|
|
17/10/2017     12:37
حياة تشبه الموت في "نهر البارد"
25/09/2017 [ 22:38 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: شيرين خليفة

خانيونس-نوى-شيرين خليفة:

ما إن تنتهي المناطق المأهولة وشبه المأهولة في مدينة خانيونس، وتتجه غربًا صوب التلال الرملية والمناطق النائية حتى تجد نفسك بعد رحلة سير مرهقة وسط الرمال الوعرة في منطقة منسية سماها أهلها نهر البارد، فما هي قصة هذا الحي الذي ينخفض بشكل ملحوظ عن سطح الأرض؟

على أطراف المدينة وتحديدًا بين المقبرة ومكب النفايات؛ تعيش نحو 80 عائلة في أراضٍ حكومية بلا خدمات، تتخذ كل أسرة من بعض الحجارة ما يشبه المأوى وتستر باقي البيت بالبطانيات والنايلون والأقمشة البالية، هنا نهر البارد حيث الفقر المدقع والأوضاع الصحية المترهلة ومزيج من رائحة القمامة المنبعثة من المكّب المجاور للبيوت ممزوجة بما يشبه رائحة لحم بشري متحلل ودخان حرق النفايات.

السيدة عبير زعرب

إذا كنت صحفيًا، فلن تتعب مطلقًا في البحث عن متحدثين يشرحوا سوء الأوضاع، فالكل يريد أن يتقدّم نحو ويشتكي، ما أن تدلف بقدميك أي بيت بعد فتح الباب الزينكو ستجد نفسك داخل بيت لا يتعدى حجارة مبنية بطريقة بدائية ومغطى بالزينكو، لتخلط رائحة الطبخ على النار برائحة دخان حرق النفايات الذي لن يغادر أنفك ما دمت في المنطقة.

في بيت مريم فوجو، وهي أم لأربعة أطفال حيث لا تمتلك السيدة إلا غرفتين من الحجارة ومطبخ بدائي وغاز قديم، إلا أن اسطوانة الغاز الفارغة أجبرتها على الطبخ بالحطب، تقول فوجو لنوى:"هنا لا تتوفر أي خدمات، والفقر ذبح الناس،  في الشتاء تغرق المنطقة كلها بالمياه، ولم ينتبه لحالنا أحد".

نهر البارد، أحد العشوائيات المنتشرة في قطاع غزة، هي منطقة كانت تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي سابقًا، وبعد انسحابه من قطاع غزة عام 2005 جاءت إليها مجموعة من العائلات التي لا تمتلك سكنًا أو أجبرها الفقر الشديد على المكوث في أراض حكومية، وكونها خارج منطقة العمران لم تصلها أي خدمات حتى الآن.

عائلة فوجو كانت إحدى أول ثلاث عائلات سكنت المنطقة، تقول مريم :"هذه الأرض اشتريناها من رجل، لم يكن إلا نحن وعائلتين والآن زاد العدد"، وتضيف إن الناس لا يغادرون إلا عند الضرورة، فالسير على الأقدام مرهق، أما رجال المنطقة فيعمل غالبيتهم بمهنة نقل الدبش –الحجارة- على الكارات.

معاناةٌ مشابهة بتفاصيل مختلفة، السيدة عبير زعرب، تعيش في بيت أوسع قليلًا من سابقتها، ولكن تنطبق عليه ذات المواصفات السيئة، أطنان النفايات تقع خلف بيتها مباشرة، وعليها أن تتحمل رائحته على مدار الساعة.

تقول عبير وهي أم لسبعة أبناء :"حياتنا تعب، حتى حين نطبخ أو نخبز نضطر إلا لملمة الكراتين والحطب، الصرف الصحي توفر فقط منذ عامين، حتى عندما نحتاج شراء شيء نغادر المنطقة كلها لمسافة بعيدة"، وتضيف أن بيتها تعرض للتدمير 3 مرات على يد سلطة الأراضي لأنه مقام على أرض حكومية.

تعيش زعرب وعائلتها في المنطقة منذ عام 2010، دفعتها حالة الفقر وعدم قدرتهم على دفع الإيجار إلى العيش في هذا الجو الذي لا يصلح للبشر، فهنا تنعدم الخدمات، ولا يتوفر إلا دكان صغير يعمل على بيع الأشياء البسيطة نهارًا، وبيع الفلافل مساءً، وُلدت طفلتها برئة ضعيفة، وأصيبت بالربو نتيجة رائحة القمامة.

تضيف عبير :"أطفالي أصيبوا بالجرب وهو مرض منتشر هنا، أما طفلتي فغالبية وقتي أقضيه في المستشفيات، تحتاج هواءً نظيفًا، لكن لا مجال لأي نظافة"، فهنا يمكنك أن تفهم سبب الذباب المنتشر بشكل لافت على الجدران وحتى على الوجوه وعلى الملابس، والأكثر خطورة كما تؤكد عبير هو انتشار العقارب والحشرات وبعض الزواحف الخطرة.

على طلاب نهرا البارد السير يوميًا مدة نصف ساعة من أجل الوصول إلى مدارسهم، وهو ما يجعلهم عرضة للخطر نتيجة غياب الأمن، وهو أمر أكدته زعرب اللواتي تدرس بناتها في المرحلة الإعدادية وتعرضن لمضايقات خلال الطريق أكثر من مرة.

أما بلدية خانيونس، فتعدّ المنطقة عشوائية لا يمكن للبلدية حل مشاكلها، إلا أنها تعمل على تقديم بعض الخدمات الضرورية مثل المياه، ولكن الأمر منوط بباقي الجهات المختصة التي خاطبتها البلدية مرارًا.

يقول د.أمين وافي، عضو مجلس بلدي خانيونس، إن نهر البارد إحدى العشوائيات، ولا يقتصر سكانها على مدينة خانيونس، فبعضهم جاءوا من أماكن أخرى، وهي منطقة منخفضة عن سطح الأرض ولا تصلح للسكن، وبالأساس هي مخصصة لشارع، بالتالي هم يتعدّون على هذه الأرض.

ويؤكد وافي إن البلدية سعت إلى توفير بعض الخدمات الضرورية للسكان، إلا أن حل مشكلتهم هو مسؤولية جهات أخرى صاحبة اختصاص، مؤكدًا أن البلدية خاطبت هذه الجهات من أجل مساعدة المواطنين فالأوضاع سيئة وخاصة في الشتاء حيث تتعرض المنطقة للغرق، ويضيف إن الناس يحتاجون إلى خدمات كاملة، فهم فقراء ويلا يتوفر لهم الحد المعقول من الخدمات الصحية ولا النفسية، وكل هذا بحاجة إلى جهود جهات الاختصاص.

وأيًا كانت الخدمات التي تقدمها البلدية، فإن حل مشكلة نهر البارد لن تتم إلا عبر خطة متكاملة يتم فيها القضاء على العشوائيات، بتعاون صحيح من بلدية خانيونس وسلطة الأراضي ووزارة الإسكان وحتى وكالة الغوث المنوط بها مساعدة اللاجئين.

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
آراء وأقلام
منوعات
أوتاوا: قالت دراسة كندية حديثة أجراها باحثون من جامعة "نيوبرونزويك" إن العيش في حي أكثر اخضرارًا "يقلل من خطر الموت". وقال قائد فريق البحث العالم دان كروز إن الدراسة وجدت أنه كلما زادت كمية المساحات الخضراء القريبة من المنازل انخفض خطر الموت لدى الناس بشكل كبير.
17/10/2017 [ 08:59 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني