شبكة نوى
اليوم الاثنين 18 يونيو 2018م15:40 بتوقيت القدس

إسماعيل أبو ريالة .. صيّاد فلسطيني أعدمته إسرائيل في البحر

09 مارس 2018 - 17:39
مرح الواديّة
شبكة نوى:

محمود وعاهد وإسماعيل، ثلاثة صيادين على متن قاربهم في ثلاثة أميال بحرية من شاطئ بحر غزّة، تحاصرهم زوارق بحرية إسرائيلية ثمّ تلاحقهم ثلاثة "طرّادات" حربية بهدف إعدامهم، إطلاق نار كثيف، وصرخات شبان مدوّية "بطخوا علينا نطوا في البحر".. فلا من مجيب، ولا من مفر، ولا من منجّي حتى اخترق عيار ناري رأس إسماعيل، وأصيب محمود (19 عامًا) بثلاثة أعيرة مطاطية اثنان منها في البطن والثالث في القدم اليسرى، كما أصيب عاهد (24 عاماً)، بعيار مطاطي في الركبة اليسرى.. ثمّ اعتقالهم..

إسماعيل أبو ريالة شهيدًا

"عاش في البحر وقضى في البحر شهيدًا" تقول أمّه كفا أبو ريالة 41 عامًا، قبل إعدامه، راح يمازح أصحابه الصيادين ويوصيهم "سلمولي على إمي وأبوي" ولم يكن يدرك في الحقيقة أن ثمّة عدو غادر يتربّص به، سيتلذّذ على انتزاع حياته التي أرهقها بحصار قاهر، حصار بري وحصار جوي وبحري أودى بحياته.. إنه الصيّاد الشهيد إسماعيل صالح أبو ريالة 18 عامًا.

بدأ إسماعيل العمل كصيّاد مع والده في الثانية عشر من عمره، كان يحب البحر ويعشق صيد السمك وأكله، هو ابن لعائلة مكوّنة من 10 أشخاص، وضعها المادي سيء، تحاول انتزاع رزقها من عرض البحر الملغّم بقوات الاحتلال وأسلحته الرشاشة.

"إبني راح يشتغل في البحر عشان يسدّ الدين اللي علينا، إبني راح وما رجع" تروي والدة إسماعيل أنها كانت المرّة الأولى التي يقرر فيها الخروج في مهمّة عمل بالصيد على متن قارب أحد الصيادين الآخرين، بعدما تعطّل مركب والده الجريح منذ الانتفاضة الأولى لسدّ الدين عن عائلته حتى قتلته قوّات الاحتلال في الخامس والعشرين من شباط / فبراير من العام الجاري.

منذ التاسع من تشرين الثاني / أكتوبر من العام 2000، وحتى الآن، تنوعت الانتهاكات ما بين إطلاق النار المتكرر والمباشر تجاه الصيادين، وإيقاع القتلى والجرحى في صفوفهم، واعتقالهم وملاحقتهم في عرض البحر، واستخدام أعنف الأساليب التي من شأنها أن تحط من كرامتهم الإنسانية، كفتح خراطيم مياه الصرف الصحي تجاههم ومحاولات إغراق مراكبهم، وتوجيه الاهانات اللفظية والاعتداءات الجسدية وإجبارهم على خلع ملابسهم والسباحة في عرض البحر أثناء اعتقالهم، بالإضافة إلى تخريب معدات صيدهم وممتلكاتهم والاستيلاء على قواربهم، وغالباً ما ترتكب هذه الانتهاكات داخل مساحة الصيد المسموح العمل فيها من جانب قوات الاحتلال.

ومنذ صغره، لم تكن حياته سهلة، فلم يحظ بإكمال تعليمه من أجل مساعدة والده في توفير مصروف العائلة، غير أنه أغرم بمهنة الصيد منذ صغره، لا يتحمّل الابتعاد عن البحر حتى قبل استشهاده التزم الجلوس بالمنزل يومين فقط، "وكأن قلبه أشعره بموعد موته، فأراد أن يودعنا بهما، حتى أنه كان يحتضني بشكل مخيف" تقول والدته.

وتضيف "قبل استشهاده بأيام، علم أن شقيقته حامل وتشتهي الفاكهة، لم يكن لديه مال، لجأ إلى أخته الصغيرة وردة التي كانت تدخر 10 شواكل من مصروفها للذهاب في رحلة مدرسية، أخذ يترجاها أن يستدين المال منها كي يشتري الفاكهة لأختهما، ووعدها بأن يذهب إلى العمل في مركب آخر سيوفر له مبلغ جيد ويسدّها فور استلامه، حتى قبلت.. وللأسف جاء قدره واستشهد قبل أن يفي بوعده ويسد وردة دينها" قصّة لا تنفك الطفلة عن ذكرها، فمرارة الفقد لن تمحي آخر حوار بينهما وآخر وعد.

وأمّا والده؟ فتبدو عليه علامات إرباك شديدة خاصّة بعدما تواردت أنباء تفيد بأن نجله أصيب لكنه ما زال على قيد الحياة، أمرٌ دعا إلى تفكيك بيت العزاء من أمام منزل عائلته في مخيّم الشاطئ غرب مدينة غزّة إلى أن أكّدت لجنة الصليب الأحمر استشهاده، حيث تطالب العائلة الجهات الحقوقية الدولية بالتدخل لإعادة جثمان ابنها في أسرع وقت.

تشير حصيلة أعمال الرصد والتوثيق التي يتابعها مركز الميزان لحقوق الإنسان، منذ العام 2000 وحتى اليوم، إلى تعرض الصيادين الفلسطينيين لـ (1283) انتهاك، من بينها (1192) حادث إطلاق نار، قتل خلالها (8) صيادين، وجرح (134) آخرين، واعتقل (656) صياداً. كما استولت على (209) قوارب الصيد، وخرّبت قوارب ومعدات صيد كالشباك وكشافات الإنارة الخاصة بقوارب الصيد في (111) حالة.

وتدفع هذه الانتهاكات بالصيادين الفلسطينيين ليصبحوا من بين الفئات الأشد فقراً، والتي تحتاج إلى مساعدات إغاثية مستمرة، الأمر الذي يمس بجملة حقوق الإنسان بالنسبة لهم ولأسرهم، ويفقدهم سبل العيش التي تعينهم على حياتهم اليومية. ولا يقتصر الضرر على الصيادين أنفسهم فقط بل يطال العاملين في مهنة الصيد كصانعي القوارب والشباك والمعدات وعمال الصيانة وتجار الأسماك، كذلك قطاع المستهلكين الذين تتأثر سلتهم الغذائية جراء تلك الانتهاكات.

وبحسب نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإن عدد المسجلين لدى النقابة في العام الحالي 2017، بلغ (3800) صياداً، يمارس (2000) منهم فقط مهنة الصيد، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وارتفاع تكلفة أدوات الصيد، وعدم الانتظام في ممارسة المهنة التي تخضع بشكل يومي لمضايقات الاحتلال.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة