|
|
22/08/2017     19:42
ميس السقّا .. خيّالة من فلسطين
16/01/2017 [ 21:38 ]
تاريخ اضافة الخبر:

 مرح الواديّة - نوى

"أطمح للمشاركة في بطولات عربيّة، وأطمح إلى أن أصير كابتن في الفروسيّة"، هذا الشعار لم ترفعه الفارسة ميس السقا 25 عامًا فحسب، وإنما صار حلمًا أقرب للحقيقة، وسط دعم وتشجيع من الأهل ومن الأصدقاء، سيّما وأن المعروف في مجتمع قطاع غزّة أنّه يرفض أحلام الفتيات في ممارسة الكثير من الأنشطة الرياضيّة، وركوب الخيل من ضمنها.

تروي ميس وهي تعمل كـ"مترجمة" أنها بدأت تعلّم ركوب الخيل حينما بلغت من العمر عشرة أعوام، في نادي "الفاروق" للفروسيّة، إذ لم تكن ترغب بالموضوع، لكنها تأثرت بشقيقتها الكبرى التي كانت تمارس هذا النوع من الرياضة. وتقول: "في بادئ الأمر، شعرت بخوف كبير، ما جعلني أفكر بالعزوف إلى أن أخذت تدريجيًا بالتعوّد والتعلّق بالخيول، وبالفعل لم أكن أتوقّع أن أصل إلى مرحلة الجنون في الفروسيّة".

من المعروف، في قطاع غزّة أن الفتيات لا تتمتّع بحريّة في ممارسة الهوايات والأنشطة المتعلقة بالرياضة والموسيقى تحديدًا، إلا ما ندر. بطبيعة الحال، غالبيّة العائلات تعتقد أنها "محافظة" على عادات وتقاليد ترفض خروج الفتيات عنها، بحكم أنها لا تتناسب مع كونها "أنثى" كركوب الدراجات الهوائيّة (البسكليت)، وركوب الخيل، ورياضة الجري، وكرة القدم والتنس بيد أن ثمّة محاولات فردية وجماعية لفتيات تستحق إبرازها، وميس نموذجًا.

تضيف السقا أنها لم تكن تواجه مشاكل مع عائلتها بل على العكس، وإنّما "النظرة المجتمعية السيئة ضد الفتيات اللاتي يركبن الخيل لم تتغير، كما أن محاولات إيهام العائلة بأن الخيل "يؤذي جسد الفتاة" وأنها سوف تكون "فرجة" للناس لم تؤثر بي وبعائلتي بل تغلبنا عليها وتجاوزناها".

تتابع أن ثناء الشباب على أدائها في البطولات لمجرّد أنّها فتاة كان لافتًا، موضحة "كانوا يتهافتون أن هناك فتاة تركب الخيل وإنها لقوية وجدعة"، لكن ميس لم تكن تكترث لهذه التفاصيل. وكان من ضمن التدريبات أن تؤخذ الخيول على شاطئ بحر غزّة، حيث أن الأحصنة عندما ترى البحر، فإنّها تنطلق بسرعة رهيبة، الأمر الذي يدعو الناس للالتفات إلى أن من يمتطي الخيل هي شابة فحسب.

وتقدّر ميس أن نسبة الفتيات في نوادي الفروسيّة بقطاع غزّة، اقتربت من نصف نسبة الشباب الذكور فيها، بمعنى أنها تصل إلى 40% دون مبالغة، خصوصًا أنهن يلتحقن في أعمار مبكّرة تبدأ من سن الخامسة.

نادي الفاروق، الذي بدأت به الفارسة كان قد أغلق بسبب كثرة الاستهداف الاسرائيلي حوله، وحدوث خطر على الخيول والفرسان. بيد أن نوادي أخرى فتحت وانقسم القائمين على الأول "الفاروق" كل منهم بعيد عن الآخر. وذهبت ميس إلى نادي "الجواد الفلسطيني" وأكملت به لكنها لم تشعر بتحسن مستواها، إلى أن التحقت بنادي" الأصدقاء" الذي شعرت به بتغيير واضح مع الكابتن "مجد الرفاتي" من حيث المعاملة والخيول والدروس.

وتشرح لـ"نوى" عن الفئات التي يضمّها النادي قائلة: "يوجد ثلاث فئات في البطولات: فئة البراعم من 70-80 سم، فئة الناشئين من 90 إلى متر، وفئة المتقدمين من متر وعشرة سم وهذه تكون أعلى ارتفاع، حيث يتم انتقاء صفوة الفرسان ومن ثم تذهب إلى بطولة المتر وعشرين وهي بالمناسبة أعلى ارتفاع في قطاع غزّة".

يدخل الفرسان في بطولات ست، لكل واحدة منها تحسب النقاط التي يجمعها كل فارس ومن يحصل على العدد الأكبر يتوّج بطلًا. وعن عدد الكؤوس التي فازت بها الفارسة ميس، بلغ عددها سبعة، من ضمنها الكأس الأكبر وهو عن أفضل فارسة من فئة الناشئين للعام 2016 تدخل فئة المتر وعشرة على صعيد قطاع غزّة، منذ انطلاق الفروسية في القطاع.

وتوضح البطلة أن البطولات لا ترتبط بأعمار معيّنة، وإنما على المهارة والقدرة على تجميع عدد أكبر من النقاط، وهي لم تشارك في فئة الناشئين، بل المتقدمين أيضًا.

"بيورتيتي" هو اسم الخيل التي تركبها ميس منذ نحو العام ونصف، حازت بها على كافة البطولات. تقول: "بيورتيتي هي كل شيء بالنسبة لي، فالعلاقة بيني وبينها لا أحد يمكن أن يتخيّلها، إنها صديقتي، بل إنها روحي وحياتي"

وتنتقد أن بطولات الفروسيّة في القطاع تأخذ صدىً لحظي، ثمّ يموت الموضوع، لا يوجد أي تحفيز من الجهات المسئولة، حيث يبقى البطل مكانه هنا، لا بوادر لإخراجه للمشاركة في نوادي دولية، مع أنّ الفارق بين غزّة والخارج أنهم يربطون البطولات أحيانًا أو القفز بالأعمار، محافظين على شرط الأعمار.

ومن ضمن طموحات الفارسة، أن تصبح مشروع مدربة خيل، وإن كانت تمارس ذلك بصورة ضعيفة حينما تجد فتيات لا يرغبن أن يدربهن الكابتن، فهي تريد أن تصل إلى دور الكابتن، من خلال الطريقة والتعامل مع الخيل وإتقان أساسيات الفروسية من الألف إلى الياء.

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
أوضحت دراسة جديدة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي لزيادة التوتر والضغط العصبي لدى الشباب.
20/07/2017 [ 12:44 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني