|
|
21/09/2017     00:51
فلسطين تودع الشاعر دحبور مكللًا بالعشق
11/04/2017 [ 18:38 ]
تاريخ اضافة الخبر:

غزة-نوى:

لأن الورد لا يجرح
قتلتُ الورد
لأن الهمسَ لا يفضح 
سأعجنُ كل أسراري بلحم الرعد ْ 
أنا الولدُ الفلسطيني 
أنا الولد المطل على سهول القش والطين ِ
خَبَرْت غبارها ، و دوارَها ، والسهد 

كلمات كتبها الشاعر الكبير أحمد دحبور في قصيدة رائعة بعنوان" حكاية الولد الفلسطيني"، حكى خلالها قصة الطفل الفلسطيني المطلّ على عذاباته وحياته الصعبة المعقّدة، دحبور رحل مكللًا بكل الحب الذي تركه في قلوب كل من عرفوه شخصيًا من كتّاب ومثقفين وكل من قرأوا له كلمات المجبولة بحب الوطن.

صباح يوم الاثنين شيّعت الجماهير الفلسطينية في مدينة رام الله الراحل دحبور، وفي غزة ثمة أحبّة افتقدوه، عاشوا معه طويلًا وما زالوا يذكروا سجاياه.

يقول الفنان التشكيلي فتحي غبن وهو أحد أصدقاء الشاعر دحبور الثقافة الفلسطينيه فقدت قامة مهمة في الشعر والفن، فهو أحد أعمدة الشعر الفصيح المؤثرين، فقد تفتّحت قريحته منذ الصغر على ثقافة عالية كونه كان قارئًا نهمًا.

ويبدي غبن أسفه الشديد لعدم قدرته على تشييع صديقه الراحل ويسترجع الذكريات التي جمعته به :" كان أول لقاء لي ولصديقي الشاعر أحمد دحبور بعد قدوم الرئيس الشهيد ياسر عرفات، عملنا معًا في وزارة الثقافة، كنت أرسم الأعمال الفنية وأنا أستمع إلى كلمات الأغاني والأشعار التي يرددها، وكان يكتب ليس على البروشور، لقد جمع بين الشعر والفن، كنت معجبًا جدًا بأغانيه الثورية وهو كان معجب بأعمالي الفنية، كان هناك انسجام كبير بين كتاباته ورسوماتي".

وُلد الشاعر الكبير أحمد دحبور "ابو اليسار" عام 1946 في مدينة حيفا، نشأ ودرس في مخيم حمص للاجين الفلسطينيين بعد أن هاجرت أسرته هناك إثر نكبة عام 1948،  لم يتلق دحبور تعليما أساسيا كافياً لكنه قارئاً نهماً وتواقاً للمعرفة فصقل موهبته الشعرية بقراءة عيون الشعر العربي قديمة وحديثة كرس للتعبير عن التجربة الفلسطينية المريرة، عمل مديراً لتحرير مجلة "لوتس" حتى عام 1988 ومديراً عاماً لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو في اتحاد الكتّأب والصحفيين الفلسطينيين حاز على جائزة توفيق زياد في الشعر عام 1998. كتب العديد من أشعار فرقة أغاني العاشقين.

ورغم انشغاله الدائم، فهو لم يدّخر جهدًا في رعاية الشباب، يذكره الشاب ابراهيم الشطلي :"أبو اليسار أذكره جيدًا من خلال تجربتي بالعمل مع مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي وكعضو هيئة تحرير تنفيذية لصفحة يراعات التي كانت تصدر في جريدة الأيام أسبوعيًا؛ حينها كنّا دوما على تواصل معه كونه شاعرًا بالمقام الأول وكوكيل لوزارة الثقافة".

وأضاف الشطلي أن دحبور كان دومًا مرحِبًا بالشباب مع أنهم ما زالوا في بداية طريق الكتابة، وكان يحب الالتقاء بهم رغم حدة نقده أحيانًا، ويستذكر الشطلي أن يراعات نظمت ذات مرة أمسية شعرية ضمن أنشطة أسبوع القراءة الوطني عام 1998، ووجهوا له الدعوة وتوجّسوا من إمكانية حضوره لكنه حضر وشاركهم إلقاء القصائد، بل ألقى الشبان أمامه كتاباتهم ونصوصهم بكل حب.

الجدير كما يقول الشطلي أن فعاليات يراعات كانت تقتصر على الشبان وذويهم ما جعل لحضور الشاعر دحبور أثرًا كبيرًا في نفوسهم، فقد كان رجلًا خلوقًا دمثًا؛ قليل الكلام؛ متواضعًا، وكان ممن تداعوا لمؤازرة يراعات حين توقفت جريدة الأيام عن نشر صفحة يراعات وشاركهم الاعتصام الذي ينظموه، وختم:"أبو اليسار كان خفيف الظل إن حضر؛ يشبه حضوره رائحة الياسمين".

أما الكاتب عاطف أبو سيف فكتب في مقال له بصحيفة الأيام :"أحمد دحبور واحدٌ من الجيل الجميل في الثقافة الفلسطينية، الجيلِ الذي أسس للمشهد الثقافي ما بعد النكبة، إنهُ الجيل الذي انبعث من رماد النكبة وأعاد الاعتبار للهُويّة الوطنية ثقافياً. يصعب تخيّل صعود الثورة الفلسطينية وتمرّد الفلسطيني على واقعه النكبوي دون النظر إلى الدور الفاعل الذي قام به هذا الجيل، خاصة في الشعر دون التقليل من دور المساهمات الروائية الكبيرة. جيل فهم الدور المناط به والمتوقع منه، ولم يتملّص، ولم يبحث عن دور آخر، لكنه لم يغفل جماليات نصه ولم يتنازل عن امتياز الشرط الفني، ولم يقع في الشعارات والصراخ والعويل، كأن الولد الفلسطيني رغم معاناته ظل يبحث تحت شجرة السرو عن الكنز المدفون هناك. يبحث عن بقجة الأحلام الكبيرة التي لم تختف، لكنه تم وضعها في مكان سري، يمكن للولد حين يعود أن يجدها. إنه جيلٌ مجبول على الحلم، مفتون بتفاصيل القادم بقدر افتتانه ببريق الماضي الذي تسرّب من بين فروج أصابعه في طفولته وصباه، هرب بعيداً، لكنه كلما أوغل في الهرب، اندمغ أكثر في الذاكرة".

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
خانيونس : عثرت شرطة هندسة المتفجرات بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، على ثماني قذائف هاون من عيار (120) في منطقة السطر الشرقي بالمحافظة. وذكر مدير شرطة هندسة المتفجرات بالمحافظة النقيب محمد الأسطل أنه وصلتهم إشارة تفيد بعثور إحدى شركات تعبيد الطرق على إحدى الأجسام المشبوهة، أثناء تجهيزها لرصف طريق صلاح الدين.
12/09/2017 [ 09:43 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني