شبكة نوى
اليوم الاثنين 18 يونيو 2018م15:38 بتوقيت القدس

المسرح في غزة يجاهد من أجل البقاء

27 مارس 2018 - 04:29
شيرين خليفة
شبكة نوى:

أعطني مسرحًا أعطك شعبًا مثقفًا"، مقولة اعتاد الجميع ترديدها في إشارة إلى الدلالة التنموية والتوعوية للمسرح كأحد أهم منابر الأدب والثقافة ذات العلاقة المباشرة مع الجمهور، وفي اليوم العالمي للمسرح الذي يصادف اليوم؛ ما زال "أبو الفنون" وأولها (كما عُرف منذ أوجده الإغريق والرومان)؛ يعاني الكثير من المعوقات في قطاع غزة؛ حيث يضرب الحصار أطنابه ويحول الفقر الشديد دون تمكّن الناس من جعله جزءًا من حياتهم، فيما يجاهد الفنانون والفنانات من أجل الحفاظ على وجود للمسرح يحميه من الغياب.

مؤخرًا، انتهت الفنانة المسرحية عبير أحمد من آخر عروض مسرحية "شريك العمر" التي تحكي بالكوميديا السوداء واقع الشباب الفلسطيني في قطاع غزة، والذي يعاني الفقر والبطالة وتبعات الانقسام السياسي وظهور الأفكار المتطرفة والرغبة في الهجرة.

مسرحية أنتجتها مؤسسة إبحار محاولة تجاوز واقع صعب يعانيه المسرح في قطاع غزة، رغم الحاجة الشديدة لمثل هذا النشاط الثقافي الفني في ظل حالة التيه التي يعيشها الناس؛ ويحتاجون معها إلى نوع من الاتصال المباشر مع أصحاب الفكرة تمامًا كما يوفرها المسرح.

تقول الفنانة عبير لنوى إن المسرح في القطاع يعاني الكثير؛ فثمة أمور يعتبرها الناس أكثر أهمية مثل توفير احتياجاتهم الحياتية وليس شباك التذاكر، مع ذلك هم يحبون المسرح ولو كانت الظروف أفضل لأقبلوا عليه بقوة، بدليل الإقبال الشديد على عروض مسرحية شريك العمر، وباقي الأعمال التي تقدمها إبحار.

تؤكد الفنانة أحمد أن المسرحية أنتجتها إبحار بداية بجهد فردي، حتى تمكنت من إيجاد راعٍ يوفر الدعم للمسرحية، فتم عرضها للجمهور، كان الإقبال أكبر من المتوقع بكثير، فالشعب الفلسطيني متعطش للمسرح،  وهو يحب كل شيء جديد وجميل.

لكن أحمد تؤكد أن المسرح في غزة لم يتمكن من جذب الناس بالشكل المطلوب نتيجة الوضع السيء وقلة الإنتاج، مشيرة إلى أن هناك مشكلة في وجود النساء اللواتي يعملن في المسرح فالعادات والتقاليد تحول دونن ذلك، حتى لو شاركت عليها ألا تتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها المجتمع، مع التنويه أن غالبية من يمثلون في المسرح هو من الهواة أو محبيه، إذ لا يوجد أكاديميات تخرّج ممثلين مسرحيين.

يوافقها الرأي المخرج المسرحي حازم أبو حميد، ويضيف أن واقع المسرح في قطاع غزة مؤلم نتيجة الوضع السيء الذي نعيشه، لدرجة أنه أصبح كالمواسم، هناك تباعد شديد في الإنتاج المسرحي بين مسرحية و أخرى، سوى من بعض أعمال تأتي كتكملة لمشاريع تنفذها مؤسسات المجتمع المدني.

وأوضح أن المؤسسات والأحزاب السياسية هي الآن أكثر قدرة على الإنتاج المسرحي لما تملكه من تمويل، ولكن الفرق في هذه الحالة أن المسرحية تكون جزءًا من خطاب، اما العمل المسرحي الحر فهو يتيح للكاتب والمخرج فرصة طرح كل الأفكار التي يريدها من خلال أعمال مسرحية وازنة.

ومثل غيره من المؤسسات، يجاهد ملتقى إبحار الذي يعمل أبو حميد مخرجًا لمعزم أعماله المسرحية؛ على الخروج بنص مسرحي راقٍ والبحث عن راعٍ يتبنى هذا الإنتاج، وكغيرها من المؤسسات الثقافية ما زالت تعاني ضعف التمويل الذي ينصب باتجاه قضايا يراها البعض أكثر إلحاحًا للمواطن المحاصر.

وفي سياق آخر يقول أبو حميد أن هناك مشكلة في وجود النساء الممثلات خاصة كبار السن، فالبحث عن ممثلة تقوم بدور امرأة في الخمسينات أو الستينات مثلًا أمر صعب جدًا، إضافة إلى أن هناك الكثير من الهواة الذين يجربون حظهم فقط، فضلًا عن توقف الكثير من الشابات عن التمثيل بعد الزواج، فالمشكلة الأساس هي ضعف الوعي المسرحي لدى الجمهور، فلو وعوه جيدًا لوجدناهم هم نفسهم يدفعون أبناءهم نحو المسرح.

المسرح هو نافذة ترفيهية للمجتمع الفلسطيني، يعالج قضاياه الحقيقية بشكل أفضل من الأعمال التلفزيونية أو تلك التي تتطرق لها الأعمال الحزبية، فهو يقدم رسالة مباشرة للجمهور وهذا له أثر أكبر، فالمسرح أحد اهم أشكال الحضارة البعيدة عن مقص الرقيب كما يؤكد أبو حميد.

من الواضح أن المسرح الذي عاش فترة طويلة من الصعود والهبوط يحتاج مؤسسة ثقافية ترعاه بشكل شامل، ورغم وجود حالات نجاح فردي لممثلين و أعمال مسرحية سجلت بصمة مهمة؛ لكنها ليست ضمن رؤية شاملة تؤسس لهوية المسرح الفلسطيني، خاصة وأنه ما زال يمارس بعيدًا عن النقد المنهجي الذي يسعى إلى تطويره.

 

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة