|
|
17/10/2017     12:30
سلام مع العرب لا مع الفلسطينيين!
17/02/2017 [ 21:24 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: محمد ياغي

المؤتمر الصحافي بين الرئيس الأميركي ترامب ورئيس وزراء إسرائيل نتنياهو كشف توجهات الإدارة الجديدة في البيت الأبيض بشأن القضية الفلسطينية والتي يمكن ملاحظتها من البيان المكتوب الذي قرأه ترامب ويمكن إجمالها بالتالي: أولاً، إدارة ترامب لا تعترف بوجود احتلال إسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ولكنها تقر بأن هنالك "مشكلة" ما مع الفلسطينيين يتوجب حلها. لاحظوا بأن ترامب لم يذكر خلال بيانه كلمات مثل "الاحتلال الإسرائيلي"، "الأراضي الفلسطينية، "السلطة الفلسطينية." وهو لم يتطرق لمعاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال ولا لأي حق من حقوقهم الإنسانية التي تقرها القوانين الدولية. ثانياً، هذه الإدارة تتبنى رؤية اليمين الإسرائيلي كاملة فيما يتعلق بأن جوهر الصراع مع الفلسطينيين ليس "الأرض" التي تحتلها إسرائيل ولكن "كراهية" الفلسطينيين لإسرائيل ورفضهم الاعتراف بيهوديتها. ترامب مثلاً قال إنه يريد من نتنياهو التراجع "قليلاً" في مسألة الاستيطان لكنه لم يحدد ماذا يقصد بذلك. هل يريد من نتنياهو حصر الاستيطان بتوسيع ما هو قائم منها، وقفه كلياً، أو عدم الاستيلاء على أراض فلسطينية جديدة. كلمات مثل "back off a bit" تحتمل تفسيرات عديدة ويمكن لإسرائيل ترجمتها كما تريد. الحقيقة أن نتنياهو ترجمها بحضور ترامب قائلاً بأن الاستيطان ليس جوهر المشكلة مع الفلسطينيين ولكن رفضهم الاعتراف بيهودية إسرائيل، وترامب لم يقل بأنه يختلف معه. على العكس تماما، أكد ترامب على أنه شخصياً، يعلم بأن أطفال فلسطين يتم تدريسهم كراهية "اليهود" في المدارس! ثالثاً، إدارة ترامب لا تعترف بأن نهاية الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل يجب أن تقوم على مبدأ دولتين لشعبين. دولة، اثنتان، ثلاثة، أو عشرة، لا يهم في نظر ترامب. المهم أن يكون ذلك برضا الفرقاء. هو أراد أن يقول: ما تقبل به إسرائيل تقبل به إدارته. رأي الفلسطينيين هنا ليس مهماً لأنهم يطالبون منذ أكثر من عقدين بدولة خاصة بهم على الأرض التي تحتلها إسرائيل منذ العام ١٩٦٧، لكن إسرائيل هي من يرفض ذلك، وإدارة ترامب تعلم ما يريده الفلسطينيون وبالتالي كلمتا "رضا الطرفين" يقصد بها إسرائيل التي لم تطرح الى اليوم رؤية لكيفية إنهاء الصراع مع الفلسطينيين باستثناء الحديث عن دمويتهم وكراهيتهم لها ومطالبتهم بالاعتراف بيهوديتها. نتنياهو قال بحضور ترامب بأن المسميات، يقصد مسألة الدولتين، ليست مهمة منهياً بذلك أي التزام بهذا الحل. للعلم فقط، مبدأ حل الدولتين دخل قاموس الإدارة الأميركية في نهاية عهد كلينتون، وجميع الإدارات الأميركية اللاحقة طالبت إسرائيل بتأكيد موافقتها "اللفظية" عليه. إدارة ترامب أسقطت هذا المطلب ملتزمة بما يريده اليمين الإسرائيلي المتطرف. رابعاً، إدارة ترامب ترى بأن الصراع مع إيران له الأولوية في الشرق الأوسط وأن "ما يخص الفلسطينيين" يمكن التطرق له ضمن الملف الإيراني وليس كملف قائم بذاته. هنا تكمن جوهر المشكلة مع إدارة ترامب التي تعتقد بأن حشد العرب "السنة" في مواجهة إيران سيدفع إسرائيل لتقديم بعض "التنازلات" للفلسطينيين. الدول العربية، كما قال نتنياهو في المؤتمر الصحافي، على علاقة قوية مع إسرائيل، وهي - والكلام صادر عن نتنياهو- ترى أن مشكلتها ليست مع إسرائيل ولكن مع إيران. لكن إذا كانت العلاقات الإسرائيلية العربية قوية حالياً، ما الذي سيستفيد منه الفلسطينيون بالقفز عنهم والتفاوض مباشرة مع العرب. الحقيقة لا شيء. القضية الفلسطينية سيتم استخدامها فقط كغطاء لإشراك العرب في مفاوضات علنيه مع إسرائيل عنوانها فلسطين، تنتهي باتفاق سلام بين الدول الخليجية ودول عربية أخرى مع إسرائيل وتبادل سفراء، لكن قطعاً بدون حل للقضية الفلسطينية. من أجل التطبيع العلني مع الاحتلال وتبادل السفراء قد توافق إسرائيل على أبعد تقدير على توسعة مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية لتشمل بعض مناطق "باء" لكن لا أكثر من ذلك. "العرب" سيعتبرون ذلك خطوة في مسار عملية سلام شبيهة بأوسلو، وسيقومون "بتشجيع" الفلسطينيين بأموالهم لقبول المسار التفاوضي الجديد. إسرائيل ستحصل على السلام مع العرب كما تريد، وستحتفظ بالوضع القائم في الضفة الغربية بما فيها القدس، والفلسطينيون سيخسرون الورقة التي يتحدثون عنها منذ زمن: سلام مع العرب أجمعين مقابل إنهاء الاحتلال. المشكلة الوحيدة التي تحتاج الي تفسير هنا هي ما مصلحة "العرب" في كل ذلك؟ لا توجد مصلحة للعرب، لكن توجد مصلحة لمن يحكم دول العرب في إرضاء إدارة ترامب وتجنب "شرورها"، وتوجد مصلحة للبعض منهم في دور أكبر للولايات المتحدة في مواجهة إيران، وفي ضمان استمرار حماية أميركا لهم. وتوجد مصلحة للبعض منهم في الحصول على أموال ومساعدات أميركية، وللبعض آخر مصلحة في الحصول على شرعية دولية يفتقدونها. في عهد أوباما كان للفلسطينيين مشكلتان: وقف الاستيطان وإلزام إسرائيل بمفاوضات ضمن سقف زمني يؤدي لإنهاء الاحتلال. في عهد ترامب انفتح جحيم السماء على الفلسطينيين لإنهاء قضيتهم بالطريقة التي تريدها إسرائيل. لعل الخطوة الأولى للرد على مخطط ترامب- نتنياهو هو في مطالبة العرب بأن يعلنوا صراحة بأن الشرط المسبق لأي مفاوضات سلام هو موافقة إسرائيل العلنية على مبادرتهم التي أعلنوها العام ٢٠٠٢. إذا لم يعلن "العرب" ذلك، على الفلسطينيين أن يعلنوا بأنهم لن يشاركوا في أي مؤتمر يناقش قضيتهم وأن نتائجه غير ملزمة لهم. 

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
آراء وأقلام
منوعات
أوتاوا: قالت دراسة كندية حديثة أجراها باحثون من جامعة "نيوبرونزويك" إن العيش في حي أكثر اخضرارًا "يقلل من خطر الموت". وقال قائد فريق البحث العالم دان كروز إن الدراسة وجدت أنه كلما زادت كمية المساحات الخضراء القريبة من المنازل انخفض خطر الموت لدى الناس بشكل كبير.
17/10/2017 [ 08:59 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني