شبكة نوى
اليوم الاثنين 16 يوليو 2018م12:36 بتوقيت القدس

مركز صحة المرأة .. إنجازات تفوق حجم التحديّات

16 يناير 2018 - 10:14
دعاء شاهين
شبكة نوى:

بينما كانت تنفذ مجموعة من الفتيات ذوي الإعاقة الذهنيّة أنشطتهن الخاصة بتوفير مساحة آمنة لهنّ على يد المدربة المختصة في ذلك، كانت تجلس الفتاة فاطمة أحمد (20 )عامًا من ذوي الاعاقة الجسديّة هي الأخرى بجوارهن على كرسيها المتحرك تشاهد ما تقوم به زميلاتها.

في الوقت ذاته تحكيك على قطعة من القماش، باستخدام الإبرة والخيط خريطة فلسطين معتمدة في ذلك على يداها الاثنتين فباقي جسدها لا يتحرك.

بعدما انتهت الفتاة من قطب الغرزة المطرزة أخيرًا تحدثت لنوى: "أتردد بشكل دائم الى المركز فهو الأقرب لمنطقتي التي أسكن بها؛ واستثمر جهودي بعد انتهائي من الثانوية العامة بتعلم مهارات التطريز الفلاحي بأنواعه وأشكاله المتعددة".

المشهد ذاته يحدث بشكل يومي بمركز صحة المرأة التابع لجمعية الهلال الأحمر بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، بموازاة مع مجموعة من البرامج التي ينفذها المركز لأكبر عدد من النساء في كافة المجالات بالمنطقة.  وبالحديث مع فاطمة أضافت لنوى "أقضي وقت كبير في المركز مما يشجعني على الإنجاز وفي الوقت نفسه أساعد زميلاتي المشاركات معي بالتدريب، فذلك يشعرني بقيمتي كفرد منتج في المجتمع وليس مهمش".

أكسب التعلم المهني  الفتاة ثقة كبيرة في نفسها، حتى أنها بدت تنفق على نفسها من جيبها الخاص الأمر الذي مكنها اقتصاديّا فالعديد من أشغالها تعرض في المعارض التراثيّة وتباع بمبالغ معينة. وبالتنقل بين أروقة المركز في طابقه الثاني تجلس المواطنة إكرام سالم (40) عامًا منتظرة حصولها على استشارة قانونيّة خلال إحدى البرامج التي ينفذها المركز، لمساعدتها في الاجراءات القانونية للحصول على نفقة ماليّة كحق لها بعد انفصالها عن زوجها منذ أكثر من سنة.

و يذكر أن مركز صحة المرأة هو مركز نسوي بدرجة أولى يعمل في مجال الصحة الإنجابيّة في مخيم جباليا من خلال برامج صحيّة، علاجيّة، استشارية، أنشطة رياضية وإرشادات نفسية، اجتماعية وقانوني وبناء إضافة إلى برامج تثقيفية وتوعوية بهدف تمكين المرأة وتفعيل دورها مجتمعيًّا. وقد أقيم عام 1999م، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان ومؤسسة أيدوس الايطالية لتلبية احتياجات المرأة.

بدورها قالت مديرة المركز مريم شقورة: "إن المركز يشرع أبوابه أمام جميع النساء في مخيم جباليا المعروف عنه الأضخم من حيث عدد السكان، فهناك العشرات من الحالات التي يتم استقبالها يتم التعاون معها بشكل جدي يومي، لتوفير كافة سبل المساعدة لها".

وأوضحت شقورة أن هنالك تزايد في عدد النساء اللواتي يلجأن الى المركز خصوصًا من المناطق المهمشة الحدودية التي كان من الصعب سابقًا وصولهن. كما أشارت الى أن المركز يعمل بشكل متكامل فكل الأقسام مكملة لبعضها البعض، تم مؤخرًا انشاء صيدلة تقدم خدمات مباشرة للنساء لاستكمال برامج العلاج، إضافة لاستحداث برنامج الزيارة الميدانية، لمتابعة النساء في فترة الحمل والولادة وتوعيتهم، وتثقيفهن لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي وتكوين أعضاء جديدة من المركز في ائتلافات ومؤسسات حقوقية دولية.

ومن خلال الائتلاف استطاع المركز أن يقدم دورات تدريبيةّ للأزواج الجدد لتوعيتهم في بناء أسرة خالية من الأمراض، و بالاضافة لضرورة الكشف المبكر عن السرطان  والحد من المشاكل الزوجية.

ولكن في السياق ذاته نوهت مريم الى بعض التحديّات التي تقف أمام المركز  والتي تكمن في قلة التمويل لبعض المشاريع التي يطرحها المركز، وعدم كفاية الكوادر البشرية مقارنة بعدد الحالات التي يستقبلها المركز و والتي وصلت في العام الماضي قرابة ال20 الف حالة من منطقة الشمال فقط.

كما يقف الموقع الجغرافي حاجزًا يعيق وصول النساء في المناطق الحدوديّة الوصول الى المركز، الأمر الذي يجبرهم على توفير لهم أجور مواصلات مما يرهق ميزانيّته الماليةّ، بالرغم من ذلك حسب شقورة أن المركز لا يتوقف عن تقديم دعمه للمرأة في كل الحالات.

وإضافة لجملة تلك التحديّات يقف الحصار سدًا كبيرًا أمام حصولهم على أدوات طبية لهم لازمة لهم، كما يحول اغلاق المعابر من مشاركة الطواقم العاملين فيه من حضور مؤتمرات دوليّة لتبادل الخبرات. وشددت شقورة في نهاية حديثها أن الحروب المتكررة على القطاع، الفقر، الحصار كان له تداعيات خطيرة على وضع النساء في قطاع غزة، مما يستوجب تكثيف الجهود للتغير من الواقع الصعب المفروض عليهن.

في الوقت التي تعيش فيه النساء أوضاع معيشيّة صعبة، تسعى المؤسسات النسوية رغم محدوديّة الامكانيات تقديم الدعم لهن الوصول بهن لبيئة أفضل، والبحث عن أفق جديدة تؤول بهن الى بر الأمان.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير