|
|
21/10/2017     20:26
أردن مبني للمجهول
14/06/2017 [ 15:09 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: حمانة مصطفى

مُنع حفل مشروع ليلى للمرة الثانية، ومُنع هنا فعل مبني للمجهول.
المجهول القادر على التحكم في المزاج العام من خلال إثارة أزمات غير موجودة، وصنع ضجة أخلاقية حولها، وأخيرا مغنطة طاقة الإحباط واليأس تجاهها لنصطبح بخبر عادي وقد احتل صفحات الصحف والمواقع الإلكترونية والفيسبوك.
خبر عادي يحدث كل يوم في العالم بما فيه الأردن وقد تسلل لخطابات النواب واستفز قادة الرأي، وصار حديث الساعة.
المهم أن يصبح الخبر الهامشي متنا، ويتحول خبر المتن إلى هامش.
يحتاج المجهول، من أجل هذه الخطة إلى افتعال فاعل ومفعول به، المفعول به كالعادة هو العادات والتقاليد، والفاعل هو من يهددها، في هذه القصة تهددها فرقة موسيقية اسمها مشروع ليلى، وهذا على الأغلب مجرد توقيت سيء جلبه سوء حظ الفرقة.
قد يكون الخبر الذي يرغب المجهول بتهميشه متعلقا بسياسة الأردن مغ قطر، أو بقرار اقتصادي، وقد يكون تغييرا مهما في استراتيجيتنا مع سوريا، وربما أمر له علاقة بالأمن الاجتماعي كقصة فيديو نادي الوحدات المسيء ومقابلته بدعوات طرد الفلسطينيين من البلد.
فعليا أنا لا أعرف ما هو الخبر الذي يرغب المجهول بغمغمته اليوم، لكني اعرف أن الضحية/الفاعل هم مشروع ليلى.
وبحجة أن الفرقة تخالف العادات والتقاليد تم منعها، وتم التغول على وزيرة السياحة، وشهدنا غضبة النواب، وغيرة الشيوخ.
لكن أي ضجة رأي عام في الأردن لا تكتمل بدون الكرزة، زينة الكيكة، اللمسة الأخيرة الفنية للمجهول، السؤال الأزلي الأقرب إلى قلوبنا: إلى متى هذه الظاهرة.
آه صحيح، إلى متى هذه الظاهرة؟؟
ظاهرة استدعاء فاعل ومفعول به من لاشيء وافتعال ما يثير (حميّة) المجتمع؟
السهولة التي تتطلبها إثارة قصة من لا شيء تجعل أيا كان قادرا على ذلك، ليس لأن العادات والتقاليد تُنتهك طوال الوقت، بل لأنها ببساطة ليست أمرا متفقا عليه، وليست مقدسة.
العادات والتقاليد متنوعة وواسعة ومتباينة بحيث يستحيل على عاقل أن يحصرها في نقاط محددة.
ولو افترضنا جدلا أنها ثابتة، فهي ليست إجبارية، بل اختيارية يأخذ الإنسان منها ما يناسبه وبالقدر الذي يرتئيه فابن معان قد لا يتفق بالضرورة مع ابن الفحيص أو ابن الزرقاء في أمر بسيط مثل الخروج مع الزوجة للعشاء في مطعم.
الفعل الإجباري هو فقط وفقط ما ينص القانون عليه أو على منعه رغم أنوف المجاهيل كلهم.
يفترض المجهول الذي يبني كل أفعال المنع في الأردن (مُنع وحُظر وأوقف ورُفض) أن هنالك اتفاقا على ما يسمى بالعادات والتقاليد متجاهلا تنوع الخلفيات الجغرافية والدينية والثقافية والتعليمية والتجربة التي تصنع الاختلافات الطبيعية بين البشر وبين الجماعات الصغيرة، وهنا يكمن قلب التضليل والابتزاز الذي نسكت عنه يوميا كاشخاص نؤمن بالحريات وبالفعل المدني، تجاهل كامل لعاداتنا وخياراتنا مقابل تقديس لجملة فضفاضة يُقصد بها العادات المتحفظة.
هناك عادات وتقاليد مدنية وعلمانية بل وعالمية وجميعها قانونية وتمارس في الأردن بحرية.
هناك استحالة اجتماعية بأن يكون لكل الاردنيين نفس العادات والتقاليد، ولا يصح هذا الوصف علميا ما لم نكن أشبه بفصيلة من الحيوانات تأكل وتشرب وتهاجر في نفس الوقت وبنفس الطريقة، حينها فقط يصبح من المنطقي إطلاق حكم مطلق على عاداتنا.
"يأكل الأردنيون المنسف بحسب تغيرات المناخ ويتزاوجون في شهر تشرين الثاني وتلد نساؤهم في الربيع، ويُسكنون صغارهم على الأشجار خوفا من قطعان الذئاب". من كتاب عادات الأردنيين فيما خفي من شؤون الدنيا والدين ـ باب التزاوج.
عودة على بدء
مُنع مشروع ليلى للمرة الثانية، فإذا بالمجهول يستنفر سدنة الأخلاق وإذا بهم يرفعون صولجاناتهم في وجه كل من تسوّل له نفسه النيل من أخلاقنا الحميدة التي ذكرها الأردنياني مؤلف الكتاب أعلاه.
سينجح المجهول في لفت نظر مجموعة لا بأس بها عن قضايا الاقتصاد والسياسة، وسينجح خبر حوادث السير في لفت نظر مجموعة أخرى، وخبر عدد حبات القطايف التي يستهلكها الاردنيون في تشتيت مجموعة ثالثة، بينما ستتولى المسلسلات إدخال البقية في الغيبوبة المطلوبة.
في المقابل لم يحظ خبر الفيديو المسيء في مسابقة نادي الوحدات الثقافية وردات الفعل والتجييش الذي تبعه بالمعالجة الإعلامية والسياسية المطلوبة. .
لم يجبنا أحد الصحافيين أو السياسيين لماذا لا تخرج الدعوات الصريحة والفخورة للحرب الأهلية إلا من المناطق الفقيرة، مخيمات وأطراف؟ وإلى متى
إلى متى هذه الظاهرة؟
لم نحظ كأردنيين بمعالجة تحليلية وردود فعل سياسية على ثمن تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع قطر، ما هي خياراتنا القادمة، من هم حلفاؤنا؟ لم نقرأ إلا أقلاما تشرعن وتثني على القرار.
فإلى متى هذه الظاهرة؟
صنع أخبار من لا شيء وتضخيمها لإيهام الشعب أن الخطورة الوحيدة التي تهددنا هي فقدان الحياء العام هو غش صريح بل ووقح لأولويات الشعب.
ثم ماذا؟
ثم يأتي الدجاج.
فاسد او غير فاسد لا يهم، المهم ان تفقس أخبار الدجاج اليومية، حتى يأتي خبر أكثر إثارة مثل مشروع ليلى.
وماذا بعد؟
ماذا بعد الإنتهاء من أخبار مشروع ليلى والدجاج الفاسد واسعار ملابس العيد؟
لا شيء، لا شيء أبدأ، كلنا نسير باتجاه المجهول.

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
بانكوك:أعلنت السلطات التايلاندية عن قرار يحظر التدخين على 20 من أهم الشواطئ السياحية في البلاد، وستنفذه في نوفمبر المقبل. وسيواجه الأشخاص الذين ينتهكون قرار الحظر غرامات قدرها ثلاثة آلاف دولار والسجن حتى سنة.
20/10/2017 [ 10:46 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني