|
|
19/11/2017     09:46
انكشاف مخطط قديم
13/11/2017 [ 10:34 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبد الغني سلامة

في تسجيل مصور بثه التلفزيون القطري، اعترف رئيس وزراء قطر السابق «حمد بن جاسم» بأن بلاده ضالعة في المؤامرة على سورية، وقال إنه منذ بداية الأزمة السورية توجه إلى السعودية بأمر من الأمير «حمد»، وقابل الملك «عبد الله»، الذي قاله له إن السعودية شريك كامل معكم في دعم المعارضة السورية، وإنها توافق على تسلّم قطر الملف السوري كاملاً.. وأكد «حمد» أن كل ما قُدم من دعم مادي وسلاح وعتاد إلى المعارضة السورية كان يتم بمعرفة تامة وتنسيق مع تركيا وعبر أراضيها، وبتنسيق مع المخابرات الأميركية.. وأن قطر (بتعاون سعودي/تركي/أميركي) كانت تدعم جبهة النصرة..
وفي مقابلة أخرى مع قناة BBC البريطانية قال «حمد» إن بلاده قدمت الدعم للجماعات المسلحة في سورية عبر تركيا بالتنسيق مع القوات الأميركية والأطراف الأخرى، وأكد أنَّ لديه أدلة كاملة على استلام الملف السوري بتفويض من أميركا والسعودية. 
وأشارت تقارير إخبارية ما نسبته إلى «حمد» عن وجود غرفة عمليات مشتركة في قاعدة «انجيرليك» الأميركية في تركيا، تضم ضباط مخابرات أميركيين وأتراك ومن بقية الأطراف العربية، وإسرائيل وفرنسا وبريطانيا، مهمتها تنسيق العمليات العسكرية القتالية في شمال سورية، وأن أميركا خصصت أقماراً صناعية لتمد غرفة العمليات بأدق التفاصيل والصور، بالإضافة لغرفة عمليات في إربد في قاعدة الحسين الجوية مهمتها إدارة العمليات في القاطع الجنوبي من سورية. 
وذكرت التقارير أن ما أنفق على الحرب في سورية من يوم انطلاقها إلى حد الآن تجاوز 137 مليار دولار، مبينةً أن أمراء التنظيمات المسلحة أصبحوا من أصحاب الملايين، وأن أغلب عمليات الانشقاق في صفوف الجيش السوري كانت تجري بإغراءات مالية؛ فالعسكري المنشق يحصل على 15 ألف دولار، والضابط يحصل على ضعف المبلغ، بينما كبار الضباط والمسؤولين يحصلون على ملايين، مثل رئيس الوزراء السابق «رياض حجاب»، وقائد الحرس الجمهوري السابق «مناف طلاس».
طبعاً هذا الاعتراف، وتلك التقارير (بصرف النظر عن مدى دقتها) لا تعني أن الثورة السورية في أيامها الأولى لم تكن ثورة شعبية وطنية هدفها الحرية والكرامة.. لكنها تؤكد أن أميركا وأدواتها متورطة في مخطط شرير يستهدف الدولة السورية، وأن هذا المخطط هو الذي حرف الثورة السورية عن خطها الشعبي، وحولها إلى حرب أهلية مدمرة، بعد أن أدخلت عليها جبهة النصرة، وفيما بعد داعش وكل الفصائل المسلحة التي لها أهداف وغايات لا علاقة لها بمطالب الشعب السوري.. هذه الأهداف والغايات تم تغليفها بالشعارات الإسلامية للتمويه على حقيقتها، وللتغرير بالشباب المسلم ليساهموا في تدمير سورية باسم إسقاط النظام.. وهذه الأهداف تخدم المصلحة الإسرائيلية والأميركية حصرا. 
مخطط تدمير الجيش والدولة السورية مخطط قديم، وكان الزعيم «عبد الناصر» قد أشار إليه في إحدى خطاباته في الستينيات.. حيث قال في خطابه (موجود على اليوتيوب): «إن المخابرات المصرية قدمت له معلومات عن خطة أميركية تشترك فيها تركيا والعراق لغزو سورية، ومع أنه (أي عبد الناصر) لم يصدق هذا الكلام في البداية، لكنه تأكد منه فيما بعد، خاصة بعد أن نشر «إيزنهاور» مذكراته، وكشف عن تفاصيل الخطة، وأنه أرسل «لوي أندرسون» إلى تركيا، لتنسيق الهجوم مع «نوري السعيد».. كان هذا العام 1957 أي قبل الوحدة، لكن المخطط أوقف ولم ينفذ.. حينها أرسلت مصر قوات عسكرية إلى سورية للتصدي للمؤامرة، وأعلنت أن الجيش المصري يقف إلى جانب الجيش السوري.. وأضاف «عبد الناصر» في خطابه إن «إيزنهاور» اقترح على الملك «سعود» إنشاء حلف إسلامي لمجابهة القوى الثورية التي كانت تتزعمها مصر آنذاك، لكن المشروع تأجل إلى أن أتى الملك «فيصل».
في مقابلة تلفزيونية أشار د. «وسيم السيسي» الباحث والمؤرخ المصري، إلى دراسة قدمها «موشيه شتريت» إلى «بن غوريون» (أول رئيس وزراء لإسرائيل) جاء فيها: «إن إسرائيل تعيش في محيط من الكراهية، وإن سلاحها النووي لن يفيدها، لأنه يحمل في طياته موانع استخدامه، لأن الغبار الذري سيعود على المدن الإسرائيلية، وبالتالي فإنَّ على إسرائيل تدمير ثلاث قوى كبرى، هي بالترتيب: العراق، سورية، مصر، وتحويلها إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية، ونجاحنا في هذا الأمر لا يعتمد على ذكائنا، بقدر ما يعتمد على غباء الطرف الآخر». 
كما قال «ديفيد واينربغ»، مدير معهد بيغن للدراسات، في حديث أمام طلبة إسرائيليين في النرويج: «إن إسرائيل الآن آمنة، ولم تعد تتعرض لخطر هجوم عربي، كما حدث في أكتوبر 1973، وذلك لأن الجيش العراقي تم إلغاؤه (على يد بريمر)، والجيش السوري تدمر بنسبة 50% (بسبب الأزمة السورية)، والجيش المصري يعتريه الضعف والفساد..».
أصحاب نظرية المؤامرة، يقولون إن أميركا هي الداعم الأول لنظام «بشار الأسد»، بدليل أنها لو أرادت الإطاحة به، لفعلت ذلك خلال أسابيع قليلة، كما فعلت مع نظام «صدام حسين»، ومن قبله مع حكومة طالبان الأفغانية.. لكنَّ الإطاحة بالنظام السوري على يد أميركا أو أي دولة أخرى تتطلب دخول جيشها واحتلال البلد، كما فعلت في العراق وأفغانستان.. ودون ذلك لن تستطيع. ومن الواضح أن أميركا ليست بوارد احتلال سورية الآن، فالأمر ليس هيّنا، خاصة بعد تجربتي العراق وأفغانستان، اللتين كلفتا أميركا ثمنا باهظا.. كما أن السياسة الأميركية الجديدة في عهدي «أوباما» و»ترامب» تميل للانسحاب من بؤر التوتر، وعدم التدخل المباشر.. ومع ذلك، فإن معاداة أميركا للنظام السوري لا تبرؤه من جرائم الفساد والاستبداد.. ولكنها تؤكد أن إسقاط النظام السوري ليس مسرحية كما يروج البعض، وهذا ما أدركته روسيا مبكرا، وجعلها تتدخل بقواتها على الأرض.
هنالك عشرات الأدلة والبراهين على وجود مخططات لتدمير الجيوش العربية، لتظل إسرائيل آمنة.. ويمكن رصدها بسهولة.. لكن الجديد والمستهجن في مقابلة «حمد»، قوله: «تقاتلنا على الصيدة فأفلتت منا..»، يعني آلام وعذابات السوريين ودماءهم ومستقبل البلد مجرد «صيدة» لقطر، وبقية الأنظمة التي تسابقت على تدمير سورية. 

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
بكين:أعلنت الصين اليوم الثلاثاء إنزال أول سفينة كهربائية بالكامل في العالم إلى المياه في قاعدة لتصنيع السفن في مدينة قوانغتشو، بحمولة ألفي طن. وبنيت السفينة من قبل شركة قوانغتشو الدولية لبناء السفن، ويبلغ طولها 70.5 متر، وعرضها 13.9 متر، وعمقها 4.5 متر، وتعمل بطاقم من ستة أشخاص.
15/11/2017 [ 11:15 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني