|
|
19/11/2017     09:54
على سيرة الكلاب
08/01/2017 [ 23:41 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: جمانة مصطفى

أوشك على وداع الرشحة الحقيرة التي رافقتني منذ بداية العام، وها أنا أتنفس، آكل وأدخن وأكتب، وأتفلسف دون رادع.
وداعا للحرارة الهذيانية، للسيلان الأنفي اللااجتماعي، للسعال الفضائحي، للعطس المباغت في وجه المتحدث، وللنصف إغماضة البلهاء.
وداعا أيتها الأدوية الأجنبية الغامضة، أيها السكر فضي، وداعا يا خلطات الأعشاب، ووداع خاص جدا لك يا آلاف النصائح السخيفة.
بمجرد خروجك من نزلة البرد يعتقد الطبيب أنه عالجك، ويعتقد الصيدلاني أن الدواء الإضافي هو الذي شفاك، ويعتقد كل من ساهم بنصيحة أنك مدين له بحياتك.
هناك أمراض تضفي عليك طابع الأهمية كالصداع المزمن، وهناك أمراض تساهم في تحديد ملامح شخصيتك كالقولون العصبي، وهناك أمراض تجلب التعاطف كالمغص وأمراض تجلب الإجازات والعطل كألم الأسنان.
الرشح ليس أي مما سبق، الرشح بهدلة فقط، فضيحة وقلة قيمة، غالبا لن يقتلك لكنه سيتسبب بحالة نفور منك من كل محيطك.
الرشح كالإرهاب، الإرهاب لن يقتل هذه البلاد، لكنه سيزيد من بهدلتنا، وسيؤكد على قلة مناعتنا، وسيدفع العالم إلى النفور منا، ولهم كل الحق، فمن يريد أن تنتقل له عدوى كهذه؟
وعلى سيرة الكلاب
ينتابني شعور بالخجل كلما سمعت عن هجوم إرهابي قام به عربي في بلد أجنبي، تماما كالشعور الذي انتابني جين قابلت صديقتي لينا في اليوم الثالث للمرضة واكتشفت أنني نقلت لها العدوى.
ويتحول هذا الشعور للتقزز حين يكون عمل إرهابي قام به عربي في بلد عربي، كالتقزز الذي يصيبني حين تكون صديقتي مصابة بالرشح وأتحاشاها.
العالم ينظر إلينا اليوم كعرب مسلمين على أننا مجموعة مصابة بالمرض وتنقل العدوى لمن حولها، نحن نحمل المرض حتى نُثبت العكس.
بعضنا يختار إثبات العكس من خلال الدفاع عن نسخة من إسلام متنور لكنها مهمة صعبة سيما مع ترجمة آيات التسامح للانجليزية والفرنسية والاسبانية واليابانية والهنجارية والبلغارية والألمانية. بعضنا يحلف أغلظ الأيمان أنه علماني أو كافر أو ملحد، ومع هذا لا يصدقه الغرب.
بعضنا يصبغ شعره بالأشقر.
بعضنا لا يتحدث العربية.
وبعضنا -وهي الطريقة الأفضل لتثبت أنك لا تحمل المرض- يطلب لجوءا إنسانيا بسبب ميوله المثلية.
الله يلعن المرض وساعته.
وعلى سيرة الكلاب
لو تحدثنا سرا، في غرفة مغلقة وكنا على يقين أن العالم سيما الغرب المتجهم لا يسمعنا، فسنعترف لبعضنا كشعوب عربية مسلمة اننا جميعا نحمل المرض بنسب متفاوتة.
ولو زادت راحتنا وبالتالي صراحتنا، فسنضحك وربما ننقلب على ظهورنا من اعتقاد العالم بأننا تفاجأنا منه.
ولو أردت أنا ان اكون صريحة دون مجاملات ودون حسابات تكفير وتعفير، فساقول لكم _بعد أن أتأكد تماما ان الغرب لا يتنصت على حديثي_ ان الفرق بين مصطلح (ارهابي) ومصطلح (متديّن زيادة) هو فرق لغوي استشراقي وليس مفاهيمي.
لكن الفروقات لم تعد مهمة مع انتشار المرض.
هناك استراتيجيات غربية معقدة لمكافحة الإرهاب توضع اليوم ويشارك بها أهل الخبرة من عسكريين وعلماء نفس وأديان مقارنة وحقوق إنسان، وتنفق عليها مليارات الدولارات للتأكد من فعاليتها.
وهناك استراتيجيات عربية محلية تكتب على خجل لمكافحة التديّن الزايد ويشارك بها أهل الحل والربط.
والفرق بين النوعين كالفرق بين من ينفق المليارات في المختبرات البحثية لاكتشاف دواء للرشح وبين من يشرب خليط الزعتر والبابونج، وفي الحالتين يقول المثل الإنجليزي الرشح يظل سبعة أيام بدون دواء، وينتهي في أسبوع مع الدواء.
وأعتقد والعلم عند الله أن بعض الدول العربية تأخذ بهذا المبدأ وتنتظر نهاية الأسبوع.
هذا في حال كان ما نحمله في جيناتنا رشحا، لكنه ليس كذلك.
قبل أن تعترف الشعوب أنها لا تريد القضاء على كل الإرهاب بل تريد تحجيمه، وقبل أن تقرر بنفسها زيادة مناعتها، قبل أن تقبل وتؤمن بالله أن معظم العالم لم يعد يلجأ للدين بل للقانون لحل خلافاته، وأن الحروب تقام بهدف الاقتصاد وليس لإقامة حكم الله على الأرض، سنكون عالجنا الأعراض وليس المرض.
آسفة أنني من ينقل لكم الخبر لكن الدين في كل العالم صار خيار شخصيا القانون يفرض احترامه وليس أكثر.
قد لا ننقل المرض للأجيال القادمة إن قررنا أن المرض المزمن يجب علاجه ببحث علمي جاد وليس خلطة أعشاب، إن توقفنا عن تداول النصائح السخيفة، وإن اعترفنا أنه ليس رشحة بسيطة.
علينا أن نتغير، بدون استراتيجيات وبدون حلف يمين وبدون كلاب حراسة تقف بين التدين الزايد وبين الكلاشينكوف.
وعلى سيرة الكلاب، أنا قررت أربي كلب بعد فتوى داعش الأخيرة التي تقول "الأردنيون كفار تحل دماؤهم وأموالهم وتسبى نساؤهم".
وسمعني آمنت بالله

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
منوعات
بكين:أعلنت الصين اليوم الثلاثاء إنزال أول سفينة كهربائية بالكامل في العالم إلى المياه في قاعدة لتصنيع السفن في مدينة قوانغتشو، بحمولة ألفي طن. وبنيت السفينة من قبل شركة قوانغتشو الدولية لبناء السفن، ويبلغ طولها 70.5 متر، وعرضها 13.9 متر، وعمقها 4.5 متر، وتعمل بطاقم من ستة أشخاص.
15/11/2017 [ 11:15 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني