|
|
30/05/2017     14:09
على أحد ما أن يقولها
20/12/2016 [ 03:21 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: جمانة مصطفى

يعيش الأردنيون بعد كل كارثة أمنية حالة تشويش هائلة نراها في تضارب الاستنتاجات وتضارب المشاعر وتصدر سؤال (وين الأمن) بدلا من جواب (الأمن والأمان) الذي اعتدناه لعقود.
وبعد كل كارثة لا تلبث الحكومة أن تتماسك، ولا يلبث الخطاب الإعلامي أن يُوحّد لصالح فكرة واحدة ووحيدة (الوطنية ووحدة الصف الأردني).
هذا المقال من أصعب ما كتبت، ولكي أختصره لمن لا يريد إكماله فخلاصته هي:
أنا لست وطنية أنا مواطنة.
أعرف أن وقع الجملة كالاعتراف بالكفر، لكنني أعرف ما المواطنة ككلمة قانونية قابلة للتعريف، ولا أعرف ما هو تعريف الوطنية في الأردن اليوم أو في أي بلد عربي.
هل أنا أردنية؟ طبعا
هل أحب الأردن؟ طبعا
هل أعتبره وطني؟ طبعا
لكن هل كل ما سبق هو تعريف الوطنية كما تقدمها وسائل الإعلام الرسمية وبناتها في الفن والإعلام والفعاليات غير الرسمية.
طبعا لا.
أنا لا أرتدي الحطة الحمراء، ولا أفهم كلمات الدحية، ولا أقف لأقول لشرطي المرور قوّك، وأنا لا أشجع الفيصلي (ولا الوحدات بالمناسبة) وليس لدي أقارب يعملون في الدولة، وليس لدي عشيرة ممتدة في الأردن.
أنا لا أفكر حتى بالتقدم لشغل وظيفة في الجيش أو في الأمن.
وأنا تحت أي ظرف لن أحمل السلاح وأدافع عن الأردن، أولا لأنني أجهل من أين يُشترى السلاح، وثانيا لأنني أؤمن تماما أن احتكار العنف هي مهمة الدولة وليس المواطن.
أنا مواطنة لست وطنية لأنني أردنية من أصل فلسطيني ولست أردنية أردنية وبالتالي فالظهور بمظهر وطني هي مهمة شاقة تستدعي مني تغيير شيء من لكنتي وشيء من مظهري وشيء من انفعالاتي للتوافق مع النمط الاجتماعي البدوي الشرق أردني لا الريفي الفلسطيني.
أنا مواطنة ولست وطنية، هذا ما تؤكده كل الأغنيات والاحتفاءات والأزياء الوطنية التي تصدرها المؤسسة الرسمية وتفرعاتها. لأنني لست من الكرك ولست من السلط ولست من المفرق.
ونحن جميعا وافقنا على تعريف الوطنية هذا ولم يعترض أحد منا.
لكنني أريد أن أعترض الآن.
حالة التشويش التي ذكرتها في المقدمة هي أفضل مناسبة لإثارة المشكلة، ولربطها بما يحدث اليوم.
فور سماع الخبر هناك من يتصرف كأردني وهناك من يحاول أن يثبت أنه أردني.
هناك من يهدد بحمل السلاح والدفاع عن البلد وهو قادر على هذا، وهناك من يشجع من يهدد بحمل السلاح، والجميع مدنيون.
هناك وطني وهناك مواطن.
كل هذه المقدمة والتي أعتذر عن طولها هي لأقول أن المسكوت عنه أكثر بكثير من الذي نقوله يوميا حين ندّعي أننا نحب الأردن ونريد حل المشاكل بشكل جذري.
هناك أزمة عميقة ومتأصلة ومُنكرة تماما من الحكومات ومن النخب ومن الشعب.
إذا كنا نريد الأردن وطنا، وطنا وطنيا ووطنا قانونيا فيجدر بنا التحدث وبمنتهى العقلانية والهدوء عن المشاكل البنيوية التي يعانيها هذا البلد بسبب خوفنا من الدخول في المحرّم.
إذا كنا نحب الأردن فعلا فيجب أن نتوقف عن التعامل معه على أنه بلد هش قابل للكسر بسهولة، وأن أية إشارة للمشكلة ستتسبب بنسف السلم الاجتماعي.
وإذا كنا نحن الأردنيون من أصل فلسطيني نعتبره وطنا، فيجب أن نتحدث كأردنيين لا يخافون تهمة نقص الوطنية، ولا يخافون التشكيك والأهم لا يخافون ألا يتم سماعهم.
هل سنتهم بالعنصرية من يشير إلى المشاكل التالية التي نعرفها كلنا؟
- مشكلة أردني أردني أو أردني فلسطيني، متى سنتمكن كأردنيين من أصل فلسطيني من حمل السلاح ككوادر أمن وجيش للدفاع عن الأردن؟
- مشكلة أن الفكر السلفي منتشر في الجنوب، هل سنقبل أن ابن معان والكرك إرهابي بالولادة؟ هل سأظل أسمع كل مرة أفكر فيها بالنزول إلى معان جملة (بلالك ياها كلهم دواعش) وهل من المقبول أن تظل هذه الفكرة حبيسة الصالونات السياسية ولا يتم ربطها بحلول الاقتصاد وعلم الاجتماع؟
- علاقة غياب التنمية بانتشار الفكر الإرهابي، غياب التنمية الذي يعالج بتأمين وظائف لا يحتاجها القطاع العام تُخلق خلقا لأبناء المحافظات، بدلا من تحقيق اللامركزية والسعي لها في الخدمات والاقتصاد.
- عدم وجود شبكة مواصلات تشجع السياحة وتنهي الإنغلاق الذي تعيشه المحافظات وتشجع عمل المرأة وتوحد المزاج الاجتماعي بالحد الأدنى.
- التغطية على سوء أحوال التعليم وتأهيل المدرسين والبنية التحتية للمدارس في المحافظات بمكرمات الجامعات، أليس من الأفضل والأعدل أن تُعطى لأبناء المحافظات نفس فرص التعليم لأبناء العاصمة ويتنافسون بكل عدالة؟ أليس من المخجل أن نقول أقل حظا اليوم بعد 100 عام من تاسيس المملكة؟
هناك غياب كامل للعدالة الاجتماعية يعالج كل خلل بطبطبة مكلفة جدا على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والوطني.
والأسوأ:
ليس هناك محاسبة وليس هناك تقييم، وليس هناك أي رجوع للعقد الاجتماعي لنعرف من الذي قصّر وأين.
وأخيرا:
أين النخب من كل ما جرى، لماذا تكرر كالببغاوات جمل الذعر والخوف التي يصدرها العامة ولا تثير الأسئلة المطلوبة منها.
لماذا لم يقل أحد أن ما جرى هو فشل ذريع للحكومة على مستويات عدة، وأنها يجب أن تحاسب كي لا نضطر لقول لاحقا:
الله يحمي السلط
الله يحمي الزرقا
اله يحمي عمان
الله يحمي العقبة
كيف، كيف وكيف وكيف تمكن من حُكموا سابقا بالانتماء لتنظيم داعش من تجميع كل هذا السلاح في شقة سكنية في القطرانة؟
من حقي أن أسأل كمواطنة: كيف؟
كيف يسمح للمواطن أن يحمل السلاح ويستخدمه بوجود أجهزة الأمن، أليس هذا هو نفس السلاح الذي دخل الجامعات سابقا وأدنناه، وأليس هو السلاح الذي أغلق طريق السلط سابقا وصرخنا مطالبين بمصادرته؟
على أحد ما أن يقولها، وآسفة أنني من يفعل هذا.
مع غياب التنمية وانهيار التعليم وانغلاق المحافظات وغياب كامل لمفهوم المواطنة بالمعنى الدستوري والتنموي هناك تخوف حقيقي من أن يتحول شباب العشائر في المحافظات إلى بذرة ميليشيات مسلحة، تقف إلى جانب الأمن إن وافقها الأمر وتقف في وجهه إن خالفها.
من حقي أن أسأل كمواطنة: كيف نسمح كحكومة وكشعب بهذه الكارثة؟
من الذي سيحاسب؟ وكيف سيحاكم؟ وماذا ستفعل الحكومة والنواب والقضاء لتصحيح مسار الأردن؟ وتحويل جميع الأردنيين إلى أردنيين.
هل ستخبرني أم ستكتفي بقول آمين بعد أن أقول الله يحمي الأردن، الله يحمي الكرك.
وهل ستنظر إلى اسم عائلتي مرتين حين أقول الله يحمي الأردن؟
وعودة على بدء الوطنية ووحدة الصف الأردني أمر مفروغ منه اليوم، لكنه لن يبقى كذلك إن لم ننتقل بالأردن لمكان أفضل وأأمن وأكثر عدالة.
لسنا مؤهلين بعد لدخول المستقبل، وأنا مدينة بهذه الكلمات لأطفال سيكبرون في ظل انقسامات غير مدروسة العواقب.
ألف سلامة عالكرك، وعالأردن.
القتلة أردنيون والقتلى أردنيون
يال كارثتنا، يال مصيبتنا، يال كذبنا وجبننا.

كلمات مفتاحية:
التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
حماس أعلنت وثيقتها قبل يومين من لقاء عباس بترامب، هدية- ليست مجانية- للرئيس أعفته من سؤال قدرته على تطويع حركة حماس، وفي ذات الوقت لم تسند اضراب الأسرى بأي مما يمكن أن يسجل لها في معركة الكرامة والحرية،
21/05/2017 [ 15:30 ]
منوعات
بدأت السلطات البريطانية تطبيق إجراءات جديدة تخص منتجات التدخين، من بينها بيع السجائر في علب ذات لون بني مائل للأخضر تحمل صورا واضحة للتحذيرات الصحية بخط أكبر بحيث تغطي ثلثي واجهة علبة السجارة وخلفيتها، وإلغاء بيع العلب الصغيرة المكونة من عشر سجائر.
21/05/2017 [ 11:39 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني