|
|
21/10/2017     20:32
فريال زعرب
جامعية الخمسين الطامحة لمحاربة الفساد
04/08/2017 [ 22:46 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: شيرين خليفة

رفح-نوى-شيرين خليفة:

 من مِنا تخيّل العودة إلى مقاعد الدراسة في سن الخمسين بعد انقطاعه عنها قسرًا في سن الطفولة؟ والبحث عن دور اجتماعي وسياسي فاعل، بعد أن بات الأبناء شبابًا والأحفاد على الطريق، هذا تمامًا ما حدث مع السيدة فريال زعرب "60 عامًا"، التي تعمل في بلدية رفح، وهي مختارة تقود "جاهات" الصلح الاجتماعي، وما زالت تطمح من خلال موقعها لتفعيل دور النساء في مكافحة الفساد.

تجلس السيدة فريال في مكتبها بمقر بلدية رفح مرتدية الجلباب وغطاء الرأس اللباس المعتاد للنساء المحجبات في قطاع غزة، تستقبل يوميًا العشرات من المواطنين الذين يترددون على مكتبها في البلدية حيث تمارس عملها في التوعية الصحية للمواطنين تطوعًا منذ خمس سنوات، كما تستقبل حالات النزاع العائلي التي تؤم مكتبها طلبًا لتدخل هذ المرأة القوية لإصلاح ذات البين.

ولدت فريال زعرب عام 1957، لأسرة ممتدة بسيطة غرب مدينة رفح في وقت كانت تحكم سلوكيات الناس الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية الصارمة، تزوجت من ابن عمها عندما بلغت 14 عامًا، امتثالًا للعادات التي لا تسمح للفتاة رأي والدها في هذا الشأن باعتبار ذلك عيبًا.

كانت فريال تحصد المرتبة الأولى كل عام، ما جعلها توّاقة دومًا للعودة إلى مقاعد الدراسة، لكن تؤكد :"الانشغال في هموم الحياة وتربية الأبناء كان أولوية بالنسبة لي، ولكن لم أفوّت يومًا دون قراءة بضع صفحات من أي كتاب".

أنجبت فريال خمس أبناء وأربعة بنات، آخرهن ياسمين 17 عامًا، أنجبتها وهي في الأربعينات، هنا ضحكت السيدة الستينية وقالت :"من الخطأ الإنجاب في الأربعينات، لكن آخر العنقود ياسمين هي الخطأ الجميل".

أم محمد تستقبل مواطنين وممثلي جمعيات لمراجعة مشاكل اجتماعية

عن بداية نشاطها الاجتماعي والسياسي تتحدث أم محمد أنها في الانتفاضة الأولى عام 1987 حين كانت دوريات الاحتلال تشن هجماتها المتكررة على مدينة رفح ومخيماتها، تعرّض ابنها محمد مرارًا للضرب القاسي على يد جنود الاحتلال رغم أنه كان صغيرًا، ما ولّد بداخلها ثورة ورغبة في تقديم مساعدة اجتماعية وإنسانية للناس، تعينهم على الصبر في مواجهة الاحتلال.

تعقّب بفخر :"كنت ومجموعة من النساء نمارس دورًا اجتماعيًا إزاء أهالي الشهداء والجرحى والأسرى، إضافة إلى الدور التقليدي الذي كنا نقوم به من رصد الشوارع للمطاردين"، إلا أن هذا لم يكن كل ما تطمح إليه فالكثير من التحديات الاجتماعية المتعلقة بالعادات والتقاليد ما زالت ماثلة أمامها كما غيرها من النساء.

كانت أم محمد ناشطة اجتماعية وسياسية معروفة لسنوات، خاضت العمل الجماهيري والنضالي على حد سواء، لكن عدم حصولها على مؤهل جامعي حرمها لسنوات طوال من تقلّد أي موقع رسمي كانت تجزم أنها تستحقه بحكم خبرتها في الميدان والعمل مع الناس.

كبر طموح أم محمد، ومع حلول انتفاضة الأقصى عام 2000 وخسارة العمال لعملهم داخل الخط الأخضر، اقتنعت أنها لو أكملت دراستها لوجدت الآن فرصة عمل تعين بها زوجها الذي بات متعطلًا، ورغم أنها تعاملت مع الأمر من منطلق تقليدي، إلا أن قناعة ترسّخت في وجدانها بضرورة تمكين النساء بشكل أكبر لتحظى كل منهن بدور يوازي أهمية دورها ويراعي قدراتها وكفاءتها.

عام 202-2003 نالت أم محمد شهادة الثالث الإعدادي، ومن ثم تقدّمت في العام ذاته لنيل شهادة التوجيهي، حصلت على معدّل 61% متفوّقة على كل شبان المنطقة الذين درسوا الثانوية العامة في العام ذاته، رغم أنها لم تتلقَ دروسًا خاصة، فهي كما تؤكد :"ما غبت عن المناهج الدراسية طوال السنوات السابقة، بل كنت أذاكر لأبنائي".

التحقت أم محمد نهاية عام 2003 بجامعة القدس المفتوحة، تخصص تنمية اجتماعية، تماشيًا مع نشاطها الاجتماعي والسياسي في إطار حركة فتح، وجدت أن أكبر مشكلة يعاني منها الطلبة هي الرسوم الجامعية، ففتحت خط نشاط آخر عبر توفير تبرعات ومنح دراسة للطلبة غير القادرين، ما جعلها في غضون عام واحد تصل لمقعد مجلس طلبة الجامعة.

تقول أم محمد :"عملت من خلال اللجنة الاجتماعية على توفير المنح والمساعدات للطلبة، وخصصت جزءًا كبيرًا من مجهوداتي للطالبات"، لتعتبر أن النشاط المضاعف باتجاه النساء نوع من تشجيعهن للعودة للتعليم في ظل تحكّم القيود الاجتماعية في الكثير منهن، وإيمانًا بضرورة استنهاض طاقاتهن.

تخرّجت أم محمد بعد دراسة ثلاث سنوات ونصف، ضمن تحدٍ كانت قد وضعته لنفسها، وعلى الفور باشرت عملها الاجتماعي والبحث عن وظيفة تتناسب ومؤهلها الجديد، فوجدت ضالتها في المشاريع التي كانت تقدمها المؤسسات، عملت مدة 3 شهور في قسم الصحة ببلدية رفح، وبعد انتهاء مشروعها طلبوا منها البقاء تطوعّا لحاجة المدينة لمثل هذه الجهود، وهي ما زالت في ذات الوظيفة منذ خمس سنوات.

نشاطها الاجتماعي المتواصل، أهّلها لتكون مصلحة اجتماعية، إلا أنها باتت مختارة بشكل رسمي قبل نحو عامين، عندما كسرت النساء ذكورية هذا المنصب، وتعمّقت بشكل أوسع بين الناس تتلمّس المشاكل الاجتماعية الأعقد.

تقول أم محمد:"اقتنعت أن الطلاق هو أكبر المشاكل التي تواجه مجتمعنا، خاصة وأن النساء دومًا ضحاياه فغالبًا لا يحصلن على حقوقهن"، لتعتبر أن هذا يندرج ضمن المزيد من التحديات التي ينبغي عليها وعلى غيرها من النسويات مساعدة النساء لتجاوزه.

مؤخرًا انضمت أم محمد لشبكة نساء لمكافحة الفساد ضمن فريق أسسته مؤسسة فلسطينيات، التي ما زالت في طور وضع رؤية لاستراتيجية عملها على مستوى قطاع غزة، وهي تطمح أن تتمكن برفقة زميلاتها من تلمّس مشاكل الناس في كل منطقة بقطاع غزة.

تقول أم محمد :"حيثما وجدت مشكلة معقّدة يعانيها الناس، ثمة سوء ممارسة على الأقل إن لم يكن فسادًا، نحن النساء أقدر على معرفة ما يعانيه المواطن بالتالي أقدر على مواجهة الفساد"، إيمانها بقدرة النساء يجعلها تؤمن بضرورة العمل معهن بشكل أفضل وأقوى فحسب رأيها هنّ من يمسكن كل خيوط المجتمع.

 

 

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
بانكوك:أعلنت السلطات التايلاندية عن قرار يحظر التدخين على 20 من أهم الشواطئ السياحية في البلاد، وستنفذه في نوفمبر المقبل. وسيواجه الأشخاص الذين ينتهكون قرار الحظر غرامات قدرها ثلاثة آلاف دولار والسجن حتى سنة.
20/10/2017 [ 10:46 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني