|
|
13/12/2017     14:07
يتقاضين أقل من الحد الأدنى
غزة: نساء يعملن في ظروف قاهرة نتيجة تجاهل تطبيق القانون
21/11/2017 [ 10:56 ]
تاريخ اضافة الخبر:

غزة- حنين نبيل العثماني
إن ما نسبته 40% من إجمالي عدد العاملين في شركات النظافة داخل مشافي قطاع غزة (630 عاملاً)، هن من النساء، ويعملن أكثر من تسع ساعات بكدٍ تحت السرائر وبين الممرات وفي غرف الأجهزة الطبية، بأجور زهيدة لا تتجاوز (20 شيكل يومياً). 
وأخريات يعملن في رياض الأطفال المنتشرة في أغلب أحياء قطاع غزة، ويتعرضن لممارسات خارجة عن حدود القانون، غير أنهن يواصلن العمل خوفاً وصمتاً وجهلاً في بعض الأحيان.
ويتعارض عمل أولئك النساء، مع ما نص عليه قانون العمل الفلسطيني في باب تنظيم عمل النساء في الأسواق الفلسطينية، إذ نص القانون رقم (7) عام 2000 م في المادة رقم (100) على حظر التمييز بين الرجل والمرأة، أما المادة (101) فمنعت تشغيل المرأة في الأعمال الخطرة وعدم عملها في ساعات عمل إضافية أثناء الحمل ومنع عملها في ساعات الليل إلا في مجال الطيران والصحة.
أضف إلى ذلك، فإن المادة (102) أقرت بضرورة توفير وسائل راحة، وفي المادة (103) منحت المرأة إجازة ولادة مدفوعة الأجر ووفر لها ساعات للرضاعة الطبيعية وإجازة رعاية طفل، وأخيراً أوجب القانون على المؤسسات أن تعلق في مكان العمل الأحكام الخاصة بتشغيل النساء.
ويتناقض واقع عمالة النساء تماماً مع ما نصت عليه المواد الآنفة، وأشار سيدات عاملات إلى أنهن يواجهن أزمة شهرية تتعلق بتأخر تسليم الرواتب التي تقل عن قيمة الحد الأدنى للأجور، وهي (1450 شيكل). 
وقالت سعاد محمد (اسم مستعار) وهي عاملة نظافة في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة: "كثيراً نتلقى الراتب بعد مرور شهرين، وإذا تذمرنا يهددنا رب العمل بالفصل، وعليه نضطر للعمل لعدم وجود عمل بديل"، فضلا عن ذلك تشير السيدة إلى أنها أجبرت على التوقيع على عقد عمل بمقابل راتب شهري قيمته (750 شيكل) فيما أن القيمة الحقيقية التي تتلقاها هي (600 شيكل) فقط.
أما السيدة المكناة بـ(أم محمد) فاعطتنا ظهرها تجاهلاً وهي تعمل على مسح أرضية المشفى، ورفضت إجراء المقابلة، وذلك نتيجة وجود مشرف العمل في المكان. 
وأشادت السيدة بعد لحظات، بجهود الشركة المشغلة وذلك على ما يبدو تحسباً من الفصل، وقالت: "نحن نتلقى رواتبنا في الموعد المحدد مع نهاية كل شهر"، غير أنها أنكرت ذلك بعدما غادر مشرف العمل. 
تزامناً مع هذه الشكاوى، أعربت المعلمة أمل (اسم مستعار)، وهي واحدة من معلمات رياض الأطفال، عن أسفها نتيجة تأخر إدارة الرياض بشكل متعمد لصرف راتبها وزميلاتها العاملات.
وأشارت أمل إلى أنها تواجه عنفاً من قبل الإدارة في حال وجود وقوع بعض الأخطاء الهينة، فضلا عن مطالبتها بأعمال إدارية على رغم أن تخصصها فقط في مجال الأنشطة وتربية الأطفال.
ونفت المعلمة أي علم لها بوجود قانون للعمل، يكفل لها العمل في بيئة مناسبة وآمنة ويحميها من كل الممارسات التي تتعرض لها. 
تطابقت شكوى العاملات سواء في شركات النظافة أو رياض الأطفال، مع قول مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في غزة نضال غبن، الذي أوضح أن النساء العاملات في قطاع الخدمات يعانين من تجاوز أرباب العمل الحد المسموح به في القانون، خصوصا فيما يتعلق بعدد ساعات العمل.
وأخبر غبن عن أن القانون حدد ساعات العمل (8 ساعات) يتخللها نصف ساعة للراحة، وإذا تجاوزت الساعات المحددة تحتسب وفق نظام معين، مشيرا إلى أن واقع عمل النساء خصوصا في رياض الأطفال يعكس مستوى تدني أجورهن التي تصل في أفضل الحالات إلى (500 شيكل)، وتدفع العاملة من ضمنهم المواصلات، فضلا عن أنها لا تحصل على إجازاتها الأسبوعية.
وأكد من واقع المعاينة الميدانية، أن إحدى المؤسسات التي تعمل فيها ما يقارب 95 امرأة، منعتهن من إنشاء لجنة عمالية، أما عن عمل النساء في شركات التنظيف فأشار إلى أن بعض العاملات يجبرن على اصطحاب الأغطية إلى منازلهن لأجل غسلها، وهو ما يعزز فرصة انتقال العدوى من المستشفى إلى البيت. 
أمام هذا الواقع كان لا بد من التعرف على الدور المناط بنقابة العمال في قطاع غزة، تجاه ضرورة توفير ظروف عمل ملائمة للنساء، غير أن سامي العمصي رئيس اتحاد نقابات العمال أشار إلى أن خوف النساء العاملات من تقديم الشكوى للنقابة أو حتى التعامل مع مفتشي العمل في وزارة العمل، يحول دون القضاء على الكثير من المشاكل التي يتعرضن إليها.
وأقر العمصي، بجهل بعض العاملات، بما نص عليه قانون العمل الفلسطيني، وهو ما يجعلهن يواصلن العمل رغم تعرضهن للتعنيف ومطالبتهن بعمل خارج نطاق تخصصهن، حيث سجل عودة بعض النساء للعمل في شركات النظافة، رغم اتهامهن سابقاً بالسرقة.
وهنا أشار رئيس اتحاد نقابات العمال، إلى وجود 17 مفتش عمل من الذكور فقط مختصين بالرقابة على واقع العمال، نافيا أن يكون هناك أي مفتشات من النساء، وهذا ربما يسهم في احتفاظ العاملات بمشكلاتهم والنأي بالنفس عن تقديم الشكوى نتيجة عدم منح الثقة الكافية للمفتشين. 
وقال العمصي "عدم وجود امرأة مفتشة كي تمنح الثقة للنساء العاملات، يعد عاملاً من عوامل عدم إقبال النساء على تقديم شكاوى ضد أرباب العمل الذين يستغلون المرأة وينتهكون حقوقها. 
معدة التقرير حاولت أن تواجه وزارة العمل بمسؤولياتها تجاه حماية النساء العاملات من الاستغلال، فالتقت شادي حلس نائب مدير عام التفتيش في الوزارة، والذي بدوره أكد أن وزارته تقوم بحملات تفتيشية حسب الخطة المعدة سلفاً، ووفقا لقانون العمل الفلسطيني في مادتيه (107-108) وقد كفلا لمفتش العمل دخول أي منشأة وأخذ إفادة العاملين فيها، وتحرير محاضر ضبط قضائية لرصد الانتهاكات المتعلقة بمواد القانون ومعاقبة المخالفين لها لعمل النساء التي تتلخص في زيادة ساعات العمل وتأخر الأجور وعدم توفير وسائل راحة للعاملات في أماكن عملهن.
وأوضح حلس أن دور مفتش العمل، يقوم على إخطار المؤسسة إما شفوياً أو إصدار إنذارات مكتوبة لأجل تصويب أوضاع العمل خلال مدة محددة.
وقال: "إذا كان حجم المخالفة كبير كتدني الأجور وعدم توفير وسائل السلامة المهنية، يحرر المفتش محضر ضبط ويحول للنيابة العامة، ولكن عدد محاضر الضبط قليلة بسبب تفعيل الضبطية القضائية عام 2016 وبالتالي كان حجم المحاضر قليل جداً، إذ يعتمد المفتشون على الإنذار الشفهي". 
وأصر على أن وزارته تقوم بالدور المناط بها تجاه حماية العاملات من الاستغلال، وذلك من خلال الجولات التفتيشية على المنشآت التي تعمل بها النساء في كافة محافظات قطاع غزة، مشيرا إلى أن السبب الرئيسي وراء الظلم والجور الواقع على النساء العاملات، هو خوفهن من تقديم الشكاوى بحق أرباب العمل.
أمام هذا الواقع، يتضح أن حالة الاستغلال التي تعانيها النساء العاملات ستظل قائمة ما لم تتخذ وزارة العمل خطوة جريئة بتعيين مفتشات للرقابة على أداء أرباب العمل المشغلين للنساء، فضلا عن ضرورة إلزامهم بوضع قوائم حقوق العاملات المكفولة قانوناً على مداخل المنشآت، بما في ذلك توضيح حقهن في الشكوى، ما قد يضمن لهن بيئة عمل آمنة ومستقرة وخالية من الاستغلال.

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
لندن:نشر "غوردان بلفورت" البطل الحقيقي لفيلم "ذئب وول ستريت"، والذي جسد النجم "ليوناردو دي كابريو" فيه سيرته الذاتية ويعرف بلقب أكبر نصاب في العالم، تحذيرًا على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يعلن فيه أنه وقع في عملية نصب من منظمي فعاليات ندوته التي كان من المقرر عقدها منتصف ديسمبر الجاري بملعب "ستاد" القاهرة.
12/12/2017 [ 10:44 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني