|
|
21/09/2017     00:41
موت كبير للعصرنة .. البوكر وترويج إبن أربي
29/04/2017 [ 18:14 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: جمانة مصطفى

في اليوم الذي سيتوقف فيه العرب عن قراءة ابن عربي باستشراق، وقراءة جان جاك روسو باستغراب، سيصبح لدينا إنسان قادر على التحرك نحو المستقبل.
أما استعارة ذهول الغرب من روحانياتنا لتثبيت واقعنا الغيبي، والتنازل عن منطقه في السياسة والاقتصاد وأيضا لتثبيت واقعنا الغيبي، فهذه عملية نصب محترفة.
الروحانيات أو أيا كان اسمها او ترجمتها لم تصنع يوما علما، ولا دولا عظمى، ولم تنتج لقاحا ولم تضع برغيا في صامولة، ولا أعتقد أن لها أي دور ملموس في تحسين شروط الواقع.
أنا لست ناقدة أدبية، ولست ناقدة جوائز ولجان تحكيم، وأؤكد قبل أن أتطرق لرواية موت صغير وفوزها بالبوكر أنني أعترض على فوز المضمون ومعالجته، وليس على المستوى الأدبي أو شبهة المحاصصة الجغرافية في توزيع الجائزة.
أن تفوز رواية موت صغير بالبوكر ليس بالأمر المستغرب، فهي تطعم هوس الغرب ب(إبن أربي) وتطعم هوس المصدقين بنظرية الغرب أن في الصوفية الجديدة ما يستحق التهليل.
والأسوأ أن هكذا أدب يؤكد على صورة قديمة رثّة للشرق، أنه طيب ومهلهل ومنفصل عن الواقع، وأن الصوفيّة هي أبرز منتجاتنا الفكرية.
هذا ليس الأسوأ حقا، الأسوأ أن الصوفية اليوم تقدّم نفسها على أنها الوجه الخيّر بديلا عن داعش التي تمثّل الوجه الشرير، ولأنها تحظى بمباركة غربية فهي أيضأ ترتدي ثوب الحداثة فوق ثوبها المهلهل، مما يقضي على الخيار الثالث والأهم، العصرنة.
سابقا عالج الروائي السوداني حمور زيادة الحركة المهدية في روايته شوق الدرويش، والتي ترشحت للقائمة القصيرة 2015، وعرّى التوحش الذي يتوارى خلف الصوفية في حال جاء أتباعها الأمر وانتظم جيشها، وهذا ما أقصده بمعالجة المضمون.
لا أفهم لماذا يحتاج العالم العربي الإسلامي إلى روحانيات وهو الغائب المغيّب والمفصول عن الواقع.
لكنني أفهم أنها "حليت بعينه" بعد ان وضعها بعض التجار والحمقى من الغرب على خريطة الموضة العالمية.
ويبدو أن مقولة ابن خلدون المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب تصبح أكثر صحة حين يختار الغالب هوسا ما من بيئة المغلوب.
الصوفية والروحانيات والدروشة مثال صارخ على ما سبق، سيما وأنها أمست الابنة المفضلة من بنات الاسلام لدى الغرب، عن أخواتها الوهابية والحنبلية.
لكن، والحقيقة تنطق بعد اللكن.
أن يطلب ابن الثورة الصناعية ومجتمع التكنولوجيا استراحة محارب من النمط الإنتاجي المتغول المتسارع، بجلسة يوغا، أو طقس صوفي، أو حفلة روحانية، او كأس فودكا في نهاية الأسبوع هو فعل مختلف جدا في دوافعه عن أن يطلب ابن البيئة الغيبية استراحة من الاستراحة التي يعيشها منذ قرون في مجتمعه اللاإنتاجي، بل الأدق ان نقول أن الأمر لا يتعدى كونه تغيير جو بالنسبة لأبناء جلدتنا.
لقد وقع اختيار الغرب على الصوفية عندنا كمادة ترفيهية، وهو بذلك يثبت أنه ابن مخلص لآبائه المستشرقين المسحورين بروائح البخور وحلقات الذكر.
المطلوب حقا هو سحر الشرق، وما دام غيبيا فهو ساحر، أما أن ينبهر الغرب بقدرتنا على مجاراة العلم والطموح للانضمام للعالم المتحضر فليس بالأمر الساحر، بل ويبدو اقرب لاستقالة الشرق من وظيفة ممارسة الطقوس الغامضة.
وبالتالي أصبح (ابن أربي) (رومي) و(الهالاج) بطاقات سفر مضمونة للعالمية.
إليف شافاق سبقت إلى هذه العبقرية، عبقرية مجاراة المنتصر واطعام هوسه وكانت مهمتها أسهل نظرا لموهبتها ولسهولة غرف المفردات الصوفية من بيئتها.
الصوفية إذا تكسب، وحاشاللغرب والمبهورين به أن يكون للواقع الخرائي العربي ومعالجته في الأدب سحرا يستحق أن يُحتفى به، فإن كان لا بد من معالجة فلتكن شكلية، ولتكن برعاية الرجل الأبيض وتمويله، ولتكن مسخا.
أن تتبنى قيما أوروبية تدعو للحرية لا يعني ان تتبنى ذائقة الأوروبيين، بل قد يعني الأمر العكس تماما.
هكذا تصبح الخيارات اكثر وضوحا إما أن يكون العالم العربي درويشا مهلهلا يصلح لإجازة روحانية، وهذا يستدعي ترويج ملامح الفقر والتعفف عن الماديات والقصور التكنولوجي والعلمي والتخلف الاجتماعي، أو أن يكون تابعا وناسخا في آليات تطوره للنموذج الغربي، فيظل أقل شأنا وأقل طموحا، وأيضا عليه أن يظل لاهثا محملا بالشعور بالنقص تجاه أسياده.
نحن لا نحتاج إلى روحانيات، الروحانيات بالأصل اختراعنا وتصديرنا، ومفرداتها هي مفردات عائلاتنا وحياتنا اليومية، شخصيا لا أجد فيها أي دهشة، ما يدهشني هو إصرار الأوروبي على كونها مدهشة.
ما نحتاج إليه حقا هو نظرة واقعية لأنفسنا، معالجة اجتماعية لمشاكلنا، أدب قوي يرن كجرس إيقاظ، والكثير الكثير من الجماليات، ليس مزيدا من المخدرات الروحانية والاحتفاء بها وبمروجيها.

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
خانيونس : عثرت شرطة هندسة المتفجرات بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، على ثماني قذائف هاون من عيار (120) في منطقة السطر الشرقي بالمحافظة. وذكر مدير شرطة هندسة المتفجرات بالمحافظة النقيب محمد الأسطل أنه وصلتهم إشارة تفيد بعثور إحدى شركات تعبيد الطرق على إحدى الأجسام المشبوهة، أثناء تجهيزها لرصف طريق صلاح الدين.
12/09/2017 [ 09:43 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني