|
|
17/12/2017     16:49
عن الإرهاب وتجارة السلاح في أميركا
06/10/2017 [ 11:25 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: محمد ياغي

ربما يكون الرئيس الأميركي، ترامب، قد تمنى في قرارة نفسه أن تكون حادثة لاس فيغاس التي ذهب ضحيتها العشرات من الأبرياء من صناعة "داعش" أو "القاعدة" لأن هذا يمكنه في أجواء غضب الأميركيين من تمرير قراراته التنفيذية التي تستهدف المهاجرين والمسلمين.
لكن، ولخيبة أمله، فان الجريمة التي ارتكبها ستيفان بادك، وهو مواطن أميركي "أبيض" من ولاية نيفادا، ربما من منتخبي ترامب، تثير النقاش حول موضوع يكرهه وهو تقييد حق الأميركيين في امتلاك السلاح الذي تتيحه لهم المادة الثانية من الدستور الأميركي.
أثناء دعايته الانتخابية، وفي معرض دفاعه عن لوبي السلاح الأميركي (National Rifil Association)، وهو أقوى لوبي ضاغط في الولايات المتحدة، قال ترامب إن الرد على حوادث إطلاق النار التي تستهدف الناس بشكل جماعي وعشوائي هو في امتلاك الأميركيين المزيد من السلاح لأن هذا يعطيهم الفرصة لإطلاق النار على المهاجم، وبالتالي التقليل من عدد ضحاياه. ترامب كان يتحدث معلقاً على حادثة سان بيرناردينو الإرهابية في ولاية كاليفورنيا نهاية العام ٢٠١٥ التي راح ضحيتها ١٤ مواطناً أميركي. 
لاحقاً لهذا الدفاع المستميت عن حق الأميركيين في شراء الأسلحة، قدم لوبي السلاح  (٣٠ مليون دولار) دعماً لحملة ترامب الانتخابية. ترامب بالمقابل، قام ترامب بعد فوزه في الانتخابات بإلغاء قرار تنفيذي للرئيس السابق أوباما يمنع بشكل مؤقت الذين يتعالجون في مصحات نفسية من امتلاك السلاح. ليس هذا فقط، لكن في عهده يسعى ممثلا الحزب الجمهوري في مجلس النواب لتمرير تشريع يُجيز للأميركيين الحق بامتلاك كواتم صوت لأسلحتهم.
حادثة لاس فيغاس، الذي ذهب ضحيتها (٥٩ شخصت وجرح فيها أكثر من ٥٠٠ شخص آخر)، هي أكبر جريمة ارتكبت في تاريخ أميركا لها علاقة بإطلاق النار على الناس بشكل عشوائي. 
في الجناح الذي كان يقيم فيه مرتكب الجريمة في الفندق، وجدوا ٢٤ بندقية ـ بعضها نصف أوتوماتيكي مثبت على ترايبود لتسهيل إطلاق النارـ  وآلاف الذخائر التي أدخلت للفندق في عشر حقاب. ووجدت الشرطة في بيته ٢٥ بندقية أخرى! 
على الرغم من ذلك، لا يوجد ما يوحي في الإعلام الأميركي، أو في تصريحات أعضاء مؤسستي الرئاسة والكونغرس، ما يفيد بأن هنالك إجراءات ستتخذ للحد من امتلاك الأميركيين للسلاح. 
الناطقة باسم البيت الأبيض قالت انه من المبكر الحديث عن ذلك قبل معرفة كامل الحقائق المتعلقة بالحادث. ترامب نفسه قال، قد يكون نقاش حول هذا الموضوع مع مرور الوقت!
في دولة يمتلك نصف سكانها أكثر من ٢٠٠ مليون قطعة سلاح، لا غرابة في حدوث جرائم كهذه. هذا العدد المهول من السلاح في أيدي الأميركيين يتسبب سنوياً بالمتوسط في مقتل أكثر من 12 ألف شخص، ويجعل من أميركا الدولة الأولى في العالم في عدد الضحايا الذين يسقطون بفعل إطلاق النار (١٠٦ أميركيين لكل مليون). وهو أكبر بعشرات المرات من فنلندا، الدولة الغربية الثانية التي تجيز امتلاك السلاح بلا قيود (٣٥ فنلدنياً لكل مليون) وهي إحصائيات تستند الى أرقام مأخوذة من العام ٢٠١٣.
حوادث إطلاق النار الجماعي والعشوائي في أميركا ـ وهي الأقرب الى الفعل الإرهابي، إذا استثنينا منها الدافع السياسي ـ تشير الى أن الخطر على أمن الأميركيين مصدره لا يكمن في إرهاب "داعش" أو "القاعدة" ولكن في وجود السلاح بكثافة بين أيديهم. 
وفقاً لمؤسسة "أرشيف العنف المسلح"، وهي مؤسسة أميركية غير ربحية شكلت العام ٢٠١٣ لنشر البيانات المتعلقة بحوادث إطلاق النار في أميركا، هناك(٢٧٤ ) حادثة إطلاق نار جماعي العام ٢٠١٤، (٣٣٣) حادثة العام ٢٠١٥، (٣٨٣) حادثة العام ٢٠١٦، والى يومنا هذا (٢٧٣) حادثة العام ٢٠١٧ (المؤسسة تعرف إطلاق النار الجماعي mass shooting  بأنه عندما يتعرض له أربعة أشخاص فأكثر بغض النظر إن كانت النتيجة مقتلهم أو إصابتهم فقط).
إذا أخذنا هذه الأرقام بعين الاعتبار، فإن النقاش عن إرهاب الجماعات الإسلامية في أميركا يبدو مبالغاً فيه.  هذا العام مثلاً سقط في أميركا أكثر من (١١،٧٠٠) أميركي جراء إطلاق النار، بينهم فقط (١١) بفعل عمليات نسبت لإسلاميين متطرفين. 
أيضاً تظهر الأرقام، أن تركيز النقاش على إرهاب الجماعات الإسلامية المتطرفة، أن هنالك نية تستهدف حرف النقاش عن الخطر الفعلي الذي يهدد أمن الأميركيين الشخصي وهو انتشار السلاح بين أيديهم بكثافة، وهي تستهدف أيضاً استخدام إرهاب هذه الجماعات المتطرفة لإقناع الأميركيين بضرورة شراء المزيد من السلاح لحماية أنفسهم. 
وهي أيضاً تظهر رغبة لوبي السلاح والسياسيين الأميركيين المتحالفين معه في إقناع الأميركيين بأن الخطر الفعلي الذي يهدد أمنهم مصدره الخارج أو الآخر المختلف عنهم، وليس شركات السلاح التي يهمها فقط تحقيق الأرباح.   
الغريب في الأمر، أن استطلاعات الرأي في أميركا تشير الى وجود غالبية (أكثر بقليل من 50٪) تؤيد عدم المساس بالمادة الثانية من الدستور الأميركي التي تجيز حق امتلاك السلاح، وهو ما يعني أن الغالبية تؤيد عدم وضع قيود على امتلاك السلاح. 
هذا التناقض بين الرغبة في الحصول على الأمن والرغبة في الحصول على السلاح في نفس الوقت، يشير الى فقدان الأميركيين للثقة في مؤسسات دولتهم. 
الأصل بأن الدولة تقوم بتوفير الأمان لمواطنيها لأن هذا واجبها، ومبرر امتلاكها لحق لا ينازعها عليه أحد وهو امتلاكها وحدها حق استخدام العنف المسلح. 
لكن عندما يفقد المواطن ثقته بالدولة، وعندما تعجز الدولة عن توفير الأمان له، فإنه يسعى للقيام بذلك بنفسه، وهو بالتالي يشعر أكثر بالأمن إذا امتلك سلاحاً يدافع به عن نفسه.
في العام ١٩٩٦ قام أحد المعاقين عقلياً في أستراليا بإطلاق النار على الناس في موقع سياحي راح  ضحيته  ٣٥ أستراليا وسائحاً وجرح العشرات. على إثرها تم حظر استيراد السلاح الأتوماتيكي وبيعه للناس، وقامت الدولة بشراء الأسلحة الأتوماتيكية من الناس، وهذا خفض نسبة حوادث إطلاق النار في أستراليا بنسبة ٢٠٪، وفقاً لصحيفة نيويرك تايمز.
إن كان الساسة الأميركيون حريصين على أمن مواطنيهم، عليهم القيام بما قام به سياسيو أستراليا، أو بما تقوم به بريطانيا وفرنسا وهو منع الناس من امتلاك السلاح. لكن ذلك بالطبع غير ممكن في ظل وجود سياسيين همهم الأساسي الحصول على أموال لوبي السلاح وتجنب خوض الصراع معه لضمان فوزهم بالانتخابات.

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
لندن:نشر "غوردان بلفورت" البطل الحقيقي لفيلم "ذئب وول ستريت"، والذي جسد النجم "ليوناردو دي كابريو" فيه سيرته الذاتية ويعرف بلقب أكبر نصاب في العالم، تحذيرًا على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يعلن فيه أنه وقع في عملية نصب من منظمي فعاليات ندوته التي كان من المقرر عقدها منتصف ديسمبر الجاري بملعب "ستاد" القاهرة.
12/12/2017 [ 10:44 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني