شبكة نوى
اليوم الجمعة 25 مايو 2018م20:40 بتوقيت القدس

الحكومة الفلسطينية لا تغفر ولا تنسى ولكن "ماذا"؟

10 مارس 2018 - 20:45
شيرين خليفة
شبكة نوى:

رام الله:

فوجئت المعلمة رجاء لحلوح من مدينة جنين بقرار صادر عن وزارة التربية التعليم يخبرها بإحالتها إلى التقاعد المبكّر رغم أنه لم تُمضِ أكثر من 14 عامًا في مدرسة الشهيد اسمي طه كمدرّسة لغة انجليزية للثانوية العامة.

علامات الصدمة بدت واضحة في ملامح وجهها الممتقع وصوتها المتهدّج وهي تعرب عن قلقها ليس فقط على مستقبلها بعد التقاعد رغم أنها في قمة عطائها التعليمي؛ بل أيضًا خوفًا على طالباتها اللواتي اعتدن طريقة معلمتهن خاصة وهن في هذه السنة التعليمية الحاسمة.

تقول لحلوح لنوى إنها فوجئت بمديرة المدرسة تخبرها بأن مديرية التربية والتعليم في قباطية أبلغتها بالأمر، ونفت أن تكون تقدمت بهذا الطلب أو أنها قصّرت في مهمتها كمعلمة فتقييمنها على مدار خمس سنوات هو جيد جدًا، مرجّحة أن يكون السبب نشاطها السابق في حراك المعلمين الذي خاضوه عام 2016 للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

أما المعلم صامد صنوبر "31 عامًا" والذي لم يمضِ على تعيينه سوى 7 سنوات، فقد تلقى أيضًا خبر إحالته إلى التقاعد المبكّر دون توضيح أسباب، بينما أبلغته مديرية التربية والتعليم جنوب نابلس علمها بالأسباب، قال أنهم أبلغوه أن القرار صادر عن وزارة التربية والتعليم ومجلس الوزراء.

ومثل سابقته لحلوح رجّح صنوبر أن يكون السبب هو نشاطهم النقابي السابق في حراك المعلمين، وسعيهم لإنشاء نقابة بديلًا عن اتحاد المعلمين الذي اتهموه بالاصطفاف إلى جانب الحكومة وليس الموظفين، موضحًا إنه انتخب من زملائه ليمثلهم في الحراك ثم ليكون رئيسًا للهيئة الإدارية المؤقتة لنقابة المعلمين التي قمعها الأمن ولم يسمح لها بالانعقاد.

وأكد صنوبر أن القرار على خلفية هذ النشاط خاصة وأنه حصل خلال خمس سنوات على تقدير جيد جدًا، والعامين الأخيرين جيد مع توضيح أنه قدّم تظلّمًا بخصوص العام الأخير منذ شهر أغسطس 2017، ولكن المديرية لم ترد حتى الآن، ومع ذلك فحسب قوله الجيد لا يعني أن الوضع سيء خاصة وأنه يفصله علامة واحد عن تقدير جيد جدًا.

وأعرب عن أسفه أننا وصلنا إلى مرحلة فيها ثقافة دخيلة على شعبنا تقوم فيها الحكومة الفلسطينية باتباع سياسة قطع الأرزاق على خلفية النشاط النقابي فهذا لا يليق بقيادة تقود الشعب الفلسطيني العظيم ولن تؤدي إلى تركيع شعبنا الذي لم يركع للاحتلال.

وزارة التربية والتعليم ردت على الفور ببيان صحفي قالت فيه إن قرار إحالة مجموعة من المعلمين إلى التقاعد جاء لأسباب فنية أو إدارية أو صحية أو بطلب منهم، وقال د.صادق الخضور الناطق باسم الوزارة إنهم أحالوا 863 معلمًا وإداريًا إلى التقاعد المبكر بينهم 754 بطلبات خطية منهم وبقي 117 أحالتهم الوزارة للتقاعد بينما توزعت مبررات الإحالة إلى الأسباب سالفة الذكر في البيان.

وأضاف الخضور إن إحالة 117 معلمًا لم يتقدموا بطلبات للتقاعد توزعت ما بين أسباب ترتبط بتقييم الأداء لـ 32 منهم حاصلين على أداء ضعيف مدة ثلاث سنوات متتالية، وبقية الحالات ترتبط بأسباب فنية مثل تقارير المشرفين التربويين أو التقارير الإدارية.

وبيّن أن هناك حالات تم تقييمها جيد جدًا وتم إحالتهم للتقاعد لأسباب فنية منها رفض زيارة المشرف التربوي وعدم الانتظام بأداء الواجبات الكتابية المطلوب من المعلم تحضيرها، إضافة إلى الحالات الصحية التي تحوّل بينهم وبين أداء وظيفتهم، فهؤلاء لم يتقدموا بطلبات خطية للتقاعد ولكن تم إحالتهم.

وقال أن أربع حالات من بينهم تصادف أنهم كانوا ضمن حراك المعلمين خلال عام 2016 وتم الربط بين الحدثين، مضيفًا أن هناك تقارير مرفوعة من قبل مديرية التربية والتعليم وأن هناك حالات تم فيها التدرج في العقوبات وهذا استغرق 6 شهور قبل القرار النهائي، مع توضيح أن من يحصل على تقييم ضعيف تتم إقالته ولكن الوزارة أحالتهم للتقاعد.

وقاع نفاه كل من صنوبر ولحلوح الذين أكدا أنهما لا يعانيان من أي مشاكل على مستوى عملهم ولم يرفضا استقبال المشرفين ونفت مديريات التعليم في مناطقهم أنها طلبت إحالتهم للتقاعد بالتالي فإنهم يرجحوا أن تكون الإحالة بسبب حراك المعلمين.

من الواضح أن الحكومة لم تترك "ثأرها" وتابعت المعلمين حتى عقر مدارسهم، هي رسالة كي يكف غيرهم عن رفع الصوت مستقبلًا، لكن الأخطر أنها طالت أرزاق الناس تمامًا كما يجري من قرارات إحالة للتقاعد المبكر لآلاف الموظفين من غزة، والأمر بات بحاجة إلى تحرّك أكبر من مجرد إدانات.

 

 

 

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة