|
|
19/11/2017     09:51
لا حلول في الأفق
الموت البطيء يزحف نحو سكان منطقة وادي غزة
14/11/2017 [ 21:08 ]
تاريخ اضافة الخبر:
صورة أرشيفية لاعتصامات المواطنين
بقلم: شيرين خليفة

النصيرات-نوى-شيرين خليفة:

هل تتخيلون أن يعيش الواحد منا في منطقة تختلط فيها رائحة المياه العادمة برائحة مياه الصرف الصحي! هذا بالضبط ما يعانيه آلاف المواطنين الذين يعيشون غرب مدينة النصيرات الواقعة وسط قطاع غزة، فمن أين حلّت هذه الكارثة على أناس كانوا يجاورون لسنوات مصب وادي غزة بمحميته الطبيعية الجميلة ليتبدّل الحال إلى هذا المشهد البائس وهذه الروائح الآسنة.

عام 2012 نفذت مصلحة مياه بلديات الساحل مشروع لإنشاء أحواض معالجة لمياه الصرف الصحي تخدم مدينة النصيرات وتستوعب في ذات الوقت المياه العادمة التي تمر في وادي غزة-والذي كان ذات يومي محمية طبيعية- لمعالجتها قبل أن تصب في البحر مباشرة، احتج الناس حينها ونفذوا اضرابات واعتصامات ولكن دون جدوى، فقد تم إنشاء البرك بالقوة.

وتؤثر البرك بشكل مباشر ومتفاوت على نحو 16 ألف نسمة، إلى جانب الروائح الكريهة، يعاني الكثير منهم أمراضًا مختلفة مثل الحساسية والطفح الجلدي وبعض الأمراض المتعلقة بالتنفس، إضافة إلى خسارة إمكانية الزراعة في الأراضي المحيطة بالوادي.

المواطنون يشتكون

واقعٌ سيء يدركه جيدًا سكان المنطقة ما دفعهم لإطلاق اسم "برك الموت" على هذه "المستنقعات"، فمنذ الاقتراب من المنطقة على الطريق العمومي عليك إغلاق أنفك حتى تجاوزها، فما بالنا بمن يعيشون هنا، يقول د.أحمد أبو معلا :"منذ البداية نعرف أنها ستكون مكرهة صحية ولكن حين نفذنا الاعتصامات تم الاعتداء علينا واعتقال اثنين انا أحدهم ومركز الميزان وثّق هذا".

ويضيف أبو معلا وهو محاضر جامعي وناطق باسم أهالي المنطقة إن المنطقة هي محمية طبيعية بموجب القانون الفلسطيني ولكن تم تدميرها، والأهالي خاطبوا بشكل متواصل بلدية النصيرات وسلطة جودة البيئة ومصلحة مياه بلديات الساحل ووزارة الحكم المحلي وكل الجهات المسوؤلة دون جدوى.

يملك أبو معلا 15 دونمًا لا يزرعها منذ عام 2012 كانت سابقًا مصدر دخل لسبعة عمال، إضافة إلى عشرات الدونمات التي تعود لمواطنين آخرين، وفضلًا عن ذلك كما يؤكد أبو معلا فإن المشروع فشل في معالجة المياه العادمة.

أما جاره المواطن جمعة النويري "أبو محمد"، فيقول أنه ومنذ عام 2012 بعد إنشاء البرك يعاني بشكل متقطّع من أعراض في التنفس والصداع المستمر، وحتى أطفاله الصغار يشتكون دومًا من ذات الأعراض، كما أنه لا يكف عن جلب مراهم طبية لحساسية الجلد لزوجته، وعندما يراجع الأطباء بمرجد أن يعرفوا أين يسكن يتوقعوا ما هي مشكلته.

ويضيف النويري أن جميع سكان المنطقة رفضوا وجود مثل هذه البرك من البداية ولكن لم يهتم لرفضهم أحد؛ على الرغم من تقديم الكثير من الاحتجاجات لعدة جهات مسؤولة، ويتساءل :"هل تتخيلون وضع إنسان يعيش على مدار 24 ساعة على رائحة الصرف الصحي والمياه العادمة".

مخاطر

في مقابلة مع نوى يؤكد الخبير البيئي د.عبد الفتاح عبد ربه إن هذه البرك التي حلّت محل نظام بيئي رطب –مياه عادمة ومياه جوفية- قضت بشكل نسبي على التنوّع الحيوي الذي كان يتواجد في المنطقة، كما أن هذه البرك تصدر منها روائح كريهة جدًا تؤذي المواطنين، مستبعدًا أن تكون هي سبب بور الأراضي الزراعية إنما هي تتأثر بالمياه العادمة التي تمر في الوادي وفشل المشروع في معالجتها.

ويوضح عبد ربه إن وجود برك الصرف الصحي في منطقة سكنية يؤدي إلى صداع مستمر ويؤثر على الذاكرة والتعرض المباشر لها يسبب غثيان ودوار "دوخة"، عادة يشمّها عابر السبيل لكن تؤثر بشكل مباشر على من يتعرضون لها بشكل دائم وهم سكان المنطقة.

ويستبعد عبد ربه أن يتم إزالة البرك في المرحلة الحالية، مضيفًا أن وجودها يتسبب في وجود الباعوض وهو الذي يتسبب في الطفح الجلدي، كما أن غاز الميثان الصادر عن البرك يؤدي إلى تهيج في الأغشية المخاطية ويؤثر على الأنف والجيوب الأنفية والرئتين خاصة بالنسبة لما يعانون أزمة أو مشاكل في القلب أو الأوعية الدموية.

تقاذف مسؤوليات

نوى راجعت بلدية النصيرات وسلطة جودة البيئة ووزارة الحكم المحلي ومصلحة مياه بلديات الساحل، لم يقل أي طرف منهم أنه يتحمل المسؤولية بشكل مباشر، وزارة الحكم المحلي اكتفت بالرد وبرسالة هاتفية أن الموضوع لدى مصلحة المياه، أما البقية فذهبوا للتبريرات التي لا تفيد المواطنين شيئًا.

وفي معرض شرحهم للمشروع أكد ثلاثتهم أنه أنشئ كمشروع مؤقت لمعالجة مشكلة الصرف الصحي في النصيرات كلها ومعالجة المياه العادمة على أن ينتهي العمل بالمشروع عام 2017 مع افتتاح محطة المعالجة المركزية شرق مدينة البريج والممولة من ألمانيا، إلا أن المحطة لم يكتمل إنشاؤها حتى الآن وتحوّل المؤقت إلى دائم، بل إن ثلاثتهم نفوا أن يكون الوضع الآن أسوأ بل قدّروا أنه بذات السوء، رغم أنه وحسب تأكيد المواطنين كانت المنطقة تعاني من المياه العادمة ورائحتها، الآن يعانون المياه العادمة والصرف الصحي أيضًا.

حسب قانون البيئة الفلسطيني رقم 7 لعام 1999  فقد نص في مادته الثانية على أن هدف القانون حماية البيئة من التلوث بكافة أشكاله، وحماية الصحة العامة، والحفاظ على التنوع الحيوي، أما في مادته الخامسة فقد نص على حق كل إنسان بالعيش في بيئة سليمة ونظيفة والتمتع بأكبر قدر ممكن من الصحة العامة والرفاه، وهي بنود انتهكتها الجهات الثلاث التي تمت مراجعتها بشأن قضية وادي غزة.

يصف رئيس بلدية النصيرات محمد أبو شكيان هذه البرك بأنها "مشروع وطني"! أشرف عليها خبراء فلسطينيين وأجانب وأنها "مؤقتة" لحين إنشاء محطة المعالجة المركزية، وحين اشتكى المواطنون من الروائح الكريهة تم تغطية البركة الأولى وبقيت بركتان، نافيًا أن تكون تسببت بأضرار للأراضي الزراعية فهي مغطاة بطبقة عازلة تمنع تسرب مياه الصرف الصحي نحو المياه الجوفية.

ونفى أي يكون للبلدية علاقة بإنشاء هذه المحطة أو أي مسؤولية عنها، بل رد على شكاوى النسا بقوله:"فليذهبوا للحكومة ووزارة الحكم المحلي وسلطة جودة البيئة ومصلحة المياه"، وحول باقي الأسئلة حول الأضرار التي يعانيها الناس اكتفى بأن هذا ليس تخصص البلدية.

أما المهندس بهاء الدين الأغا مدير عام الإدارة العامة لحماية البيئة في سلطة جودة البيئة، فقال أن هدفي المشروع بالأساس كانا إزالة الضرر الواقع على البحر نتيجة تصريف المياه العادمة سابقًا بشكل مباشر إليه، وإزالة المكرهة البيئية في وادي غزة ليعود كما كان سابقًا مياه طبيعية، لكن فشل المشروع في تحقيق هدفيه.

ورغم أن الأصل حل المشاكل البيئية الموجودة أصلًا وليس إيجاد مشكلة جديدة، إلا أن الأغا اعتبر احتجاج الأهالي عام 2012 لم يكن في محله! فالمكان أصلًا كانت تمر فيه مياه الصرف الصحي، مضيفًا :"في النهاية ليست سلطة جودة البيئة الطرف المنفذ، إنما مصلحة المياه، سلطة جودة البيئة طرف مراقب ونحن أعطينا موافقة مشروطة"، وأقر بأنه كان يجب إغلاقها عام 2017 ولكن :"أسألوا المصلحة ما الذي عطّل الإغلاق".

أما مصلحة مياه بلديات الساحل والتي تتحمل العبء الأكبر في هذا الموضوع، فقد قال المهندس نهاد الخطيب مسؤول التشغيل في محطات الصرف الصحي فيها؛ إن وجود مشكلة الكهرباء هو الذي تسبب في حدوث هذه المكرهة ومحطات المعالجة تحتاج إلى 24 ساعة من الكهرباء.

ومع أن البرك تم إنشاؤها عام 2012 أي في مرحلة كان قطاع غزة يعاني فيها من أزمة انقطاع مستمر للتيار الكهربائي وفي أحسن أحواله يعمل وفق جدول 8 ساعات وصل و 8 قطع، إلا أن الخطيب يقول أن الكهرباء كانت تتوفر أحيانًا 12 ساعة وكان الأمر معقولًا ولكن :"واقع غزة السريالي" كما وصفه لم يتوقع أحد أن نصل إلى حد 4 ساعات كهرباء يوميًا فقط.

ولدى سؤاله إن كانت مصلحة المياه وضعت في حينه خطة طوارئ، قال بأنه كانوا يتوقعون تحسّن الأوضاع وليس تراجعها، مقرّا بأن الناس يعانون بشدة هناك وأنه يقدّر جيدًا مشاعر إنسان يعيش طوال الوقت مع رائحة كريهة.

وأضاف أنه وبالاتفاق مع وزارة الحكم المحلي – التي لم تتعاون مع نوى- تم تغطية البركة الأولى لسحب غاز الميثان عن طريق شفاط، موضحًا أن تأخر الإغلاق تم بسبب رفض الاحتلال إدخال القطع والآلات المتعلقة بمحطة المعالجة التي يتم إنشاؤها، ما يعني أن المشروع معطل منذ عام 1998.

وعقّب الخطيب على أن ما يحدث هو انتهاك لقانون البيئة الفلسطيني بأنه لا يمكن السؤال عن قانون في ظل عدم توفر أي إمكانيات، ودعا الحكومة الفلسطينية إلى العمل على توفير الآلات من أجل حل المشكلة.

والحقيقة أن من يتابع موضوع البرك الثلاث غرب مدينة النصيرات يدرك ببساطة حجم ما شاب هذا المشروع من أولوية لجلب التمويل البالغ 70 مليون يورو، على حساب أخذ احتياطات وتوفير خطط بديلة تحول دون تعرض المواطنين لكل هذا الضرر،

 

 

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
بكين:أعلنت الصين اليوم الثلاثاء إنزال أول سفينة كهربائية بالكامل في العالم إلى المياه في قاعدة لتصنيع السفن في مدينة قوانغتشو، بحمولة ألفي طن. وبنيت السفينة من قبل شركة قوانغتشو الدولية لبناء السفن، ويبلغ طولها 70.5 متر، وعرضها 13.9 متر، وعمقها 4.5 متر، وتعمل بطاقم من ستة أشخاص.
15/11/2017 [ 11:15 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني