|
|
19/11/2017     09:53
العشوائيات في قطاع غزة مسؤولية مَن؟
27/10/2017 [ 22:37 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: شيرين خليفة

غزة-نوى-شيرين خليفة:

حالة من الحيرة تسيطر على سكان العشوائيات في قطاع غزة، إثر بدء سلطة الأراضي إزالة بعضها ما يعني فقدان آلاف العائلات لبيوتهم، ورغم كون هذه العشوائيات التي تفتقد لغالبية الخدمات الأساسية؛ وهي في حقيقتها تعديات على الأراضي الحكومية؛ إلا أن غالبية العائلات تسكنها منذ ما قبل وجود السلطة الفلسطينية، ما يعني ضرورة وجود حل جذري.

واقع بائس

في منطقة الجورة (البركة) جنوب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة؛ ينهمك المواطن حسن أبو قينص -أب لتسعة أبناء- في ردم ماسورة صرف صحي أمام منزله خشية تعرضها للكسر، فقبل شهرين فقط بدأت بلدية دير البلح بتمديد شبكات الصرف الصحي لهذه المنطقة العشوائية، لكن التمديد يواجه صعوبة شديدة.

واقعٌ يدركه جيدًا أبو قينص وغيره من الجيران الذين يسكنون بيوتًا متواضعة تحكي حالة فقر تعانيها العشوائية بأكملها، ويضيف إنه يسكن منذ أربعين عامًا ويعلم أنها أرض حكومية ولكن لا يملك مأوى آخر، فسلطة الأراضي تحضر إلى المكان بشكل دائم وتحصل على بيانات الناس، وهناك تخوّفات من الإزالة.

حسب سلطة الأراضي؛ يوجد في قطاع غزة 30 منطقة عشوائية يعيش سكانها على ألفي دونم من الأراضي الحكومية، إضافة إلى 8000 دونم تعديات زراعية، إلا أن سلطة الأراضي باشرت بإزالة التعديات السكنية.

يقول أبو قينص إن غالبية السكان يعيشون هنا منذ القدم، فكيف يتم إزالة بيوتهم اليوم، فالناس تحملوا غياب الخدمات نتيجة للفقر وانتشار للحشرات، لكن أي حلّ بإزالة العشوائية يجب أن يكون عادلًا.

توافقه الرأي جارته صابرين العجو التي تؤكد إن والدها يسكن المنطقة منذ 60 عامًا، وقد تزوج إخوتها في المكان نفسه، مضيفة إن الوضع الاقتصادي للعائلات سيء جدًا فالغالبية يعملون في البيوت، ويعمل الرجال في مهن بسيطة كالزراعة مقابل مبالغ بسيطة، وتتساءل:"أين سيتركون الناس؟".

 أما جارها عبد الوهاب أبو كتيفة فيعترف بأنه سكن المنطقة قبل 15 عامًا قادمًا من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بعد أن ضاقت به السبل هو وأطفاله ولم يجد مأوى سوى أرض حكومية، ويعرب عن تخوّفه من الإزالة دون حلول عادلة.

سكان العشوائيات يعانون أوضاعًا بائسة نتيجة لغياب الخدمات الأساسية، وبعدهم عن مراكز المدن وعدم وجود تخطيط للمناطق، هناك تعديات قديمة وهناك حديثة، لكن يتقاسم الجميع حالة الفقر والعوز، فبعض العشوائيات قريبة أو متصلة بمراكز المدن كما في منطقة الجورة لكن بعضها منفصل تمامًا كما في عشوائية نهر البارد.

إلى الغرب من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وبعد أن تنتهي كل المناطق المأهولة وشبه المأهولة، عليك أن تستقل سيارة خاصة من أجل الوصول إلى عشوائية نهر البارد التي نشأت بعد الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة عام 2005؛ والمنقطعة كليًا عن المدينة وبالتالي عن أي خدمات.

يدرك السكان على بؤس حالهم في المنطقة المنخفضة الواقعة بين مقبرة المدينة ومكب النفايات سوء الوضع لكنهم يؤكدون عدم قدرتهم على توفير مأوى آخر، تمامًا مثلما تؤكد المواطنة منى أبو نمر التي تقيم وعائلتها في المكان منذ 12 عامًا.

وتوضح أبو نمر أنها برفقة زوجها اصطحبوا أبناءهم الأربعة وسكنوا في المنطقة بعد أن ضاق عليهم بيت العائلة، ورغم حالة الخوف وافتقار المنطقة لكل أنواع الخدمات، وانتشار العقارب في المكان الذي تطغى عليه رائحة النفايات، إلا أن ضيق الحال يجبرهم على البقاء.

حق السكن

تنص المادة 23 من القانون الأساسي الفلسطيني على أن "المسكن الملائم حق لكل مواطن، وتسعى السلطة الوطنية لتأمين المسكن لمن لا مأوى له"، وعليه فإن المواطنين الذين لا مأوى لهم يتوجب على الحكومة توفير ذلك من خلال مشاريع الإسكان التي يتم تنفيذها.

يؤكد الباحث خليل شاهين مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ضرورة أن تتولى الحكومة وسلطة الأراضي التفاوض مع هذه التجمعات السكانية وتوفير حياة كريمة لهم بما يتوافق مع المعايير الدولية للحق في السكن، ويضيف أن المركز تدخل حين تم التعامل بنوع من العنف مع عشوائيات سابقة أثناء الإزالة، حيث جرى الاعتداء على مواطنين من قبل الشرطة الفلسطينية بوجود سلطة الأراضي.

ويوضح أن العشوائيات في الأصل مقامة على أراضٍ حكومية، بالتالي يتوجب على الحكومة إعادة النظر وفق آلية محددة، فبعض سكانها يعيشون هناك منذ ما قبل مجىء السلطة وبعضهم لا مأوى لهم، مضيفًا أن العشوائيات لا تحظى بأي نوع من الخدمات مثل الصرف الصحي والمياه والنظافة والشوارع غير المعبدة والظروف الصحية والبيئية فيها سيئة، مذكّرًا بضرورة حل المشكلة على أساس تفاوضي وعلى قاعدة المصلحة الفضلى للمواطنين.

رئيس سلطة الأراضي د.كامل أبو ماضي يؤكد إن السلطة تقدّر وجود أسر بلا مأوى وأنها لن تترك أي مواطن في الشارع، موضحًا أنه حسب قرار مجلس الوزراء فإن أي مواطن سكن قبل تاريخ 15/5/2010 سيتم إزالته تعدياته وتعويضه أما بعد هذا التاريخ فهو إزالة بلا تعويض، وفقًا لقرار مجلس الوزراء.

تجريم

المجلس التشريعي في غزة أقر في أغسطس من العام 2016 قانون تجريم التعدي على الأراضي الحكومية والذي يتيح إزالة فورية للتعديات، وعليه باشرت سلطة الأراضي إزالة بعضها، لكن أبو ماضي يؤكد أنه لم يتم إزالة الكثير بسبب التأخر في سن القانون.

وأوضح أن بعض العشوائيات قابلة للتطوير بالتالي مسؤولية وزارة الأشغال العامة والإسكان إعادة تطويرها وأما غير القابلة للتطوير وهي التي لا تتصل بالمدن والتجمعات السكانية فيتم إزالتها وبالتعاون بين سلطة الأراضي ووزارة الاسكان يتم إيجاد مأوى مناسب للعائلات.

ونفى أبو ماضي أن يكون حدث عنف خلال إزالة التعديات موضحًا أن مواطنين رشقوا الشرطة بالحجارة حين حاولوا إزالة بعض  التعديات وهو ما أحدث حالة من الاحتكاك، وحول التعديات الزراعية أكد أنه لم يتم إزالتها الآن وأن هذا قد يحدث عند الحاجة لها.

أما وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان ناجي سرحان فأكد أن الوزارة  كان لديها خططًا للتعامل مع العشوائيات انطلاقًا من قانون يحدد طبيعة التعامل مع كل عشوائية، إذ أجرت دراسة بالتعاون مع سلطة الأراضي لدراسة وضع كل عشوائية على حدة وتم بالفعل حينها البدء بإعادة تخطيط عشوائية عزبة بيت حانون شمال القطاع، ولكن الحرب على قطاع غزة عام 2014 عطلت الجهود.

وأضاف أن كل جهود الوزارة انصبت فيما بعد على إعادة الإعمار، إلا أنها لكن المرحلة المقبلة قد تشهد العودة لإعادة تقييم هذه العشوائيات بالتعاون مع سلطة الأراضي ووزارة الحكم المحلي، فمن حيث المبدأ سيتم التعامل مع العشوائيات ما قبل عام 2010 حسب القانون، بتقييم كل عشوائية على حدة، فإما إعادة التخطيط في المنطقة نفسها أو إسكان الناس في أماكن أخرى بديلة بالنسبة للعشوائيات التي لا تصلح للتطوير.

الواضح ضرورة إيجاد حلول منصفة لسكان العشوائيات بما يحفظ كرامتهم وحقهم في السكن، ويعيد الأراضي الحكومية التي هي ملك عام ويمكن استثمارها لصالح مشاريع مجدية.

 

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
بكين:أعلنت الصين اليوم الثلاثاء إنزال أول سفينة كهربائية بالكامل في العالم إلى المياه في قاعدة لتصنيع السفن في مدينة قوانغتشو، بحمولة ألفي طن. وبنيت السفينة من قبل شركة قوانغتشو الدولية لبناء السفن، ويبلغ طولها 70.5 متر، وعرضها 13.9 متر، وعمقها 4.5 متر، وتعمل بطاقم من ستة أشخاص.
15/11/2017 [ 11:15 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني