|
|
17/12/2017     16:39
ما بين الباب السابع والثامن من قانون العقوبات الاردني
11/08/2017 [ 15:45 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: ريما إيراني

ونحن نحتفل بإلغاء المادة ٣٠٨ ، علينا أن نتوقف قليلاً، لنتساءل: ما هي الأسباب التي دعت إلى وجود هذه المادة بدايةً؟ وهل تغير الوضع الذي استلزم وجودها؟
المادة ٣٠٨ من قانون العقوبات الأردني، تتيح للمغتصب الإفلات من عقوبة جريمة الاغتصاب، إذا تم عقد زواج بينه وبين ضحيته !
وكذلك يسري نفس الحكم، على من خدع أنثى بوعد الزواج، ففض بكارتها، ويلزم بضمان البكارة !
وفي الحالتين تستعيد النيابة العامة ملاحقة الجرمين إذا انتهى الزواج قبل المدة المحددة " دون سبب مشروع " والبحث في السبب المشروع قصة أخرى؛ فحق الطلاق حق مطلق للرجل لا يتطلب التسبيب !
هذه المادة جاءت لتقترح حلا للوضع الاجتماعي الذي ترتب على هذه
الاغتصاب، وهو حل غير ملزم قانونياً، إلا أنني أراه، وفي ظل ثقافة مجتمعاتنا، ملزما اجتماعياً.
فالمغتصب يضع المغتصبة وعائلتها، في وضع اجتماعي مربك، بحيث، غالباً ما ترى عائلة المغتصبة في تزويجها لمغتصبها، " ستراً أو درءاً للجريمة/ الفضيحة، والمغتصب أيضاً، سيقبل على هذا الزواج، ليتخلص من العقوبة ( فلو لم تصل المسألة إلى القضاء، لما أقدم على الزواج ممن قضى "وطره " منها ) ، في ثقافة لا ترى في المرأة إلا موضوعا جنسيا!
فهذا الزواج إذن، حل قانوني/اجتماعي، لإنقاذ سمعة العائلة، وللتخلص من العقوبة بالنسبة للجاني، إلى جانب أنه قد ينتج عن هذا الاغتصاب، حمل لا يبيح القانون إجهاضه، حتى وإن كان نتيجة سفاح أو اغتصاب !
ما هي الخيارات المتاحة للمغتصَبة في مجتمع لم يتجرأ بعد على أن يبحث في حق وحرية وإرادة المرأة على جسدها، بحيث ينظر إلى انتهاك هذا الجسد على أنه جريمة واقعة على المغتصبة أولاً، فلا يصار إلى اتفاقات وحلول عائلية وعشائرية، تتجاهل كرامة وحرية وحق الضحية !
لكن ، هل تستطيع المغتصبة، " اجتماعياً "، وقبل أن نقول قانونياً" ، مقاضاة المغتصب بالحق الشخصي مثلاً؟!
فلنتوقف قليلاً لنتساءل ما شكل الوضع الاجتماعي الذي ستعيشه هذه المغتصبة، إذا ما أقدمت على مقاضاة المغتصب؟ مع أنني أتمنى أن نصل إلى درجة من الوعي بحيث نشجعها على مقاضاة الجاني!
هذه أسئلة توقفتُ عندها قبل أكثر من ٢٥ سنة، في مقال بعنوان " الاغتصاب ، حيث لا عقاب ولا عتاب "، وحول هذه المادة تحديداً،
لم يتغير الكثير منذ ذلك الحين، لا بل ربما في السنوات الأخيرة، تراجعت النظرة إلى حرية المرأة واستقلاليتها، وانتشر واستقوى الفكر الذي يشيء المرأة ويغربها عن إنسانيتها.
لنحاول أن نتصور كيف سيكون وضع فتاة تقاضي مغتصبها بالحق الشخصي، في ثقافة تدين فكرة " العوض "، أي التعويض، فكيف إذا كان " العوض " فيما استقر العرف عليه، على أنه شرف العائلة؟
المشرّع الأردني ألزم الجاني في "جريمة " خداع أنثى بقصد الزواج " في المادة ٣٠٤ منه، بتعويضها عن فقدان " بكارتها" إن هو لم يتزوجها، لكن هل وصل إلى القضاء قضية من هذا النوع!
وإذا ما تمكنت فتاة من مقاضاة شخص ليعوضها عن فقدان بكارتها ، بخداعها بالزواج ، فكيف سيتم تقييم هذا العوض؟
ففي الوقت الذي نجد فيه أن المشرع، مثلاً، يستثني الزوجة، والبغي، من أن يكونا محلاً للجرائم الجنسية، ينص على "ضمان البكارة"..
ومن هنا ، فإن المادة ٣٠٨، منسجمة والعقلية التشريعية، وتظهر المرتبة الاجتماعية والقانونية لكل من الجاني والضحية، والتقييم الاجتماعي والقانوني للسلوك الجنسي لكل منهما ؟!
تلجأ الفتيات المغتصبات ، إلى التستر على الجريمة التي وقعت عليهن، لإدراكهن أن أحداً لن يساندهن، وربما، وغالباً، خوفاً مما سيفرض عليهن من قيود إضافية إن هن فعلن.
أغلبنا يعرف عن نساء وفتيات كن ضحايا لجرائم
جنسية ، سواء كانت تحرشا لفظيا، أو جسديا، أو / و اغتصابا، تم السكوت والتستر عليها، مخافة الجريمة الكبرى، الاغتيال الجسدي و/ أو الاجتماعي للضحية.
في مجتمع يدين الضحية، ويبرر ويسهل للجاني الفرار بجريمته، يجب أن يترافق إلغاء المادة ٣.٨، مع تساؤل جريء حول القيم والمفاهيم التي نحتكم إليها، في تقييمناللسلوك الاجتماعي للأفراد؛ فلا تدان المرأة "اجتماعياً" على الفعل الذي لا يشكل إدانة لمرتكبيه من الذكور ؟!
قانون العقوبات في تبويبه للجرائم، أدرج جريمة الاغتصاب في الباب السابع منه، الذي يتناول الجرائم التي تمس بالأخلاق والآداب العامة! في فصل الاعتداء على "العرض" ! نعم، قانون العقوبات لسنة ٢٠١٦، يعتبر جريمة الاغتصاب جريمة تقع على ( العرض) وعلى الأخلاق والآداب العامة ، لا جريمة واقعة على الأشخاص كالقتل أو الإيذاء الجسدي كما جاء في الباب الثامن منه!
أما عن تعريف " العرض "، فهو مفهوم ، يختزل المرأة ويكرس كيانها الإنساني ليصبح هذا الكيان، جسدا، وهذا الجسد يعامل على أنه الممثل"لشرف ذكور عائلة تلك الأنثى، فيصادَرالكيان الإنساني للأنثى، بمصادرة جسدها، لحماية " الشرف "، هذا المفهوم الملتبس، والذي كرّس في الغالب، لوصف سلوك الأنثى الجنسي!
فأصبحت الأنثى عبدة لهذا المفهوم، فانعدمت، من ثم، إرادتها على حياتها وعلى جسدها!
وهذا منسجم تماماً مع نظرة المشرع للمرأة، والذي ارتأى أن الاغتصاب الذي وقع على جسد الأنثى، ليس جريمة واقعة على الأشخاص ! بل على الأخلاق!
فالعرض إذن، شرف الذكر الواقع في جسد إناث
عائلته! وهذا يوضح لغة الذم والقَدْح، واستعمال الأنثى والجنس من قبل الذكور، لإذلال بعضهم البعض، والتي شاء المشرّع الأردني، أن يعتبرها جرائم واقعة على الأشخاص، لا على الأخلاق! ، فالقدح والذم يتمثل في التلميح إلى السلوك الجنسي للإناث التابعين للذكور، بوصف أمهات و/ أو أخوات، الذكر المقابل، بصفات جنسية الإيحاء، أو / و إلى أفعال جنسية يهددون بإيقاعها على إناث " الخصم "!
وفي هذا امتداد واضح لعقلية السبي! لا بل تأكيد لها.
إن إلغاء المادة ٣٠٨، خطوة ضرورية في اتجاه معاقبة الجناة وفي الردع، لكنها ستؤدي إلى نتائج عكسية مالم تترافق مع قراءة واعية ودقيقة للمفاهيم التي نحتكم إليها، والتي، ما زالت، تتعامل مع الأنثى على أنها كائن تابع للذكر وللعائلة، ولا تمتلك الحرية والإرادة على جسدها وحياتها وخياراتها.

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
لندن:نشر "غوردان بلفورت" البطل الحقيقي لفيلم "ذئب وول ستريت"، والذي جسد النجم "ليوناردو دي كابريو" فيه سيرته الذاتية ويعرف بلقب أكبر نصاب في العالم، تحذيرًا على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يعلن فيه أنه وقع في عملية نصب من منظمي فعاليات ندوته التي كان من المقرر عقدها منتصف ديسمبر الجاري بملعب "ستاد" القاهرة.
12/12/2017 [ 10:44 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني