|
|
13/12/2017     14:06
الخطر يتهدد مرضى "الهيموفيليا" نتيجة نقص الأدوية
27/11/2017 [ 16:36 ]
تاريخ اضافة الخبر:
صورة أرشيفية
بقلم: شيرين خليفة

غزة-نوى-شيرين خليفة:

سرعان ما خطت السيدة أم محمد ضاهر عبر ممرات مستشفى عبد العزيز الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة، متجهة صوب قسم أمراض الدم حاملة طفلها يوسف البالغ عامًا ونصف والذي أصيب بكدمة قوية في رأسه أثناء اللعب مع أقرانه، ضربة تبدو عادية لأي طفل في مثل عمره لكنها ليست كذلك أبدًا بالنسبة ليوسف الذي يعاني من مرض الهيموفيليا، الأصعب هو عدم توفّر العلاج اللازم منذ عدة شهور.

والهيموفيليا هو مرض وراثي ينتج عن نقص عوامل التخثّر في الدم والتي تؤدي إلى وقف النزيف حال تعرض الإنسان لإصابة، ما يعني أن مريض الهيموفيليا سيستمر في النزف عند أي ضربة مهما كانت بسيطة، أمرٌ جعل حياتهم صعبة وقاسية خاصة بالنسبة للأطفال، زادها ألمًا نقص الأدوية اللازمة للعلاج وهي فاكتور 8 وفاكتور 9 منذ إبريل من العام الجاري.

تقول والدة يوسف والتي يعاني أطفالها الثلاثة من ذات المرض إن طفلها أصيب أثناء لعبه مع أبناء عمه، قبل يومين وعندما جاءت إلى المستشفى أخبروها بأن العلاج غير متوفر، وتضيف :"الأصل أن يتم توفير علاج وقائي لمرضى الهيموفيليا وهو عبارة عن ثلاث إبر أسبوعيًا، ولكن حتى العلاج بعد الإصابة غير متوفر".

وتحكي أم محمد بألم معاناتها مع أطفالها الثلاثة المصابين بالهيموفيليا، فهم يعانون من ضعف عام في صحتهم وآلام في المفاصل وبعض التشوهات نتيجة كثر الضربات، وهبطت نسبة الدم لدى يوسف إلى 7 نتيجة النزف المستمر، أما طفلها محمد فهي لا تأمن ذهابه للمدرسة، إذ يتم حمله إليها مصابًا بشكل دائم.

في المستشفى الذي يضم الأطفال المصابين بأمراض الدم من مختلف مناطق قطاع غزة، تتردد الأمهات بشكل شبه يومي على هذا القسم ويخرجن محبطات، فمنذ شهر إبريل من العام 2017 لا يتوفر العلاج اللازم لأبنائهن حتى في حال الإصابة.

حسب الإحصائيات المتوفرة يعاني أكثر من 70 مواطنًا من هذا المرض، فالمرض المحمول  على كروموزوم X يصيب الذكور حتى وإن حملته جينات النساء، لذا في كثير من الحالات يكون الأب وأبنائه مصابون ويعالجون في المستشفيات.

واقع سيء لهذه العائلات يؤكده مدير قسم الصيدلة في مستشفى الرنتيسي د. طلحة بعلوشة، ويضيف إن هذا المرض الوراثي يتطلب الانتباه من التعرض لأي ضربة مهما كانت بسيطة، والأمر صعب بالنسبة للأطفال الذين يعتبر اللعب جزءًا أساسيًا من حياتهم كونهم في مرحلة التعلم واكتساب المهارات، وهذا يجعل الأهل في حالة انتباه وتركيز دائم مع الطفل ومع ذلك تحدث الضربات والإصابات، فأي ضربة مهما كانت بسيطة هي حالة طارئة تتطلب التوجه للمستشفى.

ويوضح بعلوشة إن معظم المصابين يعانون من نقص عاملي التخثر المعروفين بفاكتور 8 وفاكتور 9، بينما تعاني المستشفى من نقص حاد في الأدوية، فلا تتوفر إلا كميات قليلة جدًا منه، رغم أنه تم توريد كميات قبل عدة شهور من خلال لجنة تكافل، ولكن يتم استعمالها كطوارئ أي في حال تعرض المصاب لضربة قوية، دون منح المريض علاجًا بشكل منتظم يقيه من النزف في حال التعرض للإصابة، كما لجأت المستشفى لاستخدام علاج معروف باسم "كريو" لكن اتضح أن بعض المرضى لديهم حساسية منه.

في الوضع الطبيعي يحتاج المستشفى ما بين 50-60 ألف وحدة من العلاج والمتوفر لا يزيد عن 20 الف، ما يعني ضرورة توريد هذه الأدوية للمستشفيات بشكل عاجل لإنقاذ المرضى الذين يمكن أن تهدد عمليات النزف المستمر حياتهم.

بدوره يقول د. محمود  شبير رئيس قسم الدم والأورام بمستشفى الرنتيسي للأطفال إنه لا يوجد عالميًا علاج شافٍ من هذا المرض، فمجرد أن يبلغ المصاب 12 شهرًا ويبدأ التحرك مفترض أين يتم اعطاؤه العلاج مدى الحياة، وهي استراتيجية مرتفعة الثمن جدًا، فكل مريض سيكلف أسبوعيًا 1500 دولار بواقع 500 دولار لكل عبوة.

وشرح شبير أن قطاع غزة يتبع العلاج الإنقاذي وليس العلاجي أي عند حدوث نزيف يتم إعطاء المصاب العلاج اللازم وحتى هذه الطريقة غير متوفرة كما يجب في ظل النقص الحاد في الأدوية اللازمة للمرض، ويتم التعويض أحيانًا بعلاج اسمه "كريو" ومرسب بارد.

إذن مرة أخرى تعود قضية نقص الأدوية إلى الواجهة، ويبقى المرضى رهن تفاصيل انتقال الحكومة ما بين التمكين ومفهومه الذي لم يتضح بعد، لكن الحقيقة أننا لا نتمكن من الوصول إلى جواب على الأسئلة المطروحة.

 

 

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
لندن:نشر "غوردان بلفورت" البطل الحقيقي لفيلم "ذئب وول ستريت"، والذي جسد النجم "ليوناردو دي كابريو" فيه سيرته الذاتية ويعرف بلقب أكبر نصاب في العالم، تحذيرًا على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يعلن فيه أنه وقع في عملية نصب من منظمي فعاليات ندوته التي كان من المقرر عقدها منتصف ديسمبر الجاري بملعب "ستاد" القاهرة.
12/12/2017 [ 10:44 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني