|
|
26/07/2017     19:28
المنطقة بين التسويات ومحاور جديدة للصراع
16/02/2017 [ 14:42 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: مصطفى السعيد

ظهرت بوادر تغيير واسع للمشهد السياسي على الساحة الإقليمية، بعد أن بدأت عاصفة "الفوضى الخلاقة" في الإنحسار، فالعراق يقترب من التحرير الكامل لأراضيه من جماعة داعش، التي لم يتبق منها سوى جيوب متناثرة في الشمال والغرب، سيحتاج تنظيفها بعض الوقت، وسوريا تتجه إلى انتصار مماثل، وجيشها يتقدم شمالا وشرقا، بينما تدب الصراعات بين الجماعات التكفيرية داخل أكبر معاقلها في إدلب، وحكومة الوفاق الليبية المفروضة من جانب حلف الناتو تترنح، وتجري مفاوضات لتشكيل بديل لها، يرتكز على الجيش الليبي والبرلمان الشرعي، ودول الخليج تبعث برسالة إلى إيران في مبادرة لوضع أسس لتطبيع العلاقات، وجماعة حماس تعيد حساباتها وتختار قيادة تحاول تعبيد مسار جديد للحركة.
لجنة الشئون العربية في مجلس النواب المصري تتبنى توصية بضرورة عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، وتتلاقي مع دعوة وزير خارجية روسيا، ومطالبات مماثلة من تونس والجزائر والعراق، في وقت كف فيه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن المطالبة بإسقاط النظام السوري، أو تنحية الرئيس يشار الأسد، وهو ما يعني أن عودة سوريا إلى مكانها في الجامعة العربية لم يعد إلا مسألة وقت.
كل هذه المؤشرات تعني أننا أعتاب مرحلة جديدة في ظل موازين مختلفة، بعد فشل محاولات استخدام الإخوان والجماعات التكفيرية في تهشيم دول المنطقة، وتسببها في أكبر نزيف من الدماء والدمار في تاريخ المنطقة.
تلعب كل من الكويت وسلطنة عمان دور الوسيط مع طهران لتخفيف حدة الإحتقان بين المملكة العربية السعودية وإيران، وتطلب دول الخليج من إيران وقف التدخل في الشئون الداخلية للمنطقة، وتطالب إيران بخطوات مماثلة، ووقف دعم الجماعات المتطرفة، وزار الرئيس الإيراني كل من سلطنة عمان والكويت في إطار بحث هذه المبادرة، التي تعد مؤشرا على إمكانية تخفيف حدة التوتر على الأقل، نظرا للتباعد الواسع بين توجهات كل من طهران والرياض، لكن يمكن احتواء عدد من المناطق المتفجرة، وتطويق مساحة العنف.
وفي المقابل توجه الرئيس التركي أردوغان إلى كل من الرياض والدوحة لبحث الأوضاع في سوريا وليبيا، ومستقبل مباحثات جنيف وآستانا.
من المتوقع استمرار الزيارات المكوكية وتوسعها لتشمل أطراف أوروبية والولايات المتحدة لمحاولة التوصل إلى صيغ مرضية لجميع الأطراف المشتبكة في الصراعات الدائرة، ودخلت إسرائيل على خطوط المباحثات، وشعارها الرئيسي هو كبح إيران، وقال ليبرمان إن الخطر على إسرائيل هو إيران تليها إيران ثم إيران، ليعبر عن سعي إسرائيل والولايات المتحدة إلى إنشاء تحالف جديد، لكن من شأن هذه المحاولة أن تقوض الجهود الدبلوماسية لحل الأزمات المتفجرة، بل قد تزيد تأججها وتوسع مساحتها، لأنها ستجر المزيد من الأطراف الدولية والإقليمية إلى جولة جديدة من الصراع وعدم الإستقرار.
وهذا يعني أن المنطقة في مرحلة حرجة بين جهود تسعى إلى التوصل إلى تسويات أو على الأقل احتواء النزاعات، وجهود أخرى تسعى إلى إعادة تشكيل محاور جديدة، استعدادا لجولة أخرى من الصراعات بأدوات جديدة، بعد فشل مخطط "الفوضى الخلاقة" في تحقيق أهدافه، وتسبب في سيل من الدماء والدمار اجتاح المنطقة طوال السنوات الست الماضية.

 

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
أوضحت دراسة جديدة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي لزيادة التوتر والضغط العصبي لدى الشباب.
20/07/2017 [ 12:44 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني