|
|
19/01/2018     00:41
صفعة ترمب وخيارات المرحلة المقبلة
07/12/2017 [ 19:13 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: شيرين خليفة

غزة-نوى:

بدا اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالقدس عاصمة  للاحتلال الإسرائيلي، صفعة غير متوقعة تلقاها الظانون أنه يلوّح بالأمر دون أن يفعل، والحقيقة أن مقدمات الوضع السياسي الفلسطيني والعربي المترهلين شكّلت بيئة مشجّعة لدولة لم تكن في يوم من الأيام وسيطًا نزيهًا للسلام لاتخاذ مثل هذه الخطوة.

القرار شكّل ليس فقط ضربة للقوانين الدولية المتعلقة بمدينة القدس، بل كشف بشكلٍ فج عن الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي خلال عهود الرؤساء السابقين، فحسب ترمب نفسه أن سابقيه تأخروا في توقيع هذا القرار، والخشية أن تمتد عدوى الاعتراف إلى دول أخرى؛ تمامًا كما حدث عام 1948 حين توالى الاعتراف المتلاحق بدولة الاحتلال متجاهلين حقوق الشعب الفلسطيني وحتى قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة.

تقول الباحثة السياسية دنيا الأمل اسماعيل، إن ما فعله ترمب هو تفعيل لقرار كان قد اتخذه الكونغرس الأمريكي عام 1995، بالتالي أخفقت الدبلوماسية الفلسطينية في العمل على إلغائه خلال السنوات الماضية، معربة عن تخوفات حقيقة أن تتوالي الاعترافات من دول أخرى.

وقدّرت اسماعيل أننا أمام ثلاث خيارات في مواجهة هذا القرار الجائر لحق الشعب الفلسطيني، أولها أن يهدد الرئيس محمود عباس بحل السلطة الفلسطينية والتلويح بقلب المنطقة عربيًا ودوليًا، وثانيًا الذهاب إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية من أجل النضال داخل أروقة الأمم المتحدة نفسها لإبطال الاعتراف والمطالبة بتفعيل القرار 194 الذي يتحدث في جزء منه عن واقع القدس والدفع بملف جرائم الحرب الإسرائيلية إلى محكمة الجنايات الدولية، فهذا الملف قطع شوطًا مهمًا لكن توقف في المنتصف.

أما الخيار الثالث وهو الأضعف حسب تقدير اسماعيل فهو دعوة الجامعة العربية ومنظمة العمل الإسلامي ومنظمة اليونسكو للانعقاد، والأخيرة تحديدًا يمكن أن يكون لها دورًا مهما كونها وضعت القدس على قائمة التراثي الإنساني العالمي، مع التأكيد على ضرورة أن يترافق أي خيار مع توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية.

وترى اسماعيل أن مصر والسعودية وهما دول المحور العربي الجديد في المنطقة بمكنها أن يمارسا دورًا إقليميًا مهمًا، إضافة إلى المقاومة الشعبية والكفاح المسلح وحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات العربية من أمريكا ووقف تلقي المشاريع مع المؤسسات الأمريكية.

بدوره قال الباحث الحقوقي د.صلاح عبد العاطي، أن هذا الاعتراف خرقًا فاضحًا لمبادئ الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني ولكافة القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية منذ نشأتها، وخاصة قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية بشأن مدينة القدس، واعترافًا من أميركا بسيادة دولة الاحتلال على المدينة المقدسة بشطريها.

وأضاف أنه على الفلسطينيين الاستعداد للمواجهة من خلال تكاتف الجهود والرهان على الشعب الفلسطيني وقواه المختلفة، وقيادة تحرك وطني وإقليمي ودولي باستخدام كل الأدوات المتاحة، بما يشمل تفعيل الرد الشعبي والمقاومة ضد هذه الخطوة من خلال المظاهرات الواسعة في كافة الأراضي الفلسطينية، والتلويح بإمكانية اندلاع انتفاضة جديدة، بما يساعد على توليد ردود فعل عربية ودولية واسعة يمكن أن تجبر الحكومة الإسرائيلية ذاتها على أن تنصح ترامب بالتراجع عن تنفيذ الفكرة أو تأجيلها.

وأكد عبد العاطي أهمية وقف مسار المفاوضات تحت رعاية أميركية، وإنهاء التنسيق الأمني، وسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر بشكل تدريجي في الاتفاقات والالتزامات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل، وتفعيل خيار الآليات الدولية ودور فلسطينيين الشتات في الفعاليات المناهضة لأي تغيير سلبي جديد في السياسة الأمريكية.

ومن المنتظر أن تشكّل هذه الصفعة الأمريكية استفاقة حقيقة لكل مكونات النظام السياسي وإجراء مراجعات جادّة لإخفاقات المرحلة الماضية، وعلى رأسها العمل على إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، لضمان الحماية الرسمية لانتفاضة شعبية متوقعة في أي لحظة تفضي إلى إعادة البوصلة للقضية الفلسطينية وليس الصراع على سيطرة وهمية كما حدث على مدار عشر سنوات ماضية.  

 

 

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
طوكيو-نوى: في ظاهرة لفتت انتباه اليابانيين، سعى مجموعة من الفنانين إلى تحويل أغطية فتحات التصريف للوحات فنية تجذب اهتمام المارة والمشاة، فيما لقيت هذه الالتفاتة الإبداعية صدى في وسائل التواصل الاجتماعي.
17/01/2018 [ 14:35 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني