|
|
17/10/2017     12:41
سؤال قديم جداً
21/01/2017 [ 13:07 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: تحسين يقين

لكنه ما زال مطروحاً للتأمل؛ فلم تُحسم المعاني بعد، وكل زمان بما يحمل من أسئلة، مجتهدين/ات في الفعل لنلبي حاجاتنا المعنوية، والضميرية أيضاً. هل بالإمكان أبدع مما كان ويكون وسيكون؟ كلما مررنا في الحياة، المكان والزمان، ننظر من الأرض التي نقف عليها الآن، نظرة إلى الماضي أو نظرتين، لكن ننظر أكثر إلى الغد، لأنه مجال التغيير على المستوى الفردي والجمعي؛ فنحن نقيّم، ونحاسب، ونسائل حتى لا يتكرر ما هو غير إنساني، أو ما هو ممل سطحيّ. وكلٌ وأرضه، أرض طفولته والشباب والكهولة، وأرض خبراته وتعلمه، وأرض أحلامه والأماني، ودوماً ستكون هناك أرض وتكون سماء، وتكون أرضين وسماوات، فلسنا وحدنا في هذا المكان، البيت والمدرسة والمؤسسة، والوطن والعالم والكون. فمن أي أرض سننطلق؟ أرض التربية أم أرض الثقافة أم الاقتصاد أم الإعلام أم المؤسسات الدينية أم الحكم والإدارة الحكومية، أم أرض الإنسان الطبيعية، أم أرضنا المحتلة، أرض الزيتون والعنب والتين! تلك منظومة الإنسان في الوطن الواحد، وفي العالم، إذ صار يصعب العزل والتجزئة، في الأرض كذلك في السماء، أكانت فضاء للطيران أو فضاء فكريا أرضياً كان أو سماوياً. في الإعلام لربما تأثر الكاتب في اللحظة الراهنة، لكن في الفن والأدب هناك ما يمنح فضاء واسعاً، لذلك تخلد الروائع، وهناك تفسيرات حول هذا الموضوع. لكن الأهم من التفسير الدور. تتكرر مظاهر كثيرة في حياة الأفراد والشعوب، والمفروض والمأمول أن نأخذ عظة، ولا نبدأ من حيث بدؤوا، بل من حيث انتهوا. في عالم الفن التمثيلي، السينما والمسرح، يبحث المخرج عن نص ليعمل على تقديمه، فإما أن يكتب هو، وإما أن يقتبس من روايات ومسرحيات قبله مهما كانت جنسيتها، حيث يكتشف أن الفن والأدب في الماضي تناول ذلك، فيقيس الحاضر على الماضي، ليتحدث عن الآن، مفسراً او موحياً أو ناقداً ومحرضاً. الذي يحيرنا في تأمل حياتنا من أوجه متعددة: لماذا تتكرر الأخطاء والخطايا والمشاكل، علماً أنه كان بالإمكان تجنبها؟ أليس من المفروض أن نرتقي قليلاً الى التجارب الإنسانية؟ وأكثر ما يثير الاهتمام هو تكرار الظواهر في الحكم والسياسة، وينبع الاهتمام بها كونها تقود المجتمع وتؤثر على جميع مجالاته. يحدث ذلك ويتكرر، فيتجلى في الفن! كتبت الصديقة الفيسبوكية: أساتذة التنمية البشرية يقولون للغبي أشعر بأنك شعلة ذكاء فيشعر بالانتشاء ويصبح غبياً مُنتشياً. فقلت: تلك فلسفة تعامل رؤوس الهرم في الحكم مع المستويات الإدارية المختلفة باستثناءات معينة يحتاجها بقاء الحاكم، من أجل ضمان أمرين: الولاء، والرضا بالأمر الواقع، وحتى يرى الحاكم نفسه شيئا أمام هؤلاء، لأنه سيجد نفسه صغيراً أمام الإبداع الحقيقي، ويكون إبداع المجموع هو في المحافظة على الموجود وزيادة الحصول على امتيازات. ويستحضرني بيت شعر للشاعر الياس فرحات: وَأُنْصِتُ مُضْطَّرَاً إِلَى كُلِّ أَبْلَهٍ // كَأَنِّي بِأَسْرَارِ البَلاهَةِ مُعْجَبُ. وتلك فلسفة تعاطي الدول الكبرى مع نظم حكمنا، وهذا ما اغفله العاملون/ت في الربيع... تكرار الظواهر الاجتماعية والسياسية في جوانبها السلبية يكلف الشعوب كثيراً، فهل هناك مجال لوقف إعادة تكوين أنفسنا؟ أم سنظل نعيد إنتاج تلك الظواهر التي تشدنا إلى الوراء؟ الجواب في الفن والسؤال فيه أيضا! تتأمل عروضاً مسرحية في مهرجان المسرح العربي، فتجد أن العاملين مسكونون بقضايا المجتمع والإنسان والحكم، وتكتشف أن تلك الحكايات قد تم تناولها من قبل في القطر الواحد او في البلاد العربية والأجنبية. يتعمق لدينا السؤال، فنحن نشاهد ونستمتع، لكن نفكر ايضاً. نحن في تلقي الأعمال الفنية لا نكون إزاء سؤال فني بل إزاء أسئلة نفسية واجتماعية وسياسية. وسنجد أنفسنا نخرج من قاعة العرض إلى المجتمع الكبير، وندخل في نفوسنا أيضاً. نتفاعل مع العمل الفني، فيبدأ النقاش عن المعاني، والتي غالباً ما تدخلنا في عملية فكرية ناقدة، متسائلة إن كان بإمكاننا فعل شيء! ليس المفروض أن نتحدث عن الممكن، بل أن نبحث عن فعل ما. ولن يكون مجدياً إن اقتصر الفعل على فرد واحد، يمكن البدء به لكن ليس الانتهاء به. لم أستطع عزل المسرح عن الخارج في مهرجان المسرح العربي الطبعة التاسعة، حيث وضعنا في عمق قضايانا، وفي عمق كيف يتم التناول. لقد عكست الأعمال المشاركة حال الوطن العربي إنسانياً واجتماعياً وخلاصاً جمعياً، لذلك فإن المرجو هو أن يلتقط المسرح دوره في التنوير والتصالح الاجتماعي بعيداً عن العنف والتطرف، عن طريق بناء جسر مع الجمهور لتصل الرسالة بعيدا عن الاغتراب والنخبوية لأن الفن للجميع. لا ينبغي أن نغفل ما يجري داخل العمل الفني عما يحدث في حياتنا، كما أنه لا يكفي ممارسة العملية النقدية، بل يجب تلبية استحقاقات التفكير النقدي. سؤال الفن والأدب، والجواب الإنساني! مجال للتفكير والشعور، نقيس أمس على اليوم، كما اليوم على الأمس، والغد؟ نعم الغد هو ما نعيش لأجله. من هنا تنبع أهمية تقديم عمل متقن للجمهور، يستخدم شكلاً جذاباً، لا أن يستخدمه الشكل فيصبح أسيراً له. إن الشكل الجماهيري للمسرح ليس من أجل شحن الناس وتحريضهم، بل من أجل خلق الوعي الذي يحصن المجتمع والأفراد ضد رياح التطرف والعنف والإقصاء. وهنا يصبح الفن عامل تغيير ليس للناس، بل لصناع القرار، فهم حين يرون المجتمع وقد تحرر من الأوهام والغيبيات، فإنهم يبدؤون أسلوباً جديداً في التعامل مع الشعب. وهنا فقط تحقق الفنون دورها حينما نبدأ رحلة إيقاف عملية إعادة التشكيل والتكوين والإنتاج. من الصعب علينا تقبل الحالة المملة، لا بد من التغيير، بهدف الارتقاء بالحياة وجعلها أفضل من السابق. ويظل السؤال المؤرق: لماذا تتكرر الظواهر؟ ولماذا لا نتجنبها؟ فإن نجحنا على المستوى الفردي فهذا مؤشر بأن ننجح على المستوى الوطني والقومي. فإن نجح الفن فيه فهذا إيذان بالفرج، أما إذا جاء الفن للتسلية لترسيخ الواقع فسنبعد عن الطريق أكثر. في الجزائر، في مهرجان المسرح جئنا لنشاهد العروض المسرحية ونشارك في العروض الفنية، فإذا بنا ندخل في عمق قضايانا، باحثين/ات عن الخلاص. هي أسئلة إنسانية فنية وفكرية، تظل الإجابة عليها في العمل من أجل التغيير الإيجابي، وليس الاكتفاء بالفرجة فقط. [email protected] 

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
آراء وأقلام
منوعات
أوتاوا: قالت دراسة كندية حديثة أجراها باحثون من جامعة "نيوبرونزويك" إن العيش في حي أكثر اخضرارًا "يقلل من خطر الموت". وقال قائد فريق البحث العالم دان كروز إن الدراسة وجدت أنه كلما زادت كمية المساحات الخضراء القريبة من المنازل انخفض خطر الموت لدى الناس بشكل كبير.
17/10/2017 [ 08:59 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني