شبكة نوى
اليوم الاحد 20 مايو 2018م19:37 بتوقيت القدس

في وداع جرّار.. "تسقط الأجساد، لا الفكرة"

06 فبراير 2018 - 20:35
مرح الوادية
شبكة نوى:

"السلام عليك يوم ولدت من عنابر الزيت .. ويوم قاومَت عظامك مقاعد البيكوات .. ويوم ارتقيت صهوة سنام .. ويوم استشهدت طليق الرأسِ وحُر اليدين .. ويوم تُبعث حياً بلون الدم وريح المسك"، "أحمد جرار.. تسقط الأجساد، لا الفكرة" بهذه الكلمات يودّع الفلسطينيّون الشهيد المقاوم أحمد نصر جرّار بعد نحو شهر من المطاردة، في مواجهة مع قوات الاحتلال، في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

قصّة المقاوم جرار أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين المحتلّة فور إعلان جهاز "الشاباك" الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، أنّه تمكن من الوصول وقتله، بعد محاصرة مبنىً مهجور في بلدة اليامون جنوب جنين.

وبحسب الرواية العبرية فإنّ وحدة اليمام التابعة لشرطة الاحتلال اقتحمت بلدة اليامون، وطالبت جرار بتسليم نفسه، فخرج حاملًا حقيبة وبندقية (M16)، فتمّ إطلاق النار عليه.

بطبيعة الأمر، لم ينفك الناشطون عن رثاء الشهيد كأضعف الإيمان، المُختص في الشأن الإسرائيلي والمحلل عدنان أبو عامر أعقب "أن تستنفر إسرائيل إعلامها وقادتها للشماتة باستشهاد أحمد.. فهذا نصر له، أن يستنزف الجيش الإسرائيلي قدراته العسكرية ووحدات النخبة وجيش العملاء لملاحقة أحمد؛ كمن يبحث عن إبرة في كومة قش؛ فهذه خيبة وعار وشنار عليها؛ أن يمكث أحمد أياما وأسابيع يتنقل بين بيت وبيت؛ مكان وآخر؛ فنحن قد نكون أمام بيئة شعبية حاضنة في الضفة الغربية؛ لم تنجح معها محاولات الترويض والتدجين؛ أن تنتهي مسيرة أحمد مقبلا غير مدبر؛ شهيدا بين يدي ربه؛ وليس مكبلا من جنود الظلم؛ فهي نهاية جميلة لقائد أجمل.."

وفي التفاعل مع الحدث، أطلق النشطاء وسومًا عديدة في رثاء الشهيد أبرزها "#أحمد_جرار" و"#أحمد_نصر_جرار" و"#استشهاد_أحمد_جرار" و"#الشهيد_أحمد_جرار" ووسم "#شبح_جنين" الذي صوّر المطارد بالشبح لعجز الاحتلال العثور عليه ما يقارب الشهر.

الصحافية عروبة عثمان كتبت عبر صفحتها الشخصية في فيسبوك "سلامًا عليك، وأنت تسند رأسك على السلاح، وتخبّئ رصاصاته بين ضلوعك. المجد لك، وأنت تكسر سطوة غياهب الطرق وعيونها التي لم نعد نأتمن فيها على أرواحنا. النور لك، وأنت تفتح الحساب تلو الآخر، ولا تبقى للضعفاء أمثالنا سوى شهوة الكلام. سلامًا معظمًا عليك، وأنت تحاول البحث عن ظل شجرة لتستريح فيه. المَدد لك، وأنت تدور وتُطارِد وتُطارَد في تيه المسافات وزحمة الباحثين عن يديك. مثل شجاعتك ترتفع للسماء ليناديها الله فينا؛ ليرزعها نبتةً بريةً في أطرافنا وبين ضلوعنا؛ لنستعيد فيها ذاتنا المفقودة. يا الله كم لك الغِبطة، وسِنُو عمرك القليلة انفتحت برحابة على حديث الدم ويقين المواجهة! يا الله كم كنت تمتلئ بالبوصلة رغم تحدياتها وضراوتها؛ كم كانت تتداعى الشجاعة عليك لتختم أنت على جسدك بتكبّد الشوك وأنّ لا مكان ولو في عتمة الأرض سيحصّنك من أولئك... ونحن نعلم في قرارة أنفسنا أن الأبطال الذين يأخذون على عاتقهم استرداد جزء من كرامتنا في هكذا بيئة، سيكون مصيرهم الاستشهاد أو الإصابة والسجن، لكن يظل يسحبنا نحو الأعلى حلم الأسطرة لهم والهوية المجهولة والقوة الخفية التي لا نملك مكامنها؛ لكن سرعان ما تعود أقدامنا للارتطام بالأرض لنتذكّر أن في الضفة من سيحاول جاهدًا دومًا سرقة أحلامنا وتحويلها إلى كوابيس".

وغرد الناشط سعيد كمال "يجهلون أن رحيل بطلٍ يأتي بأبطالٍ. وأحمد كان وجهًا للناس الذين راهن الكثيرين أن يقبلوا بالواقع المر، ويندمجوا في أكذوبة السلام والعيش المشترك. علمهم أحمد كيف يكون العيش من منظور الأبطال عيشًا. فعاشوا لشهرٍ كاملٍ وأحمد يلاحقهم حتى في أحلامهم. وداعًا #أحمد_جرار"

ويتهم الاحتلال الشهيد جرار بتنفيذ عملية إطلاق النار على مفترق بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية قرب نابلس في 9 كانون أول/ يناير الماضي، وأسفرت عن مقتل الحاخام "رازيئيل شيفاح".

وقال محافظ مدينة جنين، اللواء إبراهيم رمضان، إنّ الارتباط العسكري الإسرائيلي أبلغهم باستشهاد الشاب جرار، والاستيلاء على جثمانه. وأشار إلى أنّه لم يشاهد الجثمان حتى اللحظة.

‏وقال شهود عيان، ومصادر محليّة من بلدة اليامون إنّ جرافات الاحتلال هدمت منزلًا شبه مهجور غرب البلدة، وكان يستخدمه أفراد الأمن الوطني في السابق.

وأضاف بيان الشاباك الإسرائيليّ أنّ التحقيقات التي أجراها، أظهرت أنّ خلية جرار تورطت في في تنفيذ عمليات أخرى، وخططت لتنفيذ مزيد من العمليات، مشيرًا إلى أنّ "التحقيقات مع أفراد الخلية لا تزال جارية، حيث تم إصدار أمر حظر نشر حول باقي التفاصيل".

من ناحيته، قال وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان إنّ إسرائيل أغلقت حسابها مع جرار بتصفيته.

ومنذ عمليّة إطلاق النار قرب نابلس، نفّذ الاحتلال عدة عمليات اقتحام ومداهمات في مختلف أنحاء محافظة جنين، كان آخرها مساء أمس في قرية برقين، بعد يومين على اقتحامين في ذات اليوم، في برقين والكفير والزبابدة.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة