شبكة نوى
اليوم الاثنين 18 يونيو 2018م15:41 بتوقيت القدس

مع اقتراب الثامن من آذار

04 مارس 2018 - 07:05
ريما نزال
شبكة نوى:

هذا بياني الخاص بمناسبة الثامن من آذار؛ يوم المرأة العالمي. بيان اللحظة الخاصة في حال قررنا التوجه نحو وضع النقاط على حروفها، باستقامة وصراحة. بيان لا أشك أنني أتشارك بمضامينه مع كُثر، رجالاً ونساءً. بيان يُعبرُ عن حالة المَلَلْ من الخطابات النسوية النبيلة، بنفس القدر من ذات الملل من خطابات الجهات الرسمية. خطابات صنمية وبروتوكولية. هذا هو الوصف الصادق لبياناتنا. لا تصنع الجدل المطلوب، كي نؤخذ على محمل الجد، أكثر. 
بيان خاص أنأى به بنفسي عن التكرار السنوي للبيانات السنوية، متطابقة ومُنَمَّطة، وهي صفة لا تمس الخطابات الاجتماعية، بل تمس، قبلها ومعها، الخطابات السياسية، خيط عريض ومستقيم يصل هذا بذاك، الثاني بالأول. إيقاع متطابق. لا أفشي سرا عودتي إلى خمس سنوات خلت، لأحصل على النتيجة والحكم، لا جديد أو تجديد. مقدمة ومتن وخاتمة، من الظرف الزمني ننتقل إلى التحديات والمخاطر، ونختم بالمطالب والخطط، وهنا المشكلة، لا جديد ولا تجديد في الخطط والمطالب.. التي تصنع الفرق وتنتقل بنا إلى مستوى أرقى، بما فيها الانضمام إلى "اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة"، سرعان ما سيتم التكيف مع وجودها.
يكفي بياناتنا المكرورة بإضافة بعض الرتوش القليلة، من أجل مقاربة المستجدات التي لا تغير المضامين، للضرورات أحكامها. هذا هو حالنا ومقالنا، دون نفي تشاركنا جميعا في المسؤولية عن رتابتها، كوننا لا نتوجه لصناعة الحدث بل نلهث خلفه ونتكيّف معه. الجميع منا يخشى قلب الصفحة، الانتقال من المنطقة المريحة والآمنة، بسبب استهلاك أدواتها تماماً، إلى المربع الآخر، إلى المنطقة الأقل أماناً وراحة، التي تستلزم المزيد من الجهد والعمل والتفكير والصراحة، مغادرة خطاب المجاملة والأولويات والمخاوف من ردود الفعل، بمعنى القمع المسبق للأفكار والمبادرات. 
من أجل المزيد من توضيح المقاصد، أورد بعض الأمثلة الملهمة التي حدثت مؤخراً. الحدث النوعي الذي وقع بإطلاق حملتي "أنا أيضاً" و"الوقت انتهى" (#MeToo #TimesUp) على خلفية تصريحات متتالية من النساء، كانت كوقوع أحجار "الدومينو"، عن حالات تحرش وقعت لهن من قبل شخصيات مرموقة من الرجال كان أكبرهم الرئيس الأميركي الحالي "ترامب"، ما ادى إلى خلق فرق جوهري، وأمَّن انتقال نحو موضوع آخر ذي صلة بالأول، أدى إلى وضع مؤسسات عامة تحت المساءلة من قبل النساء، وطرح موضوع الاجراءات الخاصة بتأمين الحماية والحصانة للنساء في العمل.  
في بياني الخاص في الثامن من آذار، ربما سيكون من المهم أن نعلن، أن الذرائع لم تعد تنطلي علينا. سقطت ذريعة التعلل بالانقسام وضرورة أن تُقر القوانين في ظل الوئام والوفاق، بإقرار 181 قانوناً بقرار وفق المادة 43 الممنوحة في النظام الأساسي ضمن صلاحية الرئيس في حالة الطوارئ. عوضاً عن استمرار المطالبة بمواءمة القوانين المتعلقة بالمرأة. لنقلْ الحقيقة المقتنعين بها بموضوعية، بعيداً عن لغة البيانات بكل تدرجات مضامينها وأشكالها القوس قزحية، أن علينا أن نؤمن بما نقول، نريد أن نتجاهل الشعارات والتعميمات واللافتات والخطب الرنانة، وأن نتجاهل الإيديولوجيات أيضا وخصوصا.
في بياني كذلك، لا بد من مخاطبة القيادات السياسية، أن كلماتهم المنمقة أنستنا أنهم سياسيون يعملون ضمن سياسة منطق فن الممكن، بينما قضية المرأة في الثامن من آذار، تبدأ بفن التغلب على فن الممكن، وتنتهي بفن إرادة التغيير. وعليه نعلن، أن فنّ الممكن ذهب مع ذهاب عالم الفروسية والرفعة الانسانية.
يمكن سوق أمثلة أخرى في السياق العربي. ربما اقترح التمعن بقرار السماح للمرأة السعودية قيادة السيارة بعد نضال طويل قامت به الرائدات السعوديات، كمثال صالح للدلالة على التغيير الحاصل في المنطقة، تطور مفاجئ يحقق حلماً كان صعب المنال قبل سنوات قليلة، دون التوسع في تحليل العوامل الأخرى التي أدت إلى القرار، حيث لا يتسع المجال للاستطراد. لكن المجال يتسع للاستنتاج أن ما كان يعتبر كأحد التابويات في لحظة ما، يمكن أن يكون واقعاً في لحظة أُخرى.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
صــــــــــورة