|
|
23/10/2017     18:19
في مواجهة نفاق الغرب وأتباعه
12/08/2017 [ 20:20 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: سعود قبيلات

سمَّى الغرب استيلاء بضعة آلاف من الفاشيين (والصهاينة)، بالقوَّة، على السلطة في كييف، «ثورةً مِنْ أجل الديمقراطيَّة»؛ أمَّا خروج أضعاف هؤلاء في شرق أوكرانيا وجنوبها، احتجاجاً على استيلاء أولئك الفاشيين العنصريين على السلطة وإقصائهم أبناء القوميَّات الأخرى علناً واضطهادها، فسمَّاه «حركةً انفصاليَّة» وأعمالاً إرهابيَّة.

وإذا انتقلنا مِنْ أوكرانيا إلى ما يُسمِّيه الغرب «الشرق الأوسط»، نجد أنَّ هذا الغرب نفسه يسمِّي الحرب التي يشنّها هو وأتباعه وأدواته على سورية، بوساطة عصابات مسلَّحة قروسطيَّة لا تلتزم في قتالها حتَّى بأدنى المعايير الإنسانيَّة، ومعظم أعضائها ليس سوريّاً.. بل ينتمي إلى حوالي مائة بلدٍ آخر – يسمِّيها «ثورة مِنْ أجل الحريَّة والديمقراطيَّة».
وأبعد مِنْ ذلك بكثير، سمَّى الغرب عدم قبول المعارضة الفنزويليَّة هزيمتها في انتخابات ديمقراطيَّة لم يشكِّك في نزاهتها أحد، وشغبها مِنْ أجل الاستيلاء على السلطة بوسائل غير دستوريَّة وغير ديمقراطيَّة – احتجاجاتٍ ديمقراطيَّة! ومنذ أيّام، راح ترامب يهدِّد فنزويلا بعدوانٍ عسكريٍّ غاشم بذريعة إجرائها انتخابات ديمقراطيّة لجمعيّة تأسيسيّة!
وأمثلة هذه التناقضات في مواقف الغرب كثيرة. وأنا أرفض إدراجها تحت مسمَّى «المعايير المزدوجة» الضحل (والكثير الاستعمال، مع ذلك)؛ لأنَّ الحقيقة هي أنَّه ثمَّة معيار واحد لكلّ هذه المواقف التي تبدو متناقضة، هو المصالح الإمبرياليَّة الأنانيَّة الجشعة لعواصم المتروبول؛ حيث يتكيَّف موقفها السياسيّ والقيميّ دائماً مع الوضع الذي يضمن لها تحقّق مصالحها الأنانيَّة الجشعة في كلّ بلدٍ وكلّ وقتٍ بالشكل الذي تراه مناسباً.
لذلك، يجب أنْ لا ننخدع ببروباغندا الغرب الرخيصة التي غالباً ما تقلب الحقائق رأساً على عقب، ولا أنْ نسمح له بجرِّنا لمواجهته على أرضيَّته القيميَّة الزائفة؛ فكلَّما واجهتْ قوى الاستقلال والتحرّر الوطنيّ، الغربَ الاستعماريَّ على أرضيَّته تلك، كانت هي الخاسرة وكان هو الرابح.
لا يمكن للنظر السليم والصافي إلا أنْ يرى الصراع في المنطقة وعلى مستوى العالم كوحدة واحدة وتحت عنوان رئيس واحد؛ فمن كييف وخاركوف وسيباستوبل إلى فنزويلا ونيكاراغوا وبوليفيا، مروراً بسورية واليمن، يدور هذا الصراع المحتدم بين نزعة الاستقلال والتحرّر الوطنيّ (مع اختلاف مستوياتها مِنْ بلدٍ إلى آخر، واختلاف مستوى وعي أنصارها بها) وبين نزعة الهيمنة والاستغلال الإمبرياليَّة التي تدافع عن بقائها.
بالطبع، البروباغندا الغربيَّة تسمِّي هذا صراعاً بين الديمقراطيَّة والحريَّة وبين التسلّط والديكتاتوريَّة. وتريدنا أنْ نكون على قدر كبير من السذاجة (أو التواطؤ) لنعمى عن كون الغرب أيَّد غالباً (ولا يزال) أبشع أنواع الديكتاتوريَّات وأكثرها دمويَّة، بل ورعاها وحرسها بكلّ قواه، وأوصلها أحياناً إلى السلطة بأكثر الأساليب عنفاً وتسلّطاً.
فماذا عن «جمهوريَّات الموز» الشهيرة؟
وماذا عن تدبير (ودعم) انقلاب بينوشيت الدمويّ في تشيلي ضدّ الرئيس الديمقراطيّ المنتخب سلفادور اللندي؟
وماذا عن احتلال هاييتي، قبل سنوات، وإرسال رئيسها المنتخب، رغماً عنه وعن شعبه، إلى جنوب إفريقيا، وتنصيب أتباع الولايات المتَّحدة حُكّاماً لذلك البلد المحتلّ؟
ماذا عن الإطاحة بحكومة محمّد مصدِّق المنتخبة، في خمسينيَّات القرن الماضي، وتنصيب الشاه الاستبداديّ محمَّد رضا بهلويّ، صاحب السافاك (وما أدراك ما السافاك!)، بدلاً منه؟
وكذلك، ماذا عن تدبير الانقلاب على حكومة رئيس الوزراء الأردنيّ المنتخب سليمان النابلسيّ (يمكن الرجوع بهذا الشأن إلى كتاب «الأردن على الحافّة» للسفير البريطانيّ في تلك الفترة تشارلز جونستون)، ومساندة نظام الأحكام العرفيَّة القمعيّ الذي ساد عقوداً طويلة عقب ذلك؟
ثمَّ ما الأخلاقيّ في تأييد اقتلاع الشعب الفلسطينيّ مِنْ أرضه وإقامة كيان عنصريّ غاصب محلّه؟
وماذا عن رعاية أنظمة قروسطيَّة متخلِّفة.. مثل النظام السعوديّ والنظام القطريّ وسواهما؟
القائمة أطول بكثير ممّا يتَّسع له هذا المقام. وثمَّة أعداد لا حصر لها من الكتب والوثائق التي تسجِّل وقائع جرائم الغرب في هذا المجال. وهذا عدا عن الوقائع البشعة لجريمة استعمار شعوب آسيا وإفريقيا وإفقارها وتجويعها ومنع نهوضها، وعدا عن جريمة تخريب البيئة، وجريمة إيقاع الدول، بعد مرحلة الاستقلال، في فخّ الديون المتفاقمة غير القابلة للسداد، وإفقارها، وتجويع شعوبها، وفرض التبعيَّة والتخلّف عليها؟
ومع كلّ هذا، وهو مجرَّد رؤوس أقلام لجرائم الغرب، يأتي الغرب ليبيعنا القيم الإنسانيَّة والأخلاق الرفيعة، مدّعياً أنَّها هي وحدها ما يحرِّكه ويكمن في خلفيَّة مواقفه السياسيَّة! والأسوأ مِنْ ذلك هو أنَّ بعض أبناء جلدتنا يريدنا أنْ نقيل عقولنا ونقبل بهذه المزاعم ونسير كالمضبوعين خلف هذا الوحش الكاسر الذي لا هدف له إلا أنْ يفترسنا.
نعم، يلجأ الغرب دائماً إلى استخدام التعابير القيميَّة في السياسة بكثرة، رغم أنَّه الأقلّ احتراماً للقيم كلّها.. باستثناء قيمة رأس المال بالطبع. ويقتدي به في هذا حليفه (موضوعيّاً، على الأقلّ) «الإسلام السياسيّ» الذي يوظِّف الدين لأغراض سياسيَّة (دنيويَّة) أنانيَّة.
الغرب، مثله مثل الإسلام السياسيّ، يوظِّف القيم والمثل (سواء أكانت دينيَّة أو غير مقترنة بأيّ دين) لخدمة أهدافه السياسيَّة الأنانيَّة. ولذلك، فكلَّما واجهت قوى الاستقلال والتحرّر الوطنيّ الغرب (وأدواته وأتباعه) على أرضيَّته الفكريَّة والسياسيَّة وبالاستناد إلى مزاعمه الأخلاقيَّة والقيميَّة، كانت هي الخاسرة؛ وكلَّما واجهته على أرضيَّتها هي (أرضيَّة قيم الاستقلال والتحرّر الوطنيّ والديمقراطيَّة الاجتماعيَّة) كانت هي الرابحة.
عن موقع "هكذا" الالكتروني

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
غزة: شهد مستشفى الشفاء في غزة الأحد حالة ولادة نادرة لتوأم سيامي من الذكور ملتصق من البطن والحوض وقدم مشتركة. وتمت الولادة قيصريًا بعد أن تم تشخيص الحالة مسبقاً من عيادة الطب الجنيني في مستشفى الولادة.
23/10/2017 [ 09:29 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني