|
|
13/12/2017     14:06
معبر رفح البرّي .. مملكة نهب أرواح الغزيّين
21/11/2017 [ 20:37 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: مرح الواديّة

قطاع غزّة - نوى

يبدو أنّ اليأس قد تسرّب إلى "راما" حين لم يظهر اسمها على كشوفات الأسماء المعلن عنها للسفر في اليوم الأوّل واليوم الثّاني. وللنجاة، أجرت اتصالًا سريعًا على شخص ما سيربطها بأحد سماسرة المعبر حتّى أوصلها به، سنسال وخاتم  من الذهب، هذا ما تبرّعت به والدتها، باعتهما بذات الليلة، قبيل التحدث مع السمسار ب1200 دولار، ثمّ تبرّع شقيقها بـ300 وقالت إنها أكملت المبلغ بطريقة ما.

الحوار كالتالي:

"ألو.. أنا صارلي سنتين بدي أطلع من غزّة ومش عارفة.. شو إمكانية تسفّرني بتنسيق؟ معك المبلغ؟ كم تريد وأتمنى أن ترأف بحالي قليلًا.. 2500 دولار من دون نقاش أو فلتغلقي الخط وتختصري الوقت على كلانا.. حسنًا وافقت.. أراك غدًا بالصالة المصرية إذن..."

الخامسة فجرًا وبعض الدقائق، تواجدت "راما" التي لم تحمل سوى أوراقها الثبوتية وقليل من الملابس وبعض الكتب إلى صالة "أبو يوسف النجّار" حيث يتم تجميع "الخراف" في إشارة للمسافرين. تختصر القول "فكّرت مليًا، عام من الانتظار دون جدوى.. درست اللغة عبر الإنترنت ولكن ماذا عن المنحة؟ هل أنتظر أن أفقدها؟ قررت المغامرة ووالدتي دعمت على ألا تراني بهذا الحال. يأس واكتئاب وبكاء وصراخ وتوتر وقلة حيلة وعجز، العجز قصّة مرعبة.. قررت ونفذت، سلامات يا غزّة.."

"أهلا بكم في معبر رفح البرّي" وفي الحقيقة لا أهلًا ولا سهلًا. تعجّ البوابة بالأرقام؛ أرقام تحمل قصص إنسان، الإنسان الذي تحوّل إلى فريسة للحشرات والقوارض، يستخدم حقائبه كمخدات للاستناد عليها وللنوم أيضًا. كيف ينام النّاس هنا؟ أبواق السيارات والباعة المتجوّلين يصدحون من كلّ ناحية. وفي هذا المكان انهوس الناس بشرب القهوة على الأغلب.

ثلاث طبيبات قيد التنفيذ:

16207 | أريج غزال:

إنّها طالبة طب بشري في جامعة الإسكندرية، تحلم بتجاوز بوابة المعبر الحديدية منذ عامين. عامان من الانتظار أمام البوابة وبذات الرقم المصنّف ضمن فئة "الطلاب" أي من أصحاب الأولوية في المغادرة من قطاع غزّة، تقول إن العام الثالث على الطريق، وهذه الفرصة الأخيرة التي تقبل فيها الجامعة بتأجيل القيد، وأن عدم مغادرتها خلال الفترة الجارية سيهدم حلمها!

بصوت خافت قاطعتها أختها الصغيرة "كل مرة بنودعها وبتروّح معنا تاني عالبيت"، ثمّ تتدخل الوالدة بالقول "عمر معاناتي مع المعبر بلغ العام الرابع، من قبل أريج بدأت رحلة الذهاب والإياب مع شقيقها الأكبر الذي أراد دراسة الهندسة في الخارج، وبعد عامين بأحد فتحات المعبر وقفت أمام أحد الباصات وهددت بإلقاء نفسي إن لم يخرج وحينها أجبرتهم بإدخاله ويبدو أن هذه الحيلة لم تعد تنفع اليوم لأن الوضع أسوأ ما هو بالسابق وفي الحقيقة بات لا يهمهم حتى لو طفح الكيل ورمينا بأنفسنا أمام باصات التنسيق!"

17300 | نور أحمد

"أمرنا مضحك، تحدثنا كثيرًا. ما الجدوى من الحديث للإعلام؟" تسخر ثمّ تروي "منذ بداية العام الجاري وأنا أنتظر الخروج لدراسة الطب بجامعة عين شمس، أنا وأختي التي احتجزت بغزّة منذ أشهر وفاتها تقديم امتحاناتها التي ضربت فيها بالأصفار لعدم حضورها ما سيؤثر على معدّلها التراكمي".

لا يختلف حال نور وشقيقتها عن زميلتها أريج في تجهيز الحقائب وتوديع الأهل والأصدقاء ثمّ العودة إليهم بعد ساعات أو يومين ثلاثة من النوم أمام بوابة المعبر، إلا أنها تأملت بتحسّن الوضع مع المصالحة لكنّها صفعت بالخيبة مجددًا. تقول إنه عرض عليها وشقيقتها عمل تنسيق إلا أن الوضع المادّي لعائلتها لا يسمح ولا بأي حال من الأحوال بالقبول والدفع 5000 دولار كحد أدنى لمجرّد العبور من البوابة فقط، مضيفة "فرصتنا محدودة حتى شهر ديسمبر المقبل، إن لم نغادر يضيع علينا العام".

16825 | مرح أبو كاشف

طالبة طب ثالثة في جامعة القاهرة. تحمل تذكرة التسجيل منذ حوالي عام. تحاول عدّ المرات التي ذهبت فيها وعادت إلى ومن المعبر إلا أنها لم تحدد الرقم قائلة "لم أحفظ سوى رقم التذكرة". لا تستطيع أن تلقط أنفاسها من الهرولة باتجاه البوابة كلما فتحت لإخراج أو إدخال موظف ما، أو عالق عاد بعد رحلة متعبة. في كلّ مرة تكوّن صداقات جديدة، يربطهم العجز ببعضهم البعض، يضحكون تارة ويعبسون معظم الوقت، أمام البوابة، على الأرض وعلى الرصيف، وأحيانًا يحتسون القهوة كشرط حصولهم على كرسي للراحة من بائع متجوّل يحمل هاتفه ويتنقل على مجموعات "واتساب" لإفادتهم بخبر ما عن انفراجة ما، بشأن معبر "الذل" كما يصفون!

في غزّة، لا تعني الحرب سيل الدماء وآلاف الأرقام من الشّهداء والجرحى، ولا أصوات القذائف والغارات والطائرات واهتزازات الصواريخ، ولا أيضًا الرعب والأمراض النفسية التي تخلّفها، ولا الفقر وانقطاع الماء والكهرباء، وإنّما تمتد إلى أجساد المحبوسين فيها، تنخر الأمراض أجسادهم بمعبر لا يُعرف الخلاص منه إلا بقرار سياسي، قرار يذيب أرواح تناجي السّماء بالهروب من واقع مأساوي، حيث لا مفر ولا جدوى، ولا من مجيب. 

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
لندن:نشر "غوردان بلفورت" البطل الحقيقي لفيلم "ذئب وول ستريت"، والذي جسد النجم "ليوناردو دي كابريو" فيه سيرته الذاتية ويعرف بلقب أكبر نصاب في العالم، تحذيرًا على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يعلن فيه أنه وقع في عملية نصب من منظمي فعاليات ندوته التي كان من المقرر عقدها منتصف ديسمبر الجاري بملعب "ستاد" القاهرة.
12/12/2017 [ 10:44 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني