|
|
13/12/2017     14:05
فيلم هندي
04/12/2017 [ 10:24 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبد الغني سلامة

اقترح علينا الصديق "خالد جمعة" مشاهدة فيلم هندي اسمه PK، وفي اليوم التالي أثنى الصديق "أخلد نواس" على الفيلم، ما شجعنا أكثر على مشاهدته.. وبالفعل كانت 150 دقيقة من أمتع ما يمكن.. من حيث فكرة القصة والمضمون والحوارات ومشاهد الكوميديا الساخرة. 
يبدأ الفيلم بتحذير بأنه لا يستهدف الإساءة لأشخاص أو أديان أو أي مجموعات عرقية، بل يهدف لنقد توظيف الأديان واستغلالها من قبل المؤسسات الدينية وتجار الدين، ونقد الطريقة التي يفهم الناس بها الأديان.. من خلال قصة متخيلة لشخص هبط من الفضاء في منطقة "راجستان" بالهند؛ هبط عاريا، بلا اسم، بلا أصدقاء، ودون أي فكرة عن طبيعة الحياة على كوكب الأرض، ولا عن البشر ولغاتهم وأديانهم وطرق حيواتهم.. والرمزية هنا أن الإنسان يولد دون أي هوية عرقية أو دينية. 
أول إنسان يلتقيه "الفضائي" يسلبه القلادة التي كان يضعها حول عنقه، وهي جهاز الاتصال بالمركبة الفضائية التي أقلته للأرض، ودونها لا يمكن له الرجوع لموطنه.. فالقلادة هنا تمثل خشبة الخلاص التي يبحث عنها الإنسان منذ فجر التاريخ، أو هي سر السعادة، أو هي طريق الاتصال مع الخالق.. يسأل الناسَ عن كيفية العثور على قلادته، فيجيبونه بأن الإله وحده من يعلم أين هي، والإله وحده من يستطيع مساعدته.. فيبدأ رحلة البحث عن الإله.
في البداية يشتري تمثالا صغيرا لبوذا، ويطلب منه إرشاده إلى القلادة، فيعجز التمثال عن ذلك، يعيده للبائع موضحا أنه لا يعمل، أو أنه بحاجة لبطارية، فيجيبه البائع أنه صنع "الإله" بيده، فيستغرب الفضائي ذلك.. ثم ينتقل للكنيسة حاملا قربانا هندوسيا ما يثير غضب المسيحيين، فيفهم من الراهب أن النبيذ مقبول كقربان، فيحمل زجاجتي نبيذ ويذهب إلى المسجد ليواجه بغضب من المصلين، ثم يهرب إلى معبد سيخي ثم إلى غيره من المعابد، وفي كل مرة يحمل القربان الخطأ، والذي هو مقبول بالنسبة لمعبد آخر.. وبهذه الحركات التي قدمت بإطار كوميدي تمكن المخرج ببراعة من إظهار بعض الأخطاء القاتلة التي يمارسها المتدينون من شتى الديانات والملل والطوائف؛ مثل الاعتقاد الجازم بأنه ينتمي للدين الوحيد الصح، وأن بقية الأديان زائفة وباطلة، وأيضاً، رصد الممارسات والطقوس الوحشية والغريبة والمتخلفة التي يقوم بها أتباع الديانات الأخرى، وعدم الانتباه لنفس الممارسات والطقوس التي يقوم بها هو.. فكل متعصب مبرمج على رؤية أخطاء الآخرين، والتعامي عن نفس الأخطاء التي يمارسها بنفسه.
يقوم بدور الفضائي الممثل البارع "عامر خان" صاحب الأفلام المثيرة للجدل، التي أضفت على السينما الهندية نكهة عالمية، لكونها تناقش القضايا الجوهرية، وهذا الفيلم لاقى انتقادات حادة، خاصة من المتطرفين الذي حطموا صالات العرض، ورفعوا قضايا على الفيلم، وهددوا "خان" بالقتل وطالبوا بمقاطعة أفلامه، ورغم ذلك استمر عرض الفيلم وحقق أعلى الإيرادات. 
الكائن الفضائي الذي بلا اسم، سيسميه الناس PK وتعني السكران، نظراً لغرابة حركاته وتصرفاته.. يسرد قصته على الصحافية "أنوشكا شارما"، الهندوسية التي ستعيش قصة حب جارفة مع "سانجاي دوت" الباكستاني المسلم.. في البداية ترفض الصحافية تصديقه، ثم تبدأ تتفاعل معه حينما تلمس منه قدرات خارقة.. فيخبرها كيف فهم بصعوبة وظيفة الملابس، وعرف أنها تعني هوية كل شخص، وهي التي تحدد ديانته ومكانته الاجتماعية.. وكيف فهم بصعوبة مفردات اللغة التي تعطي الكلمة الواحدة منها معاني متعددة، بما يتيح لأي شخص إمكانية الكذب.
تناول الفيلم إشكالية الأديان بطريقة مدهشة، واستخدم استعارة "الرقم الخاطئ" لتوعية الناس على حقيقة ما يحدث بينهم وبين رجال الأديان، مبينا أنهم يكذبون ويخدعون الناس بغطاء الدين وقداسته، من أجل المال والنفوذ.. وما ساعد المخرج أن الهند تعج بمئات الأديان والطوائف، حيث تشترك كلها تقريبا بإمكانية استغلال الدين للتغطية على النزعات البشرية، وتغليفها باسم الدين؛ مثل العنف والحقد والكراهية والتعصب واحتقار المرأة واستعباد الضعفاء وشن الحروب.. وهنا يختزل كاتب السيناريو عملية استغلال الدين بما سماه "الإله المزيف" الذي بسببه تندلع الحروب، وبسببه يكره البشر بعضهم. "الإله المزيف" هو الإله الذي صنعه البشر لتحقيق مكاسبهم وأطماعهم، بعدما ألبسوه كل الصفات البشرية (الانتقام، الغيرة، الكراهية، سفك الدماء..).
لا ينفي المؤلف وجود إله عظيم خالق للكون، لكنه يؤكد أن اختلاق الأديان، والتفريق بين الناس تم من طرف البشر.. موضحا أن خالق الكون لا يتواصل مع البشر بهذه الأشكال الساذجة والبدائية، وأن جميع أشكال ادعاء التواصل مع الخالق (من قبل رجالات الدين) كاذبة ومزيفة.. وأن العلاقة مع الخالق يجب أن تكون مباشرة ودون وسطاء، ودون تكلف وطقوس صعبة لا معنى لها.. يطرح المخرج على لسان الفضائي أسئلة في غاية البساطة، ولكنها جداً مهمة، مثل: لماذا على المؤمنين الاعتكاف والصيام والتقشف والمعاناة في حين يمكنهم الدعاء والتضرع للخالق بكل بساطة.. ولماذا التدحرج والزحف والتعب للوصول للمعبد، في حين يمكن للمؤمن أن يتعبد في بيته.. ولماذا سكب أطنان الحليب فوق تمثال بوذا، بدلاً من منحها للأطفال الفقراء.. ولماذا التبرع بالأموال الطائلة لبناء المعابد وتزيينها، بدلا من بناء المدارس والمستوصفات؟؟ في المشهد يشعر رجل الدين بالحرج لوجاهة الأسئلة، وللتهرب منها يطلب من أتباعه الصلاة وترديد التراتيل بصوت مرتفع (دوغما). 
أراد المخرج تأكيد فكرة سذاجة بعض الطقوس الدينية، من خلال الفضائي، الذي جرب الحركات العبيطة لدى المؤمنين بتلك الطقوس، الذين يؤدون تلك الطرق الزائفة في التواصل، فتبين له أن جميع الآلهة خرساء صماء عمياء لا تلتفت إلى معاناة الإنسان، ولا تحفل بفقيرٍ معدم، ولا بطفلٍ خائف، ولا بعجوزٍ مات من الجوع.. مُظهراً أن ما يقوم به هؤلاء إنما هي تجارة بالدين، وهي تجارة مربحة جداً.. ومبيناً أن أسلوب الترهيب والترغيب المتبع أسلوب ناجع، تمكن رجال الدين من خلاله تحشيد الملايين من خلفهم، وليس هذا وحسب، بل وجعلهم مجرد أتباع لا يستخدمون عقولهم. 
بعد أن يكتشف أن قلادته موجودة في أحد المعابد، وقد اشتراها رجل الدين من السارق، ثم ادعى أنها قطعة من الإله.. ينتهي الفيلم بمشهد الوداع المؤثر، وبعبارة أنوشكا: "تعلمنا منه الحب، وعلمناه الكذب"..
الفيلم مثير للجدل، لكنه جدير بالمشاهدة.

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
لندن:نشر "غوردان بلفورت" البطل الحقيقي لفيلم "ذئب وول ستريت"، والذي جسد النجم "ليوناردو دي كابريو" فيه سيرته الذاتية ويعرف بلقب أكبر نصاب في العالم، تحذيرًا على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يعلن فيه أنه وقع في عملية نصب من منظمي فعاليات ندوته التي كان من المقرر عقدها منتصف ديسمبر الجاري بملعب "ستاد" القاهرة.
12/12/2017 [ 10:44 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني