|
|
17/10/2017     12:40
رحيل «المام جلال» في قلب أزمة استفتاء كردستان
09/10/2017 [ 09:48 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عبير بشير

في ذروة الأزمة التي تعصف بالعراق وإقليم كردستان؛ على وقع الاستفتاء، رحل الرئيس العراقي السابق والزعيم الكردي جلال طالباني عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد حياة حافلة بالنضال من أجل القضية الكردية. ومثّل طالباني مع زعيم إقليم كردستان مسعود البارزاني، ثنائية مثيرة في الحركة الكردية العراقية. 
ويعدّ طالباني، الملقب في صفوف الأكراد بمام جلال، أي العم جلال، من أبرز الشخصيات الكردية في التاريخ المعاصر، وأول كردي يتولى رئاسة العراق منذ 2005 إلى 2014، وأسس الراحل، الاتحاد الوطني الكردستاني في سورية سنة 1975، وبعد سنة بدأ حركته المسلحة. ولطالما وصف طالباني بأنه كاسحة ألغام وإطفائي حرائق، وبأنه شخصية عابرة للانتماءات العرقية، بسبب علاقاته الطيبة بمختلف أطياف السياسة العراقية والعربية. وأعلن رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني الحداد أسبوعاً على وفاة طالباني، ووصفها "بالخسارة القومية الكبيرة"، ونكست الأعلام في أربيل. فيما وصف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، طالباني، بالشخصية المناضلة وشريكنا في بناء العراق الديمقراطي الاتحادي، وأضاف: في هذا الظرف الدقيق، كنا بحاجة لعقلانيته وحكمته، ونتذكر دائماً وصفه للشعب العراقي بأنه باقة ورود متنوعة. غير أن مراسم تشييع طالباني في مسقط رأسه بالسليمانية، وسط حضور رسمي وشعبي مهيب، تسببت بأزمة جديدة بين أربيل وبغداد، حيث أثار لف نعشه بالعلم الكردي وليس العراقي احتجاج ممثلي الحكومة المركزية وذلك لأن جلال طالباني كان رئيساً سابقاً للعراق لدورتين امتدتا لأكثر من 8 سنوات، وأكد مسؤولون عراقيون أنه كان من المفترض وصول الجثمان إلى بغداد أولاً ومن ثم إلى أربيل.
أدرك طالباني مبكراً صعوبة وحساسية أن يكون للأكراد دولة مستقلة بهم، في ظل المعطيات الدولية، ومعارضة الجوار الإقليمي الشديد لهذه الخطوة، حتى أنه قال يوماً: إن الدولة الكردية هي "أحلام عصافير"، على الرغم من أنه كرّس معظم حياته في النضال من أجل هذا الحلم الذي يواجه تحقيقه الآن؛ بعد استفتاء كردستان، هزات سياسية عنيفة عراقياً وإقليمياً، وقد تتطور إلى صدامات مسلحة بين العرب والأكراد. ولم يتخذ طالباني موقفاً علنياً من الاستفتاء الذي قاده منافسه السياسي مسعود البارزاني، إلا أن حزبه، الاتحاد الوطني الكردستاني، أعلن معارضة الاستفتاء، وأبدى أعضاؤه استياءهم من تفرد زعيم الإقليم، البارزاني، بالقرار الكردي. وقبيل ساعات من إعلان وفاة طالباني، أصدرت زوجته هيرو إبراهيم، وهي أحد قيادات حزب الاتحاد الوطني، بياناً شديد اللهجة، وجّهته إلى بارزاني، ودعته إلى التراجع عن "خطأ الاستفتاء"، وأخذت عليه عدم الاستماع إلى التحذيرات الدولية بشأن الاستفتاء، وقالت: إن الشعب الكردي سيدفع ثمناً باهظاً عن هذه الخطوة. 
وكان كردستان العراق ومعه المنطقة، دخلا في حالة لا يمكن تحديد أحداثها ومساراتها، وذلك بعدما قرر الأكراد إعادة رسم خريطة الإقليم بالمشرط، الاستفتاء، وشكل الوضع الكردي الجديد بيت العنكبوت الذي يغطي مدخل المغارة الذي لا يعرف أحد ماذا تخبئ وأين نهايتها !!وهو أشبه بكرة النار المتدحرجة.
وحسم العبادي موقفه الرافض لنتائج الاستفتاء بعد أيام من حصوله، وأكد أن بغداد غير مستعدة لمناقشة نتائج الاستفتاء ولن تتعامل معه، حيث أصبح عالقاً بين المزايدين القوميين الشيعة الذين يخشون على دور الشيعة بالسيطرة الكاملة على العراق، وميليشيات الحشد الشعبي التي تقف الآن على تخوم إقليم كردستان، وهي جاهزة للتحرك والاشتباك مع وحدات البشمركة. ويتخوف العبادي من استغلال القيادة السياسية للحشد الشعبي؛ إن أبدى مرونة في معالجة أزمة الاستفتاء- لإظهار ضعفه وعجزه عن اتخاذ قرارات حاسمة داخل بيئته الشيعية، وبالتالي سحب البساط من تحت قدميه وإعادة تعويم منافسه حليف طهران نوري المالكي، خصوصاً أن العبادي أعطى في الفترة الأخيرة إشارات للتقارب والتنسيق مع الرياض، غير أنه عرض إدارة مشتركة للمناطق المتنازع عليها، خصوصاً في كركوك ولكن تحت قيادة الحكومة المركزية. وكذلك صعدت الحكومة العراقية من إجراءاتها المؤلمة والصعبة ضد أربيل، وذلك بسبب إدراك الحكومة العراقية من أن أي تلكؤ أو تهاون مع هذه الخطوة، سيصب الزيت على النار العراقية، وسيتسبب في فوضى عارمة في كل أرجاء العراق.  
وسارع خط أنقرة - طهران، المحكوم بهاجس قيام دول كردية في بلدانهم، واللتين تنظران إلى انفصال إقليم كردستان على أنه نعش في الجغرافيا التركية والإيرانية، بدق طبول الحرب والتهديد بغلق جميع المعابر الحدودية مع كردستان والتلويح بإجراءات اقتصادية قاسية. 
وعلى ما يبدو أن وطأة الحصار السياسي والاقتصادي أرخت بثقلها على الوضع الكردي الداخلي، وبدت مشاهد الرقص والغناء الشعبي فرحاً بالاستفتاء التاريخي للاستقلال تتحول إلى كابوس، وأخذ التماسك الكردي يتداعى وتعلو منه الأصوات المعترضة على منهجية أربيل السياسية، وسوء إدارتها لملف الاستفتاء، حتى أن رئيس الإقليم الذي راهن على تفكك الإجماع الإقليمي والداخلي على رفض خطوة الاستفتاء، أصبح يعي حجم المخاطر التي تعترض بلاده. وتقول المصادر: إنه طلب وساطة فرنسا مع بغداد للحد من تداعيات حازمة على الاستفتاء، وعلى ضوء ذلك، وجه الرئيس ماكرون دعوة لحيدر العبادي لزيارة باريس وعرض عليه لدى استقباله وساطة بين الطرفين تقوم على احترام حقوق الشعب الكردي والمحافظة على وحدة العراق. غير أن العبادي كرّر لمضيفه ماكرون موقف حكومته بأنه لا حوار مع أربيل قبل التراجع عن الاستفتاء الذي يشكل خطراً وجودياً على العراق والمنطقة.

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
آراء وأقلام
منوعات
أوتاوا: قالت دراسة كندية حديثة أجراها باحثون من جامعة "نيوبرونزويك" إن العيش في حي أكثر اخضرارًا "يقلل من خطر الموت". وقال قائد فريق البحث العالم دان كروز إن الدراسة وجدت أنه كلما زادت كمية المساحات الخضراء القريبة من المنازل انخفض خطر الموت لدى الناس بشكل كبير.
17/10/2017 [ 08:59 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني