|
|
21/10/2017     20:35
قانون الجرائم الالكترونية
"اللايك" يمكن أن يقود إلى السجن
16/07/2017 [ 09:46 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: شيرين خليفة

غزة-نوى-شيرين خليفة:

هل تصدقوا أننا في العام 2017 حيث يتباهى العالم بتوسيع سقف الحريات العامة وخاصة تلك المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، يمكن لإشارة إعجاب "لايك" أن تقود صاحبها إلى السجن، نعم هذا ما نفهمه من "قانون الجرائم الالكترونية" الذي أقرّه الرئيس محمود عباس مؤخرًا، وتم نشره في 11 يوليو في صحيفة الوقائع بالتالي أصبح من الناحية العملية نافذًا.

ورغم الحاجة الفلسطينية الماسة لقانون جرائم الكترونية عصري، إلا أن القانون الذي يشمل 58 مادة، يحتوي الكثير من البنود التي تجعل منه سيفًا بيد السلطة الفلسطينية مسلطًا على رقبة أصحاب الرأي، الأغرب أنه لم يتم إخطار أو التشاور مع أي مؤسسة فلسطينية من خارج إطار الحكومة، ليفاجأوا به جميعًا وكأنه سقط على رؤوسهم من السماء، فمن الذي أعدّه بهذا الشكل، وهل ما زال أمامنا خيارات لإنقاذ ما تبقى من حرية؟.

بنود فضفاضة

تقول الصحفية ميرفت صادق، مراسلة الجزيرة نت في رام الله، رغم احتواء القانون موادًا مهمة تتعلق بحماية الأطفال، لكن أغلب بنوده انتهاك لحرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي، إذ يحتوي الكثير من المفردات الفضفاضة التي يدخل في إطارها أي شيء، بالتالي لا يمكن تحديد بالضبط ما هو مسموح الحديث فيه وما هو غير مسموح، بمعنى أن الكثير من الأشياء يمكن تصنيفها أنها مجرّمة.

وتضيف صادق إن القانون نفسه تم إعداده خفية ودون إطلاع مؤسسات المجتمع المدني ونقابة الصحفيين، وأقرّه الرئيس في ليلة عيد الفطر، حين كانت كل المؤسسات في إجازة رسمية، وتم النشر عنه في وسائل الإعلام دون تمهيد أو فتح مجال للنقاش حوله قبل أن يصبح نافذًا.

تؤكد صادق أن القانون يضر ليس فقط بالصحفيين، وإنما بأي فرد في المجتمع، وهو غير مرتبط فقط بوسائل التواصل الاجتماعي، بل بكل مواقع الصحف والوكالات، داعية نقابة الصحفيين والمؤسسات الحقوقية لسرعة التحرك لمحاولة التعديل، خاصة وأنه يتناقض مع القانون الأساسي الفلسطيني الذي ينص على حرية الرأي والتعبير.

عقوبات سادية

أما المحامي محمد أبو هاشم، باحث قانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بغزة، فيبدي الكثير من الملاحظات على القانون الذي جرّم في الكثير من عباراته حالات غير واضحة ومطاطة وقابلة لتجريم أي نص مثل حماية الأمن القومي أو النظام العام، والنيل من الوحدة الوطنية، وهناك نصوص تتعلق بحماية المبادئ الأسرية، ما العلم أنه غير موضّح ما المقصود بهذه المبادئ، متسائلًا: “لو كتبت منشورًا ينتقد تنظيمًا معينًا هل سيكون هذا نيلًا من الوحدة الوطنية".

وانتقد أبو هاشم العقوبات المبالغ فيها التي تصل للأشغال الشاقة المؤبدة وهي عقوبة مقررة لجريمة توازي القتل، أما الملاحظة الأخرى فهي أن القانون وضع التزامًا على الجميع بالتبليغ عن أي مخالفة تقع من خلال الانترنت، فالسلطة الفلسطينية هنا جعلت من الجميع مخبرين لديها، خاصة وأن من لا يبلغ يتعرض لمسؤولية قانونية تستوجب عقوبة لا تقل عن ثلاثة شهور، بالمقابل لو تم التبليغ عن أحد وتبين أن التبليغ كيدي يعاقب بالحبس، وهذا يضع المواطن في زاوية لا يعلم عنها خاصة ليس الجميع قانونيين.

ويجزم أبو هاشم أن القانون يعرّض خصوصية المواطنين للانكشاف، نظرًا لاحتوائه بنودًا تلزم الشركات المزودة للانترنت الاحتفاظ ببيانات المشتركين لثلاثة سنوات، وحتى الميزات الشكلية التي احتواها القانون شكلية ولن تطبق، مثل مضاعفة العقوبة حال كان  المنتهك يشغل وظيفة عامة، واصفًا القانون بأنه سادي ومتوحش وعقوباته مبالغ فيها.

عن مشروعية القانون يقول أنه صدر بقرار من الرئيس، وفي الحالة الفلسطينية صعب الحديث عن القانون، فالمحكمة الدستورية التي شكّلها الرئيس أيدت حقه بإصدار قرارات بقوانين واعتبرت ذلك يندرج تحت بند الضرورة بسبب استمرار الانقسام، مع أنها لم تأخذ بأنه لا يجوز للمخطئ الاستفادة من خطئه.

وشدد أبو هاشم على حاجتنا الماسة لقانون جرائم الكترونية عصري، فالأصل أن يحمي المواطن من عبث المجرمين، لكن هذا القانون يمكن أن يقود أي مواطن للسجن حتى على خلفية "لايك" على الفيس بوك ويأخذ نصف عقوبة المدان الأصلي، موضحًا أنه أصبح نافذًا وانه وفقًا للقانون فعلى المواطنين تصويب سلوكهم تكيّفًا معه خلال مدة 30 يومًا.

وأوضح أبو هاشم أن المجتمع المدني لم يستشار في هذا القانون، بل أريد تمريره لأنه قمعي، معربًا عن اعتقاده ان المرحلة المقبلة ستشهد وجود ضحايا له، تنتهي بحالة الخرس التام في الضفة الغربية والأخطر أن يتم تنفيذه في غزة، صحيح ان المجلس التشريعي دانه، لكن هذا لا يعني أنه لن يصدر قانون يماثله.

مواجهة

نقابة الصحفيين الفلسطينيين بدورها فوجئت بأخبار إقرار القانون كما غيرها من المؤسسات والصحفيين، وطالبت بوقف نشره إلى أن تتم مناقشته من قبل النقابة والمجتمع المدني، لكن تم نشره فعليًا في الوقائع دون أي نقاش.

يقول نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر أن النقابة طالبت بنقاشه ولكن لم يتم الاستجابة لهذا الطلب، مضيفًا إن النقابة التقت النائب العام د.أحمد البراك، ووزير العدل وأخبروهم بملاحظات النقابة ومطالبتها بعدم نشره كونه يمس الحريات الإعلامية، بالتالي يجب أن تكون النقابة شريكة في النقاش حوله باعتبارها الجسم الذي يصون الحريات الإعلامية ويدافع عنها.

وتابع إن النقابة التقت أيضًا وزير العدل وسلمته رسالة مشتركة منها ومن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان فيها كل الملاحظات على القانون، والمطالبة بتشكيل لجنة لإعادة صياغته والأخذ بالاقتراحات والتعديلات، إضافة إلى رسالة مماثلة تم إرسالها لرئيس الوزراء رامي الحمد الله.

وخلافًا لسابقيه، فإن نقيب الصحفيين يعرف أن من أعدّ القانون هو النائب العام ولجنة حكومية، دون أن يكون للمجتمع المدني أي دور فيه، موضحًا أننا في فلسطين بحاجة إلى قانون جرائم الكترونية عصري بمعايير دولية لأننا نريد أن نصنّف ضمن الدول التي تحترم الحريات، خاصة وأن العالم الذي يتضامن معنا يدعم حريتنا.

 وشرح أبو بكر بأن القانون فعليًا بات نافذًاً، لكن هذا لا يعني عدم المتابعة فهناك قوانين أوقفت بعد نشرها وعلينا الضغط كجسم صحفي بكل قوة، وخلال الأسبوع الحالي ستدعو النقابة أعضاءها في الضفة والقطاع من أجل الاستماع إلى آرائهم والأخذ بتوصياتهم، معربًا عن اعتقاده أن المستوى السياسي يحسب حسابًا كبيرًا للصحفيين ويتعامل بجدية معهم.

وعرج إلى الحديث عن المساس الكبير بحرية الرأي والتعبير وفقًا لهذا القانون، لما احتواه من نصوص واضحة حول الاعتقالات والغرامات بما يتناقض مع القوانين الدولية وحتى القانون الأساسي الفلسطيني، لكنه أكد جاهزية النقابة لكل الخطوات اللازمة من أجل وقفه، وأنه سيتم خلال الاجتماع مع الصحفيين تطوير آليات مواجهته.

إن الحاجة لقانون جرائم الكترونية عصري يتطلب من الوسط الصحفي مجتمعًا التوحّد خل فالهدف من أجل وقفه في الضفة الغربية ومنع انتقاله إلى قطاع غزة ولو تحت مسميات مختلفة، حماية لما تبقى من حريات يجاهد المواطنون من أجل حمايتها.

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
بانكوك:أعلنت السلطات التايلاندية عن قرار يحظر التدخين على 20 من أهم الشواطئ السياحية في البلاد، وستنفذه في نوفمبر المقبل. وسيواجه الأشخاص الذين ينتهكون قرار الحظر غرامات قدرها ثلاثة آلاف دولار والسجن حتى سنة.
20/10/2017 [ 10:46 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني