شبكة نوى
اليوم الاحد 20 مايو 2018م19:34 بتوقيت القدس

عهد التميمي .. رمز الجيل الجديد الباحث عن الحريّة

25 ديسمبر 2017 - 19:07
مرح الوادية
شبكة نوى:

فلسطين المحتلّة - نوى

هل لا يزال خبر اعتقال قوّات الاحتلال لطفل أو طفلة، وقاصر أو قاصرة أمرٌ جديد أو صادم؟ بالطبع لا. بل صار الاحتلال من دون أدنى شك يمعن في اتخاذ المزيد من القرارات الجنونية بحق الفلسطينيين صغارًا وكبارا، حتى وصل اليوم إلى اعتقال الطفلة عهد التميمي 16 عامًا.

بدأت القصّة عند فجر التاسع عشر من كانون الأوّل / ديسمبر حين اقتحمت قوّات الاحتلال الإسرائيلي منزل والد الطفلة في قرية النبي صالح، واختطافها من بين عائلتها، ثمّ نقلتها إلى جهة مجهولة، بذريعة طرد الفتاة لاثنين من جنود الاحتلال وصفعهما حيث تواجدا أمام منزلها في القرية غرب مدينة رام الله وسط الضفّة الغربية. وفي شريط فيديو لاقى رواجًا واسعًا بث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صور بواسطة هاتف محمول على الأرجح، تظهر الفتاتان وهما تقتربان من جنديين إسرائيليين يستندان إلى جدار، وتبدأ الفتاتان بدفعهما ثم تقومان بركل وصفع ولكم الجنديين المدججين بالسلاح إلى أن تراجعا إلى الخلف.

وأظهر شريط فيديو منفصل الفتاتين تطلبان من الجنود، الواقفين على ما يبدو على عتبات منزل الأسرة، أن يغادروا. من هي عهد التميمي؟ إنّها العهد المستمر في النضال ضدّ الاحتلال منذ صغرها. إسمٌ ليس بجديد انطلق بقوّة في فلسطين المحتلّة، في قرية النبي صالح تحديدًا، نشأت في عائلة تقود مظاهرات أسبوعية احتجاجًا على استيلاء المستوطنين على أراضي القرية، لا يمر يوم جمعة دون أن تخرج مع الأهالي في مسيرات رافضة للمستوطنات، اعتقل والدها حوالي 9 مرات، أما والدتها فاعتقلتها سلطات الاحتلال 5 مرات وأخيها مرتين، بخلاف ما عانته من فقدان للعم والخال بسبب الاستشهاد.

ولم يقتصر الأمر عند اعتقال عهد فحسب، بل طال والدتها الناشطة المعروفة أيضًا ناريمان التميمي ثم قريبتها نور ناجي التميمي 21 عامًا وإيقافهما في قسم الجنائيات الصهيونيات في سجن "الشارون" علما أن عهد في زنزانة منفصلة عن زنزانة أمها ناريمان ونور. تعليقًا له على حضور محكمة عهد؛ يقول الصحافي محمد ضراغمة "أمضيت نهار الأربعاء كاملا في تغطية محاكمة عهد التميمي.

سمحت المحكمة، اولا، لاثنين من العائلة بحضور المحكمة، فقال لهم والدها باني واحد من العائلة.. دخلنا الى القاعة. وجدنا الصغيرة عهد مقيدة الرجلين بسلسلة حديدية، داخل قفص حديدي، محاطة بأربعة حراس، امرأتان ورجلان.

ظهر خط اسود من التعب تحت عينها اليسرى.. كانت في كامل طفولتها وجمالها. ارتدت جاكيتا شتويا خمري اللون، وبنطالا خمريا ايضا، وجرابات حمراء، وبوت رياضة اسود.. كان شعرها ملبدا، فهي ربما لا تملك مشطا في الزنزانة.." وعن رسالة من والدها ينقل ضراغمة "قال لها والدها: ابتسمي وافردي شعرك، كوني انت، فأنت رمز الجيل الجديد الباحث عن الحرية.

جيلنا انتهى وانت حاملة الراية.. ابتسمت لوالدها بثقة، دون أن تعبأ بالحراس.." مضيفًا "جاء الى المحكمة عدد من الدبلوماسيين والاسرائيليين المناهضين للاحتلال، احدهم قال: انني اخجل من نفسي ومن التاريخ.

كيف نضع طفلة جميلة في قفص ونقيد رجليها بالحديد...هذه محاكمة سياسية...ليبرمان وبينت في مواجهة طفلة" اعتقال الناشطات الثلاث أشعل حملات تضامن عربية ودولية واسعة عبر العديد من الوسوم التي أطلقت للتعبير عن رفض الاعتقال والتضامن الشعبي العالمي معها ومع عائلتها إذ تداول النشطاء من كافة أنحاء العالم سيل واسع من الصور ومقاطع الفيديو لعهد المعروفة بجرأتها في التصدي لقوات الاحتلالعبر الوسوم (#عهد_التميمي، و#عهد_التميمي_جميلة_فلسطين، و#الحرية_لعهد_التميمي، وFreeAhed#، #FreeAhedTamimi).

وأطلق المتضامنون مع عهد وعائلتها حملة دولية للضغط على الاحتلال لإطلاق سراح عهد التميمي وأسرتها، ووقف حملات التحريض التي تتعرض لها العائلة من قبل المستوطنين والمسؤولين بحكومة الاحتلال.

وكان وزير جيش الاحتلال "أفيغدور ليبرمان" قد هدد بشكل صريح باستهداف كافة أفراد عائلة عهد عندما قال: "ليس فقط عهد، بل إن كل محيطها وعائلتها لن يفلتوا من الاستهداف" وخصت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عنوانها الرئيسي وصفحاتها الأولى الداخلية، إلى ما اعتبرته ظاهرة إقدام فتيات قاصرات ونساء فلسطينيات بالاعتداء على جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال المظاهرات والمواجهات التي تشهدها الضفة الغربية والقدس المحتلتين، احتجاجا على قرار الرئيس الأميركي القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

وتمادت الصحيفة بالتحريض على الفتيات الفلسطينيات، فيما دافعت عن الجنود وزعمت بأنهم ورغم الاعتداء عليهم وما تعرضوا له من إهانات من قبل الفتيات، إلا اعتمدوا سياسة ضبط النفس وامتنعوا عن الرد على الفتيات اللواتي تم توثيقهن بالفيديو، حسب الصحيفة. وفي تقرير لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، فإنها تشير إلى أن حجم الاعتقالات الجماعية واتساع رقعتها الجغرافية خلال الشهر الجاري، رفع من أعداد الأسرى في سجون الاحتلال بشكل كبير.

ورصدت الهيئة شهادات لمعتقلين تمت زيارتهم من قبل محاميها، ومن بين الذين تعرضوا للضرب والتنكيل الشديد خلال اعتقالهم واستجوابهم، الأسير أحمد سميرات (17 عاماً) من بلدة يطا في الخليل، والذي هاجمه 12 جندياً وقاموا بضربه على جميع أنحاء جسده بأعقاب البنادق، واستمر التنكيل به فقاموا بركله ببساطيرهم العسكرية على مؤخرة رأسه وخاصرته، مما أفقده الوعي، وبقي الأسير لمدة 5 ساعات في العراء والبرد الشديد قبل أن يتم نقله للتحقيق معه. وحسب مركز "بتسيلم" الحقوقي فإن ما مجموعه 339 قاصرًا فلسطينيًا يقبعون في زنازين الاحتلال الصهيوني.

لنــا كلـــمة
صــــــــــورة