|
|
17/10/2017     12:42
سؤال الهُويّة في الرواية العربية
09/10/2016 [ 08:12 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: عادل الاسطة

الإنسان في نهاية الأمر قضية" يقول سعيد. س بعد أن التقى بابنه خلدون (دوف) وتجادل معه وطلب منه أن يعود إليه، فآثر الابن أن يظل مع والديه اللذين ربياه، ورفض منطق الأبوين اللذين تخليا عنه.
هل كان لرواية "عائد إلى حيفا" تأثير في رواية إميل حبيبي "المتشائل"؟
لا يختلف سعيد المتشائل عن سعيد.س حين يرفض كلاهما أن يلتحق ولاء وخالد بالمقاومة، ثم يتوصلان إلى رأي مغايرٍ، بحكم التجربة. فبعد حوار سعيد.س مع خلدون يتمنى الأب أن يلتحق ابنه الثاني بالمقاومة، وحين يسجن المتشائل ويلتقي، في السجن، بالفدائي سعيد، يشعر أنه كبش ومقيم، ويحتار في هُويّته.
إن سؤال الهُويّة في رواية "المتشائل" سؤال مركزي ومحوري. يعرف الفدائي على نفسه: "فدائي ولاجئ" ويسأل: "وأنت؟" فيجيب المتشائل: "فتحيّرت في هُويّتي كيف أنتسب أمام هذا الجلال المسجّى الذي حين يتكلم لا يئن، ويتكلم حتى لا يئن. هل أقول له إنني كبش ومقيم؟ أم أقول له: دخلت إلى بلاطكم زحفاً؟ ـ أي السجن. (ص172 من طبعة حيفا، 1985).
هل سعيد المتشائل فلسطيني أم إسرائيلي؟ هو المتعاون مع سلطات الاحتلال!
سيكون سؤال الهُويّة في رواية ممدوح عدوان "أعدائي" (2000) سؤالاً محورياً أيضاً؟ والرواية التي يعود زمنها الروائي إلى الحرب العالمية الأولى لا تخلو من إسقاطات معاصرة، فقد أقر كاتبها، في لقاء معه نشر في مجلة "الكرمل" (ع68/2001) أنه حين كتب عن تجربة إبراهيم كان يسقط تجربته هو على بطله، فلماذا لا يسقط بعض أسئلته على لسان بعض شخوص روايته، فيما يخص الهُويّة؟
لقد عالجت السؤال في رواية "أعدائي" معالجة مفصلة في كتابي "اليهود في الرواية العربية" (2012، ص57 وما بعدها)، ويمكن أن يتوقف المرء أمام فقرتين دالتين في ص340 وص480، فالعرب عربان والمسلمون قسمان وأكثر، وهؤلاء كلهم في حالة حرب مع بعضهم. ويكتب عدوان عن التباس هُويّات حين يأتي على الختان ومواعين الزلم. إن حيرة بطله عارف هي حيرته هو، ولو ظل على قيد الحياة وتابع ما يجري في سورية والعراق لغرق في الحيرة.
في رواية جبور الدويهي "شريد المنازل" (2010) يعاني بطلها نظام العلمي الأمرين. الطفل المسلم الذي يتربّى في أسرة مسيحية، يوم كان المسلمون والمسيحيون سمناً على عسل، يقع ضحية ولادته وتربيته والحرب الأهلية.
أيضاً فإن الختان له حضور هنا. يعرف أنه مسلم، حين يقع بأيدي الكتائبيين، من ماعونه، علماً بأنه يملك هُويّة مسيحية، وحين تقع هذه الهُويّة التي يغدو فيها جوزيف صافي بأيدي القوات الوطنية يقتل عليها مع أنه مختون. وتبلغ المأساة قمتها حين لا يعترف به أخواه ويرفضان أن يشارك معهما في جنازة أبيه محمود العلمي. إن مأساة نظام مبكية حقاً.
في "أولاد الغيتو" يثير إلياس خوري سؤال الهُويّة على لسانه وعلى لسان بطله آدم. في المقدمة يتساءل إلياس عن بطله: "إلاّ أنها لا تعرف هُويّة هذا الرجل بالضبط. هل هو فلسطيني يدعي أنه إسرائيلي أم العكس، لكنه شخصية فذة". كأن السؤال عن الفلسطيني الإسرائيلي (آدم) هو وجه آخر لسؤال الهُويّة في رواية حبيبي: الفدائيون اللاجئون فلسطينيون، فماذا عن عرب فلسطين الذين بقوا، ومنهم من خدم الاحتلال؟ أهم فلسطينيون أم إسرائيليون؟
يكرر إلياس سؤاله عن آدم: "إن هذا الرجل كاذب، يّدعي أنه إسرائيلي مع عشيقاته، مع أنه فلسطيني، وهُويّته الفلسطينية هذه كانت حجته الكبرى ضد روايتي، كأنه لا يحق لي أن أكتب عن فلسطين لمجرد أنني لست من أبوين فلسطينيين". (ص14)
وإلياس نفسه كتب عن الفلسطينيين وأحبهم وعاش معهم، وربما عده بعض الفلسطينيين فلسطينياً، بل إن بعضهم يحبه ويدافع عنه أمام بعض الفلسطينيين.
إن أسئلة الهُويّة التي أثارها إلياس في مقدمة الرواية وفي المقابلات التي أجريت معه، يعود قسم منها ليظهر في الرواية على لسان بطلها آدم.
"أهرب من كتاب لم يكتب فأكتشف أنني لا أعرف من أكون" يتساءل آدم في ص117.
إن سؤال الهُويّة لا يلازمه على مستوى فردي وحسب: من هو أبوه الذي بذره ومن هي أمه التي حملت به؟ من هو أبوه الذي رباه؟ ومن هي منال التي ربته؟ هل هو ابن مأمون الأعمى الذي التقطه من حضن أمه تحت شجرة الزيتون وأعطاه إلى منال؟ هل هو ابن الشعب الفلسطيني الذي شُرِّد أم أنه "ابن الدولة اليهودية" حيث يجعل نفسه ابناً لأبوين يهوديين: "اخترعت لنفسي أباً يدعى اسحق وأما اسمها سارة" (269).
"أنا سليل ذي النون المصري المتصوف الكبير، وابن مدينة الخضر، ومواطن عربي أو فلسطيني في دولة إسرائيل، وحين تركت منزل أبي اكتشفت أنني ابن نفسي" (ص162)، ومثل سعيد المتشائل لم يخطر بباله الالتحاق بالكفاح الفلسطيني المسلح، "أردت أن أكون مواطناً في هذه الدولة وأنسى" (ص283)، وهكذا اخترع لنفسه ذاكرة جديدة وانزلق فيها إلى النهاية بحيث "أنني لم أعد أعرف من أكون بالضبط؟ هل أنا ابن منال وحسن دنون أم ابن يتسحاق دانون وزوجته المريضة، أم أنا مجرد حكاية مصنوعة من الكلمات؟".
من هو الشاعر العربي الذي سأل أمته العربية: يا أمتي هل أنت أمة؟
وهل يستحضر إلياس بأسئلته على لسان بطله عنوان قصيدة نزار قباني: متى يعلنون وفاة العرب؟.

التعليقات..
لا يوجد تعليقات
شارك برأيك..
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
لنا كلمة
لا أخفي سرا بالقول انني اختلف مع حركة حماس منذ التأسيس، اختلفت مع ارتباطها الإخواني، وترسيم الصراع ضد الاحتلال الصهيوني على قاعدة دينية (لست مع تديين السياسة)، ولاحقاً اختلفت مع حماس "نظام الحكم" الذي اختار محاور ينتمي إليها، محاور تستغل القضية الفلسطينية لتمرير سياسات تُبعد فلسطين عن مرمى التحرير أجيالاً وأزماناً.
08/06/2017 [ 18:28 ]
آراء وأقلام
منوعات
أوتاوا: قالت دراسة كندية حديثة أجراها باحثون من جامعة "نيوبرونزويك" إن العيش في حي أكثر اخضرارًا "يقلل من خطر الموت". وقال قائد فريق البحث العالم دان كروز إن الدراسة وجدت أنه كلما زادت كمية المساحات الخضراء القريبة من المنازل انخفض خطر الموت لدى الناس بشكل كبير.
17/10/2017 [ 08:59 ]
القائمة البريدية
الاسم
البريد الالكتروني