عكّاز، يصرخ بهذه الكلمات بين جموع من الشباب والصحافيين الذين يسألون "لماذا أنتم هنا اليوم؟"

يبدو أنه في العشرينات من العمر، يتصبب العرق من وجهه، وعلامات التعب تبدو واضحة عليه، يركض بجانب رفاقه، بالفعل كان يركض على قدمٍ واحدة نحو الحدود، وأطفال يجرون خلفه ويتأملونه، وأصوات من حوله تمتمت "الله يكون بعونك!" و"والله صحيح ما ضل عنا إشي نخسره بعد اللي خسرناه".

وفي نقطة أخرى، طفل يضع كمامة تحميه من استنشاق الغاز، يرتدي زي رياضة صيفي.. اسمه حسام وعمره 11 عامًا، حين سألناه لماذا لم يرتد شيئًا أثقل بما أم الجو بارد أجابنا "أنا ما بشعر في البرد عشان بضل أجري عند السياج الحدودي وأرجع، بالعكس أشعر بالحر وهذه الكمامة حصلت عليها من رجل إسعاف اعتقد أنها انقطعت لكني أعدت ربطها وضبطها جيدًا ثم ارتديتها".

يقول الطفل الذي حضر دون عائلته, برفقة أصدقائه إن والدته راحت تلد أخاه الذي ينتظره، منذ أمس وهو استغل الفرصة بدلًا من الجلوس وحده بالمنزل، لافتًا "كانت أمي تقول لأبي منذ أسبوع سوف نذهب جميعنا إلى المسيرة، هل سنجد خيمة لنا؟ أم سوف نبنيها بأيدينا؟ إلا أن معاد ولادتها قد أتى باكرًا عن موعد المسيرة".

وعن وجوده يتحدث "أنا عندي صفحة فيسبوك وكنت أراقب موعد وأماكن تجمع الباصات التي سوف تنقل الناس إلى هنا، ذهب إلى أحد التجمعات وأتيت وأنا أول مرة في حياتي أصل إلى هذه المنطقة، أتأمل المساحات التي يقف فيها الجنود وأتخيل ملعب كرة قدم ألعب فيه أنا وأصدقائي بدلًا من الشارع، يمكن وقتها أرتاح من أبو رامي الذي أعطب لي كرتي قدم!".

أما المشهد الثالث، فتاة قدّرنا أنها في السادس عشر من العمر، ترتدي جلباب لونه كحلي وشالة رأس مزخرفة، لا تنفك عن إلقاء الحجارة عبر مقلاع صنعه له أحد الشبّان في نقطة قريبة جدًا من السياج الفاصل بمنطقة أبو صفية شرق جباليا.

تركض الفتاة، والأزرار الثلاثة الأخيرة من الجلباب مفتوحة لتسهّل عليها الركض قبيل الحدود بمسافة 200 متر تقذف حجارتها ثمّ تعود لتجلب المزيد منها، وتتعاون بذلك مع الشبّان المتواجدين بالميدان. وحين اقتربنا منها للحديث معها قالت "أظن شايفين إيش بعمل بدون حكي ومقابلات".

وسط الجموع، شبّان نصبوا بالفعل ملعبًا لكرة الطائرة، حيث يتسابقون فيما بينهم، وآخرون يرمون الحجارة، ونساء تمدّدت على الأرض للاستراحة، وأطفال يلعبون، ويراقبون، ويؤكّدون على حقهم بالعودة أمام جنود يتربّصون بهم بصمت. جنود يراقبون السياج، يراقبون الحجر ويراقبون الشجر، حتّى حركة "الحاملة الممتلئة" وهي إحدى أنواع النباتات انتشرت بين المشاركين بالجنازة للتسلية وتناول حبوب الحمص التي تحملها، كانت مريبة للجنود. كما يراقبون سائق "التكتك" الذي حاول تسهيل مهمّة نقل الجرحى الذين لم تستطع سيارات الإسعاف نقلهم بسبب الحشد الكبير من النّاس.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة